إتاوات بحرية بنكهة إيرانية.. تحرك حوثي لفرض رسوم على السفن في باب المندب
السياسية - منذ ساعة و 11 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
تكشف تحركات ميليشيا الحوثي الإرهابية نحو دراسة فرض رسوم على السفن التجارية العابرة لمضيق باب المندب عن انتقال الجماعة إلى مرحلة جديدة من التصعيد البحري، في خطوة يرى مراقبون أنها تستنسخ النموذج الإيراني في مضيق هرمز، وتهدف إلى تحويل أحد أهم الممرات المائية الدولية إلى ورقة ضغط سياسية واقتصادية تخدم أجندة طهران في المنطقة.
ونقلت وكالة رويترز عن مصادر إقليمية مطلعة أن الجماعة تدرس فرض رسوم على معظم السفن التجارية المارة عبر جنوب البحر الأحمر، وذلك بعد أيام من إعلانها فرض حصار بحري على المملكة العربية السعودية، في تصعيد يوسع دائرة التهديدات التي تستهدف أمن الملاحة الدولية وسلاسل إمدادات الطاقة العالمية.
وبحسب المصادر، فإن الفكرة نوقشت خلال زيارة مسؤولين حوثيين إلى إيران للمشاركة في مراسم جنازة المرشد الإيراني، حيث جرى بحث آلية فرض رسوم على السفن العابرة لباب المندب، في خطوة قالت المصادر إن أحد أهدافها يتمثل في "تطبيع" فرض رسوم على الممرات المائية الدولية وزيادة الضغوط على الولايات المتحدة.
هذا التوجه لا يمثل مجرد مبادرة حوثية، بل يعكس انتقال الجماعة إلى تنفيذ استراتيجية إيرانية أوسع تسعى إلى توسيع نطاق المواجهة البحرية من مضيق هرمز إلى باب المندب، بما يمنح طهران أدوات إضافية للتأثير على حركة التجارة العالمية ورفع كلفة أي مواجهة إقليمية.
وتشير المعلومات إلى أن الحوثيين يدرسون إعفاء السفن الصينية من أي رسوم أو استهداف، في وقت أجرت فيه بكين اتصالات مباشرة مع الجماعة لضمان عبور ناقلاتها بأمان عبر باب المندب، وهو ما يكشف، بحسب متابعين، عن محاولات المليشيا توظيف أمن الملاحة كورقة تفاوض وانتقائية تمنح الامتيازات لبعض الدول مقابل فرض القيود على أخرى.
وفي المقابل، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها تتابع تطورات البحر الأحمر، مشددة على ضرورة احترام سيادة دول المنطقة والحفاظ على سلامة وحرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية، مع الدعوة إلى معالجة الخلافات عبر الحوار وخفض التصعيد.
ويعزز هذا التوجه، وفق مراقبين، المخاوف من محاولة تحويل باب المندب إلى نسخة أخرى من مضيق هرمز، عبر فرض واقع جديد يقوم على الابتزاز المالي والسياسي للسفن التجارية، الأمر الذي يتعارض مع قواعد القانون الدولي التي تكفل حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية.
وتشير بيانات ملاحية إلى أن التهديدات الحوثية بدأت بالفعل تؤثر في حركة النقل البحري، إذ غيّرت بعض ناقلات النفط مساراتها نتيجة المخاوف الأمنية، فيما أظهرت بيانات تتبع السفن استمرار عبور ناقلات أخرى متجهة إلى الصين بعد الحصول على ترتيبات خاصة، الأمر الذي يعكس سياسة انتقائية في التعامل مع السفن وفقاً للمصالح السياسية والاقتصادية للجماعة وحلفائها.
كما أرسلت الميليشيا رسائل إلى شركات الشحن الدولية تحذرها من أن السفن التي تقوم بتحميل أو تفريغ البضائع في الموانئ السعودية قد تصبح عرضة للهجوم، وهو ما يوسع دائرة التهديد لتشمل القطاع التجاري العالمي ويضاعف المخاطر على إمدادات النفط وحركة التجارة بين آسيا وأوروبا.
ويرى محللون أن انتقال الحوثيين من تنفيذ الهجمات العسكرية على السفن إلى محاولة فرض رسوم عبور يمثل تحولاً في طبيعة التهديد، إذ لم يعد يقتصر على استهداف الملاحة، بل بات يستهدف إنشاء آلية لفرض إتاوات على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، بما يمنح الجماعة مورداً مالياً جديداً ويعزز دورها كذراع إقليمية لإيران في البحر الأحمر.
ويؤكد مراقبون أن نجاح المجتمع الدولي في حماية حرية الملاحة في باب المندب أصبح أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، في ظل تنامي محاولات الميليشيا فرض وقائع جديدة تهدد أمن التجارة الدولية واستقرار أسواق الطاقة، وتفتح الباب أمام سابقة خطيرة تتمثل في تحويل الممرات البحرية الدولية إلى أدوات للابتزاز السياسي والاقتصادي.
>
