امتيازات بحرية مقابل مصالح.. الحوثيون يمنحون الصين ممراً آمناً في باب المندب

السياسية - منذ ساعة و 9 دقائق
عدن، نيوزيمن:

كشفت مصادر ملاحية أن الصين أجرت اتصالات مباشرة مع ميليشيا الحوثي للحصول على ضمانات تسمح لناقلاتها النفطية بالعبور الآمن عبر جنوب البحر الأحمر، في وقت تواصل فيه الجماعة تهديد السفن التجارية وفرض ما تسميه "الحصار البحري" على الموانئ السعودية، في خطوة تسلط الضوء على ما يصفه مراقبون بازدواجية الميليشيا في التعامل مع الملاحة الدولية.

وبحسب المصادر التي نقلتها وكالة رويترز طلبت بكين من الحوثيين بشكل مباشر ضمان عدم استهداف ناقلاتها، بعد إعلان الجماعة في 20 يوليو فرض قيود على الملاحة المتجهة إلى الموانئ السعودية، وهو القرار الذي وسّع دائرة الهجمات لتشمل ناقلات الطاقة والبضائع المتجهة إلى الأسواق العالمية.

وأكدت المصادر أن الصين كانت من أوائل الدول التي فتحت قنوات اتصال مباشرة مع الحوثيين بشأن العبور عبر مضيق باب المندب، مشيرة إلى أن الجماعة وافقت على منح تصاريح مرور لكل ناقلة صينية على حدة، في ترتيبات أُبلغت بها إيران، وفق مسؤولين إقليميين اطلعتهم طهران على تفاصيلها.

وتسعى بكين، وفق التقرير، إلى الحفاظ على تدفق وارداتها من النفط السعودي القادم من ميناء ينبع على البحر الأحمر، لتعويض النقص في الإمدادات الناتج عن القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز.

وتشير بيانات شركتي Kpler وLSEG، إلى جانب بيانات تتبع السفن، إلى أن أربع ناقلات نفط على الأقل محملة بالخام السعودي والمتجهة إلى الصين نجحت في عبور مضيق باب المندب منذ إعلان الحوثيين فرض الحصار البحري.

وفي المقابل، كانت الميليشيا قد أبلغت شركات الشحن الدولية، عبر رسائل إلكترونية، بأن السفن التي تقوم بتحميل أو تفريغ البضائع في الموانئ السعودية قد تصبح أهدافاً لهجماتها، ما دفع عدداً من شركات النقل البحري إلى تغيير مساراتها تجنباً للمخاطر الأمنية.

وأكد مصدران صينيان يعملان في تجارة النفط أن بعض الناقلات فضلت العدول عن المرور عبر باب المندب بسبب المخاوف من التعرض لهجمات، فيما اقتصرت حركة العبور خلال الأيام الماضية على السفن الصينية وسفن تابعة لدول توصف بأنها صديقة لإيران، بينما اضطرت ناقلات غربية وشركات شحن آسيوية إلى سلوك طرق أطول وأكثر كلفة.

ويرى متابعون أن هذه الترتيبات تعكس نهجاً انتقائياً في إدارة التهديدات البحرية، إذ تمنح الميليشيا امتيازات مرور لبعض الدول مقابل استمرار تهديدها لبقية حركة الملاحة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول استخدام أمن البحر الأحمر كورقة تفاوض تخدم مصالح سياسية واقتصادية، وتزيد من المخاطر التي تواجه التجارة الدولية وسلاسل إمداد الطاقة.