أزمة مياه عمران تكشف متاجرة الحوثيين بمعاناة المواطنين

الحوثي تحت المجهر - منذ ساعة و 21 دقيقة
عمران، نيوزيمن:

تتفاقم معاناة سكان مدينة عمران، مركز محافظة عمران شمالي اليمن، جراء أزمة مياه خانقة دخلت شهرها الثاني، في ظل استمرار توقف مشروع المياه العمومي عن العمل، وسط اتهامات لمليشيا الحوثي بتعمد إهمال القطاع الخدمي وترك المواطنين فريسة للاستغلال التجاري وسوق المياه الخاصة.

وأكدت مصادر محلية أن مؤسسة المياه الخاضعة لسيطرة المليشيا أوقفت ضخ المياه إلى مختلف أحياء المدينة منذ نحو شهر بذريعة تعطل إحدى مضخات المشروع، غير أن الجهات المسؤولة لم تتخذ أي خطوات جدية لإصلاح العطل أو توفير بدائل مؤقتة تخفف من معاناة عشرات الآلاف من السكان الذين باتوا يواجهون أزمة يومية للحصول على احتياجاتهم الأساسية من المياه.

استمرار تعطيل المشروع العمومي يثير تساؤلات واسعة حول أسباب التباطؤ المتعمد في معالجة المشكلة، خصوصًا مع الانتعاش الكبير الذي تشهده تجارة المياه الخاصة، والتي تحولت إلى مصدر استنزاف جديد للمواطنين في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

وبحسب المصادر، أجبر انقطاع المياه الأسر على اللجوء إلى شراء صهاريج المياه بأسعار مرتفعة تفوق قدرة الكثير من المواطنين، فيما أصبحت عملية الحصول على تلك الصهاريج أكثر صعوبة نتيجة توجه عدد من ملاكها إلى بيع المياه لمزارع القات التي تدفع أسعارًا أعلى، الأمر الذي جعل الاحتياجات الأساسية للسكان تأتي في مرتبة متأخرة أمام المصالح التجارية.

وتشير المعلومات إلى أن المواطنين ينتظرون لأيام طويلة للحصول على صهريج مياه للاستخدام المنزلي، بينما تشهد نقاط تعبئة المياه التجارية ازدحامًا متزايدًا لتلبية طلبات مزارع القات، في مشهد يعكس حجم الاختلالات التي تسببت بها سياسات المليشيا وإدارتها للقطاع الخدمي.

ويؤكد أبناء عمران أن الأزمة الحالية ليست مجرد عطل فني عابر، بل نتيجة مباشرة لسياسة الإهمال وغياب المعالجات الحقيقية، متهمين قيادات حوثية بالتغاضي عن إصلاح المشروع العام بما يضمن استمرار الطلب على المياه التجارية وتحقيق مكاسب مالية على حساب معاناة السكان.

وأعرب الأهالي عن استيائهم الشديد من تجاهل المليشيا للمناشدات المتكررة التي أطلقها المواطنون خلال الأسابيع الماضية، مطالبين بسرعة إصلاح مضخة المشروع وإعادة ضخ المياه إلى مختلف الأحياء، إلى جانب معالجة مشكلة ملوحة المياه التي تزيد من الأعباء اليومية على الأسر.

وتأتي هذه الأزمة لتضاف إلى سلسلة من الأزمات الخدمية والمعيشية التي تشهدها المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث تتكرر شكاوى السكان من تدهور الخدمات الأساسية مقابل تنامي الأنشطة الجبائية والاستثمارية المرتبطة بقيادات المليشيا، الأمر الذي يعمق من معاناة المواطنين ويضاعف أعباء الحياة اليومية عليهم.