أزمة كهرباء تضرب حضرموت وشبوة.. والحكومة تبحث عن حلول عبر الربط مع السعودية

الجنوب - منذ ساعتان و 38 دقيقة
المكلا، نيوزيمن:

في ظل موجات الحر والرطوبة المرتفعة التي تضرب المحافظات الساحلية في اليمن، تتفاقم أزمة الكهرباء بشكل غير مسبوق، لتتحول إلى معاناة يومية تثقل كاهل السكان، وسط عجز مستمر في تلبية الطلب على الطاقة، وتعثر الحلول الإسعافية التي ظلت لسنوات تدور في دائرة الوعود دون معالجة جذرية.

وتشهد محافظتا حضرموت وشبوة الساحلتين رغم كونهما من أبرز المناطق الغنية بالنفط، أزمة كهرباء متصاعدة نتيجة نقص حاد في الوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد، إلى جانب أعطال فنية متكررة وضعف القدرة الإنتاجية، ما أدى إلى اتساع فجوة العجز في تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان.

وفي مدينة المكلا، أفاد مواطنون بأن ساعات الانطفاءات تضاعفت بشكل ملحوظ مع اشتداد الحرارة، حيث تصل فترات الانقطاع إلى نحو ست ساعات مقابل ساعتين فقط من التشغيل، وهو ما يعكس حجم الضغط الذي تواجهه منظومة الكهرباء في المحافظة.

ويقول سكان إن هذه الانقطاعات المتكررة تؤثر بشكل مباشر على مختلف جوانب الحياة اليومية، من تعطل الأعمال إلى تفاقم معاناة المرضى، فضلاً عن الأعباء الاقتصادية الناتجة عن الاعتماد المتزايد على بدائل مكلفة كالمولدات الخاصة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، كشف وزير الكهرباء والطاقة عدنان الكاف عن إعادة طرح مشروع الربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية، بهدف تزويد محافظات حضرموت وشبوة والمهرة بالطاقة الكهربائية بشكل مستقر.

وأوضح أن القدرة المتوقعة للمشروع تتراوح بين 500 و1000 ميجاوات، ما من شأنه الإسهام في تقليص فجوة العجز ومعالجة الانقطاعات المتكررة، مشيراً إلى أن المشروع يمثل خطوة استراتيجية لتخفيف الضغط على قطاع الكهرباء في المناطق الشرقية.

وأضاف أن الحكومة تخطط، في حال إقرار المشروع، لإعادة توجيه كميات الوقود التي كانت مخصصة لتلك المحافظات نحو عدن والمناطق المجاورة، بما يسهم في تحسين توزيع الموارد ورفع كفاءة الخدمة على مستوى أوسع.

ورغم أهمية هذا الطرح، يرى مراقبون أن الحلول طويلة الأمد مثل الربط الكهربائي تحتاج إلى وقت لتنفيذها، في حين تتطلب الأزمة الحالية تدخلات عاجلة لمعالجة الاختناقات المرتبطة بالوقود والصيانة، خاصة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على الكهرباء.

وتعكس أزمة الكهرباء في المحافظات الشرقية مفارقة لافتة، حيث تعاني مناطق غنية بالموارد من نقص حاد في الخدمات الأساسية، ما يطرح تساؤلات متكررة حول إدارة الموارد وكفاءة التخطيط في قطاع الطاقة، في بلد يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية والخدمية في المنطقة.