شكاوى متكررة من الابتزاز في منفذ الوديعة تدفع السلطات لمعاقبة 14 موظفًا
السياسية - منذ ساعة و 42 دقيقة
المكلا، نيوزيمن، خاص:
تتواصل شكاوى المسافرين وسائقي الشاحنات من الممارسات التي يتعرضون لها في منفذ الوديعة البري، المنفذ الرئيسي الرابط بين اليمن والسعودية، وسط اتهامات لضباط وأفراد أمن بفرض رسوم مالية غير قانونية مقابل السماح بمرور المسافرين والمركبات، في ممارسات يقول متضررون إنها تحولت إلى عبء يومي يضاف إلى معاناة السفر الطويلة وتكاليف النقل المرتفعة.
وجاء إعلان مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية، السبت، اتخاذ إجراءات تأديبية بحق 14 ضابطًا وفردًا من العاملين في المنفذ، بعد تلقيها شكاوى عن ابتزاز مواطنين واستلام مبالغ مالية بغير وجه حق، ليؤكد وجود تجاوزات دفعت الجهات المختصة إلى التدخل، في خطوة اعتبرها مراقبون اعترافًا رسميًا بوجود اختلالات داخل أحد أهم المنافذ البرية في البلاد.
وقالت المصلحة، في بيان، إنها تلقت عددًا من الشكاوى المتعلقة بوجود ممارسات مخالفة للإجراءات القانونية، تمثلت في ابتزاز بعض المواطنين أو استلام مبالغ مالية دون أي سند قانوني، مؤكدة أنها باشرت إجراءات عاجلة شملت نقل 14 ضابطًا وفردًا من العاملين في المنفذ.
وأضافت أن هذه الإجراءات جاءت بمتابعة مباشرة من وزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، وبتوجيهات من رئيس مصلحة الهجرة والجوازات والجنسية اللواء طارق النسي، بهدف تصحيح مسار العمل، وتعزيز الانضباط الوظيفي، وضمان تقديم الخدمات للمواطنين بكل نزاهة ومسؤولية.
وأكدت المصلحة أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات تمس حقوق المواطنين أو تسيء إلى سمعة المؤسسة، مشددة على أن كل من يثبت تورطه في استلام أي مبالغ مالية بصورة غير قانونية أو ممارسة أي شكل من أشكال الابتزاز أو استغلال الوظيفة العامة سيحال إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، داعية المواطنين إلى الإبلاغ عن أي مخالفات يتعرضون لها.
ورغم الإجراءات المعلنة، يؤكد عدد من المسافرين أن فرض الإتاوات داخل المنفذ لم يعد حالات فردية، بل أصبح ممارسة متكررة يشكو منها القادمون والمغادرون على حد سواء.
وقال أحد المسافرين: "إن بعض أفراد الأمن يطالبون المسافر بدفع مبالغ مالية تحت ذرائع مختلفة، وإن من يرفض الدفع يتعرض لتأخير معاملته أو إبقائه لساعات طويلة قبل السماح له بالعبور". وأضاف: "نسافر بحثًا عن العمل أو أداء مناسك العمرة أو العبور نحو دول خليجية أخرى، لكننا نصطدم بطلبات مالية لا تستند إلى أي رسوم رسمية، ولا يتم تسليم أي إيصالات أو سندات تثبت ما دفعناه."
وأشار مسافر آخر إلى أن ما يحدث داخل المنفذ يسيء إلى صورة مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن المواطنين يتوقعون الحصول على خدمات نظامية وفق القانون، لا أن يتحول المنفذ إلى محطة لفرض الجبايات غير القانونية.
ولا تقتصر الشكاوى على المسافرين، إذ يؤكد سائقو الشاحنات أنهم يواجهون ضغوطًا مماثلة، ويقولون إن بعض أفراد الأمن يفرضون عليهم مبالغ مالية بصورة متكررة مقابل تسهيل مرور الشاحنات أو تسريع الإجراءات. وقال أحد سائقي الشاحنات إن السائق يجد نفسه مضطرًا للدفع حتى لا تتعطل البضائع أو تتأخر عملية العبور، خصوصًا مع ارتباط الشاحنات بمواعيد تسليم محددة.
وأضاف: "ندفع مبالغ في كل رحلة دون أي إيصال رسمي، وإذا رفض السائق قد تتوقف معاملته لساعات أو يتم إخضاعه لإجراءات مطولة."
وأوضح سائق آخر أن هذه الممارسات تنعكس في النهاية على تكاليف النقل وأسعار السلع، لأن الرسوم غير القانونية تصبح جزءًا من التكلفة التشغيلية التي يتحملها قطاع النقل والبضائع.
ويؤكد متابعون أن منفذ الوديعة يمثل شريانًا حيويًا لليمن، ويعبر منه آلاف المسافرين ومئات الشاحنات بصورة يومية، الأمر الذي يجعل أي ممارسات فساد أو ابتزاز ذات انعكاسات مباشرة على حركة التجارة والمواطنين، ويستدعي تعزيز الرقابة الإدارية، وتفعيل أنظمة الشفافية، وضمان تحصيل أي رسوم عبر قنوات رسمية موثقة، بما يحفظ حقوق الدولة والمواطن في آن واحد.
وتبقى الإجراءات التي أعلنتها مصلحة الهجرة والجوازات محل ترقب من قبل المسافرين وسائقي الشاحنات، الذين يأملون أن تشكل بداية لمعالجة جذرية تنهي سنوات من الشكاوى المتكررة، وتعيد الثقة بأداء المنفذ باعتباره بوابة عبور رئيسية يفترض أن تقدم خدماتها وفق القانون بعيدًا عن أي ممارسات ابتزاز أو استغلال للسلطة.
>
