النظام الإيراني يواجه ارتدادات الحرب.. وإرث خامنئي محل تشكيك متزايد

السياسية - منذ ساعتان و 26 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:

سلط تحليل نشره منتدى الشرق الأوسط الضوء على تصاعد النقاشات داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإيرانية بشأن مستقبل الجمهورية الإسلامية، في أعقاب الحرب الأخيرة التي هزت أركان النظام وأعادت فتح ملفات ظلت لعقود خارج دائرة النقد العلني، وفي مقدمتها حصيلة السياسات التي رسخها المرشد الراحل علي خامنئي خلال أكثر من ثلاثة عقود من الحكم.

وبحسب التحليل الذي أعده الكاتب ماردو سوغوم، فإن التحذيرات التي أطلقتها صحيفة "جمهوري إسلامي" المحافظة تعكس مؤشرات غير مسبوقة على تنامي القلق داخل بعض أجنحة المؤسسة الحاكمة من حجم السخط الشعبي المتراكم تجاه النخب السياسية والتيارات المتشددة التي سيطرت على مفاصل الدولة خلال السنوات الماضية.

ورغم أن الصحيفة لم توجه انتقادات مباشرة للقيادة الإيرانية، إلا أن حديثها عن رفض الإيرانيين لسجل الفصائل السياسية وتحميلها مسؤولية الأزمات المتراكمة في البلاد عُدّ مؤشراً على اتساع دائرة المراجعات داخل النظام نفسه، خصوصاً بعد أن كشفت الحرب الأخيرة هشاشة كثير من الفرضيات التي قامت عليها الاستراتيجية الإيرانية لعقود.

ويشير التحليل إلى أن النظام الإيراني بنى جزءاً كبيراً من سياساته على معادلة قائمة على توسيع النفوذ الإقليمي وتطوير البرنامج النووي مع تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة، إلا أن أحداث عام 2026 أظهرت حدود هذه المقاربة بعدما تحولت المواجهة إلى واقع فرض أثماناً سياسية وعسكرية واقتصادية باهظة.

وتكشف التطورات الأخيرة، وفق التحليل، عن أزمة أعمق من مجرد تداعيات حرب عابرة، إذ تتعلق بمستقبل النموذج السياسي الذي صاغه خامنئي وأدار من خلاله الدولة لأكثر من ثلاثة عقود. فمع غياب الشخصية التي احتكرت القرار السياسي والأمني والديني، باتت مؤسسات النظام تواجه اختباراً غير مسبوق يتعلق بقدرتها على الحفاظ على تماسكها دون المرجعية التي كانت تدير التوازنات بين مختلف مراكز القوى.

 النقاش الدائر اليوم داخل إيران لا يتعلق فقط بكيفية التعامل مع تداعيات الحرب، بل يمتد إلى تقييم كلفة السياسات التي دفعت البلاد نحو العزلة والعقوبات والأزمات الاقتصادية المتلاحقة. فالأوضاع المعيشية المتدهورة وارتفاع معدلات الفقر والتضخم واستمرار الاحتجاجات الشعبية خلال السنوات الماضية خلقت بيئة داخلية أكثر حساسية تجاه أي مغامرات خارجية أو سياسات تصعيدية.

ويلفت التحليل إلى أن حالة الغموض المحيطة بالمرشد الحالي مجتبى خامنئي تزيد من تعقيد المشهد، في ظل غيابه الطويل عن الظهور العلني وعدم وجود مؤشرات واضحة على طبيعة دوره في إدارة الدولة. ويثير هذا الوضع تساؤلات متزايدة حول طبيعة مراكز القوة الفعلية التي تدير المرحلة الحالية، وحول مدى قدرة القيادة الجديدة على فرض نفوذها داخل مؤسسات الدولة والحرس الثوري.

وفي الوقت الذي تتزايد فيه الأصوات المطالبة بمراجعات سياسية واقتصادية، تبدو القوى النافذة داخل النظام حريصة على منع تحول هذه النقاشات إلى مسار إصلاحي جذري. فالتصريحات والمواقف الصادرة عن شخصيات مقربة من مراكز القرار لا تزال تنظر إلى أي تفاهمات مع الغرب باعتبارها استراحة مؤقتة لإعادة ترتيب القدرات واستعادة التوازن، وليس باعتبارها مقدمة لتغيير استراتيجي في توجهات الجمهورية الإسلامية.

وأشار التحليل إلى أن إيران تقف اليوم أمام مفترق طرق حساس؛ فإما الاستمرار في النهج ذاته الذي قاد إلى أزمات متراكمة داخلياً وخارجياً، أو الانخراط في مراجعات عميقة تعيد تعريف أولويات الدولة وعلاقتها بالمجتمع والعالم. غير أن المؤشرات الحالية توحي بأن المؤسسة الحاكمة لا تزال تميل إلى إدارة الأزمة أكثر من معالجة أسبابها، الأمر الذي قد يفاقم التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجهها البلاد خلال المرحلة المقبلة.

وتعكس هذه النقاشات، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، حالة من التململ داخل بعض دوائر النظام نفسه، بما يكشف أن تداعيات الحرب الأخيرة لم تقتصر على الخسائر العسكرية والسياسية، بل امتدت إلى فتح تساؤلات جوهرية حول إرث خامنئي ومستقبل المشروع السياسي الذي حكم إيران لعقود.