تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل.. تصعيد يعيد شبح الحرب

العالم - منذ ساعة و 52 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

عادت المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل إلى الواجهة مجدداً، مع تبادل جديد للضربات الصاروخية والجوية بين الجانبين، في تطور ينذر بتقويض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الصراع في الشرق الأوسط والتوصل إلى تسوية توقف دوامة التصعيد المستمرة منذ أشهر.

وشهدت الساعات الأولى من صباح الإثنين تصعيداً متبادلاً، حيث أفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد إطلاق صواريخ باليستية من إيران باتجاه إسرائيل، أعقبها تفعيل واسع لمنظومات الدفاع الجوي ودوي صفارات الإنذار في مناطق ديمونة وبئر السبع والنقب الشرقي والنقب الجنوبي والقدس.

وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن انفجارات سُمعت في منطقة القدس وشمال البحر الميت، وسط تقديرات بأن بعضها ناتج عن عمليات اعتراض للصواريخ الإيرانية أو سقوط شظايا ناجمة عن تلك الاعتراضات.

وجاء الهجوم الإيراني بعد ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ ما وصفه بـ"الموجة الأولى" من الضربات الجوية ضد أهداف عسكرية إيرانية في وسط وغرب البلاد، في رد على هجمات صاروخية استهدفت إسرائيل خلال الساعات الماضية.

وأكد الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات الحربية شاركت في عملية واسعة استهدفت منظومات الدفاع الاستراتيجية التابعة للقوات الإيرانية، مشيراً إلى تدمير أنظمة دفاع جوي ورادارات بعيدة المدى ومنظومات رصد ومتابعة كانت طهران تعمل على إعادة تأهيلها خلال الفترة الماضية.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف مواقع عسكرية أخرى في غرب ووسط إيران، فيما أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع انفجارات في طهران وتبريز وأصفهان وكرمانشاه ومدينة كرج، بينما أعلنت السلطات الإيرانية إغلاق المجال الجوي حول مطار الإمام الخميني الدولي في العاصمة طهران كإجراء احترازي عقب الهجمات.

ويعكس هذا التصعيد المتبادل هشاشة التفاهمات القائمة بين الطرفين، ويثير مخاوف متزايدة من انهيار المساعي السياسية التي تقودها الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون لاحتواء الصراع ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع.

ورغم استمرار العمليات العسكرية، أكدت إيران أن المباحثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة لا تزال مستمرة عبر الوسيط الباكستاني، مشددة على أن المشاورات الدبلوماسية "تتواصل في كل الظروف"، وفق ما أعلنه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي.

إلا أن مراقبين يرون أن استمرار تبادل الضربات يضع المفاوضات أمام اختبار صعب، خصوصاً مع تصاعد الضغوط الداخلية لدى الطرفين واتساع دائرة المواجهة العسكرية، الأمر الذي قد يعرقل أي تقدم نحو اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب وخفض التوترات الإقليمية.

وفي مؤشر على القلق الدولي من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى وقف فوري لإطلاق النار بين إيران وإسرائيل، مطالباً الطرفين بوقف العمليات العسكرية والعودة إلى مسار التهدئة.

كما كشفت تقارير إعلامية أن ترامب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التريث وعدم تنفيذ مزيد من الهجمات، غير أن الضربات الإسرائيلية جاءت بعد ساعات من تلك الدعوات، ما يعكس حجم التعقيدات التي تواجه الجهود الدولية الرامية إلى احتواء الأزمة.

وأكد مسؤول أميركي أن الولايات المتحدة لم تشارك في الضربات الإسرائيلية الأخيرة على إيران، موضحاً أن الهجمات كانت "محدودة نسبياً" من حيث النطاق، في محاولة على ما يبدو لمنع تحول المواجهة الحالية إلى حرب إقليمية شاملة.

ويرى محللون أن استمرار الضربات المتبادلة بين طهران وتل أبيب لا يهدد فقط فرص التوصل إلى تسوية سياسية، بل قد يدفع المنطقة نحو مرحلة أكثر خطورة، خصوصاً إذا ما توسعت دائرة المواجهة لتشمل أطرافاً إقليمية أخرى أو انعكست على الممرات البحرية وأسواق الطاقة العالمية.

وفي ظل استمرار الصواريخ والغارات الجوية، تبدو فرص التهدئة أكثر هشاشة من أي وقت مضى، فيما يترقب المجتمع الدولي ما إذا كانت القنوات الدبلوماسية ستنجح في احتواء الأزمة أم أن المنطقة تتجه نحو جولة جديدة من الصراع المفتوح بين الخصمين.