خبير إيراني يدير مصنع مخدرات للحوثيين في صعدة

الحوثي تحت المجهر - منذ 3 ساعات و 50 دقيقة
صعدة، نيوزيمن:

تتكشف بصورة متزايدة ملامح اقتصاد موازٍ تديره ميليشيا الحوثي قائم على الأنشطة غير المشروعة، وفي مقدمتها تجارة المخدرات وتهريبها، باعتبارها أحد أهم مصادر التمويل التي تساعد الجماعة على إطالة أمد الحرب وتعزيز نفوذ قياداتها المالي والعسكري.

وخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت الاتهامات المحلية والإقليمية الموجهة للحوثيين بالانخراط في شبكات تهريب المخدرات المرتبطة بمحاور إقليمية عابرة للحدود، وسط مؤشرات على تحول الجماعة من مجرد طرف مستفيد من عمليات التهريب إلى جهة تدير عمليات تصنيع وإنتاج بشكل مباشر داخل الأراضي اليمنية.

وكشفت مصادر أمنية ومحلية في صنعاء عن إنشاء ميليشيا الحوثي مصنعًا لإنتاج مادة الكبتاجون المخدرة في منطقة نقعة بالمحافظة، المعقل الرئيسي للجماعة شمالي اليمن، بإشراف مباشر من قيادي في الحرس الثوري الإيراني يُعرف باسم "أبو باقر"، وصل مؤخرًا إلى اليمن قادمًا من سوريا.

وبحسب المعلومات، فإن القيادي الإيراني يشرف على إدارة المصنع وتدريب عناصر حوثية على تصنيع الكبتاجون وعمليات التمويه والتغليف وطرق نقل الشحنات، ضمن شبكة منظمة تحظى بحماية مباشرة من قيادات نافذة في الجماعة. وتشير المصادر إلى أن عمليات التهريب تتم عبر مسارات بحرية وبرية معقدة، مستفيدة من شبكات تهريب تنشط في دول القرن الإفريقي، في ظل استمرار الحرب وضعف الرقابة على بعض المنافذ والسواحل اليمنية.

وبحسب مراقبون أن انتقال خبرات تصنيع الكبتاجون من سوريا إلى اليمن يعكس مستوى متقدمًا من التنسيق بين الحوثيين وشبكات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، خاصة أن تجارة الكبتاجون تحولت خلال السنوات الماضية إلى واحدة من أكثر الأنشطة غير المشروعة ربحًا في مناطق الصراع بالشرق الأوسط.

وأكدت المصادر أن الجماعة تسعى عبر هذه الأنشطة إلى بناء "اقتصاد حرب" متكامل يضمن لها مصادر تمويل بعيدة عن الرقابة الدولية والعقوبات المالية، خصوصًا مع تراجع الموارد التقليدية التي اعتمدت عليها منذ بداية الحرب، مثل الجبايات والضرائب المفروضة على السكان، إضافة إلى عائدات الوقود والاتصالات.

وبحسب تقديرات غير رسمية، تحقق تجارة المخدرات أرباحًا ضخمة لشبكات التهريب والتنظيمات المسلحة، ما يجعلها خيارًا مثاليًا للجماعات التي تواجه عزلة سياسية واقتصادية، وتسعى لتمويل عملياتها العسكرية بعيدًا عن القنوات الرسمية.

بحسب المصادر إن أخطر ما في هذه الأنشطة لا يقتصر على التمويل المالي فقط، بل يمتد إلى بناء شبكات نفوذ اقتصادية داخل الجماعة نفسها، حيث ساهمت الحرب والاقتصاد الأسود في ظهور طبقة من القيادات الحوثية الثرية التي راكمت ثروات هائلة عبر السوق السوداء وعمليات التهريب والاحتكار.

كما يثير الكشف عن وجود مصنع لإنتاج الكبتاجون داخل اليمن مخاوف متزايدة من تحول البلاد إلى مركز إقليمي جديد لتصنيع وتهريب المخدرات، خصوصًا في ظل الموقع الجغرافي الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر وخليج عدن، وهي ممرات بحرية حيوية تستخدمها شبكات التهريب الدولية.

وخلال السنوات الماضية، أعلنت قوات أمنية وعسكرية يمنية وعربية عدة مرات ضبط شحنات مخدرات قالت إنها مرتبطة بشبكات تهريب تعمل لصالح الحوثيين، سواء عبر السواحل الغربية لليمن أو عبر منافذ برية وبحرية تستخدم لتمرير الأسلحة والممنوعات.

ويرى خبراء أمنيون أن ارتباط الجماعات المسلحة بتجارة المخدرات يمثل تهديدًا مضاعفًا، إذ يساهم في إطالة أمد الصراعات، ويفتح المجال أمام توسع الجريمة المنظمة العابرة للحدود، فضلًا عن تأثيراته الاجتماعية والأمنية الخطيرة على المجتمعات المحلية.

ومع استمرار الحرب وتعثر مسارات التسوية السياسية، يحذر مراقبون من أن تنامي اقتصاد المخدرات في مناطق سيطرة الحوثيين قد يحول هذه الأنشطة إلى مصدر تمويل دائم يصعب تفكيكه مستقبلًا، ما لم يتم تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لملاحقة شبكات التصنيع والتهريب وتجفيف منابع التمويل غير المشروع المرتبطة بالجماعة.