السويد تفتح ملف الإخوان.. والتمويل والنفوذ في قلب التحقيقات
السياسية - منذ ساعتان و 42 دقيقة
ستوكهولم، نيوزيمن:
تتجه السويد نحو تشديد غير مسبوق للرقابة على التمويل الأجنبي للجمعيات الدينية ومنظمات المجتمع المدني، بالتزامن مع إطلاق تحقيقات حكومية موسعة بشأن الإسلام السياسي والراديكالية الدينية، في خطوة تعكس تنامي القلق الرسمي من تنامي نفوذ الجماعات الأيديولوجية داخل المؤسسات السويدية وتأثيرها على الديمقراطية والاندماج الاجتماعي.
وأعلنت وزارة العدل السويدية أن الوزير غونار سترومر تسلم تقريراً رسمياً بعنوان "إطار تنظيمي جديد لفحص التمويل الأجنبي للجماعات الدينية وغيرها من الأنشطة"، خلال مؤتمر صحفي حضره المحقق الخاص مايكل مالكفيست، المكلف بدراسة آليات الرقابة على التدفقات المالية القادمة من الخارج إلى المنظمات والجمعيات العاملة داخل البلاد.
وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه حكومي أوسع يهدف إلى إحكام الرقابة على مصادر التمويل الخارجي ومنع استغلالها في بناء شبكات نفوذ سياسية أو أيديولوجية داخل المجتمع السويدي، خصوصاً في ظل تصاعد المخاوف من استخدام بعض الجمعيات والمنظمات كواجهات لأنشطة مرتبطة بالإسلام السياسي.
وفي موازاة ذلك، كلفت الحكومة السويدية الباحث المتخصص في شؤون الإرهاب والتطرف ماغنوس رانستورب بإجراء تحقيق رسمي شامل حول الإسلام السياسي والراديكالية الدينية، بهدف رسم صورة واضحة لحجم الظاهرة وانتشارها وتأثيرها على المؤسسات الديمقراطية وسياسات الاندماج والتماسك المجتمعي.
وبحسب وسائل إعلام سويدية، من بينها صحيفتا "أفتونبلادت" و"أومني"، فإن التحقيقات المرتقبة ستشمل مراجعة أنشطة عدد من الجمعيات والمدارس والاتحادات التعليمية التي تحوم حول بعضها شبهات الارتباط بشبكات قريبة من جماعة الإخوان المسلمين، وسط اتهامات باستغلال العمل المدني والتعليمي لبناء نفوذ طويل الأمد داخل المجتمع.
ويرى مراقبون أن التحركات الحكومية الأخيرة تمثل تحولاً مهماً في طريقة تعامل السويد مع ملف التطرف الديني، إذ لم يعد التركيز مقتصراً على مكافحة الإرهاب والتهديدات الأمنية المباشرة، بل امتد ليشمل دراسة البنى التنظيمية ومصادر التمويل وشبكات النفوذ التي تعمل داخل مؤسسات المجتمع المدني.
وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة عزمها تشكيل لجنة تحقيق متخصصة لدراسة ما وصفته بتهديد الإسلام السياسي للديمقراطية السويدية، وذلك استناداً إلى دعوات أطلقتها شخصيات سياسية بارزة من أحزاب الائتلاف الحاكم، اعتبرت أن بعض الجماعات لا تعتمد العنف المباشر، لكنها تسعى إلى التأثير التدريجي على المجتمع والمؤسسات من خلال استغلال الآليات الديمقراطية نفسها.
ووفقاً لمقال مشترك نشرته صحيفة "أفتونبلادت" ووقعه عدد من السياسيين السويديين، فإن المخاوف لا تقتصر على الأفراد المتطرفين أو الجماعات الإرهابية، بل تشمل أيضاً شبكات ومنظمات تعمل عبر الجمعيات والاتحادات التعليمية والمدارس والمشاريع الاجتماعية بهدف التأثير على القيم والقوانين السائدة داخل المجتمع السويدي.
وأشار المقال إلى أن جماعة الإخوان المسلمين تمثل، بحسب الموقعين عليه، أحد أبرز مكونات هذا التحدي، باعتبارها حركة سياسية تسعى إلى بناء نفوذ طويل المدى داخل المجتمعات الغربية والعمل على التأثير في مؤسساتها وقيمها من الداخل.
ويكتسب ملف التمويل أهمية متزايدة في التحقيقات الجارية، خاصة مع تكرار التقارير التي تتحدث عن استخدام بعض الجمعيات والمنظمات لأموال الدعم الحكومي أو التمويل الخارجي في أنشطة لا تتوافق مع أهدافها المعلنة.
وكانت صحيفة "إكسبرسن" السويدية قد كشفت في تحقيق سابق عن شبهات تتعلق بشبكة تضم عدداً من القائمين على مؤسسات تعليمية ودينية، متهمة باختلاس مبالغ كبيرة من المخصصات التعليمية وتحويلها إلى أنشطة خارجية، وهي القضية التي أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية في البلاد.
كما تتحدث تقارير سياسية وأمنية عن مخاوف من وجود شبكات مرتبطة بجماعة الإخوان تستفيد من الثغرات القانونية وأنظمة الدعم الاجتماعي لتوسيع أنشطتها، الأمر الذي دفع أصواتاً برلمانية إلى المطالبة بتصنيف الجماعة تنظيماً إرهابياً وتشديد الرقابة على المؤسسات المرتبطة بها.
وتؤكد الحكومة السويدية أن الإجراءات الجديدة تستهدف حماية النظام الديمقراطي ومنع نشوء مجتمعات موازية تعمل خارج إطار القانون، مشددة على أن جميع المقيمين في البلاد يجب أن يخضعوا للقوانين والقواعد نفسها دون استثناءات أو مرجعيات موازية.
كما أعلنت السلطات أنها اتخذت بالفعل سلسلة من الإجراءات، من بينها فرض متطلبات ديمقراطية أكثر صرامة على الجمعيات المستفيدة من الأموال العامة، وتشديد الرقابة على برامج التعليم الشعبي والمساعدات الخارجية، إضافة إلى مراجعة سياسات الهجرة والإقامة لضمان عدم استغلالها من قبل جهات متطرفة أو مناهضة للقيم الديمقراطية.
ويرى محللون أن التحقيقات الجارية قد تمهد لمرحلة جديدة من التشريعات والإجراءات الرقابية التي تستهدف الحد من نفوذ الجماعات المرتبطة بالإسلام السياسي داخل السويد، خصوصاً إذا أفضت التحقيقات إلى إثبات وجود شبكات تمويل أو تأثير منظمة داخل مؤسسات المجتمع المدني.
ومع اتساع النقاش الأوروبي حول مخاطر التطرف العابر للحدود وشبكات التمويل الأجنبية، تبدو السويد في طريقها إلى تبني مقاربة أكثر صرامة تجاه الجماعات التي يُشتبه في استغلالها العمل المدني أو الديني لتحقيق أهداف سياسية وأيديولوجية، في خطوة قد تنعكس على مستقبل أنشطة جماعة الإخوان والمنظمات المرتبطة بها داخل البلاد خلال السنوات المقبلة.
>
