أشرف المنش

أشرف المنش

تابعنى على

المعركة لم تنتهِ

منذ ساعة و 21 دقيقة

كل اليمنيون يجمعون أن معركة الحديدة هي من قصمت ظهر الحـ،ـوثي، لولا الضغط الأممي والدولي الذي انقذه من موت محقق،،

لكن قلة جدا من يعرفون تفاصيل تلك المعركة، والقادة الذين مرغوا أنف العدو في التراب، قادة صنعوا النصر "فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا".

كنا هناك، شهود وشاهدين، عصبة من الشباب، نزلنا في المخا، منزل متواضع استأجرناه وفتحنا بابه الخشبي لكل الفارين من بطش الحوثي، وكان يحمل إلينا الجنود والقادة كل يوم ملحمة من الميدان..وقادنا الحماس في أحيان عدة للتهور على الخط الأمامي، وأفلتنا من الموت بأعجوبة، مرة ومرتين.

وإحقاق للحق، ما كان للنصر أن يتحقق لولا دور أبناء الأرض من محاربي تهامة، ولولا العمالقة لما تقهقر العدو يجر أذيال الهزيمة، ولولا الخبرة الأمنية للحراس لما حافظنا على مكسب التحرير.. وفوق ذلك كله شق الأشقاء (الإماراتيون) كل الصعوبات، خطة الأفعى وعين الصقر، وانقضاض الأسد.

والحديث يطول عن دور أبناء الأرض، عن المحارب التهامي الباسل، عن دور ترتيب القوة المحلية لتحرير كل محافظة، عن العمود الفقري الذي يحاول الحوثيون اليوم كسره لشرخ نسيج جبهة الساحل الغربي، عن التهامي الباحث عن إعتراف وتقدير واحتواء لتضحياته ليحرر ما تبقى من أرضه.

أكتب ذلك، لأنني أعي أن العدو فتح معركة جديدة أشد ضراوة، ولم يكن اغتيال العميد البطل يحيى وحيش في الخوخة في 6 يونيو/ حزيران إلا شرارة البداية، وهدفه سلخ محاربي تهامة بعيدا، تفكيك كتلة الساحل الصلبة، معتمدا على سياسته المعتادة "فرق تسد".

لم يكن وحيش مجرد قائد أو مقاتل، كان أمة، وذا ثقل اجتماعي وعسكري وكان "وأولاده" كما يحب تسميه مقاتليه جيش أكثر انضباطا، صقلتهم المعارك والأيام وصهرتهم النيران حتى أصبح الموت نفسه يهابهم..

ولأننا أمام عدو يختار "الرجال الصادقين" بعناية لاغتيالهم، فالدعوة اليوم لمن سيخلفه بأن يحتوي الجميع من أبناء الأرض..وعلى العميد فارق الخولاني وسليمان منصر تغليب المصلحة على الاعتبارات الشخصية والمناصب.

أعرف الخولاني ضابطا محترفا ومنضبطا ومخضرما، وأنا متأكد أنه يعي حجم المخاطر، فهو أبن البحرية الذي أخبرني ذات يوم عن تهديدات سفينة سافيز الإيرانية الراسية قبالة جزر دهلك قبل أن يعرفها الجميع في الإعلام.. فهو يدرك أن حرب إيران متقدمة واستخباراتية أكثر مماهي على الخطوط الأمامية.

ودعوة لقيادة المقاومة التهامية، للمحارب الشرس أحمد غانم ، حافظوا على تماسك الساحل الغربي والمعركة الحقيقية هي دفع الناس لاستعادة الحديدة المسلوبة وما دونها عبث يرهقنا جميعا "فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض".. والمعركة لم تنتهِ.

من صفحة الكاتب على الفيسبوك