مناطق الحوثي بؤر للجريمة.. 3665 انتهاكًا خلال عام ونصف
الحوثي تحت المجهر - منذ ساعتان و 37 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
كشف تقرير حقوقي حديث عن تصاعد غير مسبوق في حجم الانتهاكات والجرائم المرتكبة في المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي، مؤكدًا أن تلك المناطق تحولت إلى بيئة طاردة للحياة المدنية، تتسع فيها دائرة القمع والجريمة المنظمة وسط غياب كامل لسيادة القانون واستمرار الإفلات من العقاب.
ووثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، في تقريرها المعنون "ميليشيات الحوثي تحوّل مناطق سيطرتها إلى بؤر للجريمة والانتهاكات المنظمة"، ارتكاب (3665) انتهاكًا جسيمًا بحق المدنيين خلال عام 2025 والنصف الأول من عام 2026، شملت جرائم قتل خارج نطاق القانون، وتعذيب، وإخفاء قسري، وعنفًا جنسيًا، واغتصابًا، وتشويهًا، مؤكدة أن طبيعة هذه الانتهاكات ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وأوضح التقرير أن الفريق الميداني للشبكة وثق (486) جريمة قتل خارج إطار القانون و(284) حالة إصابة نتيجة اعتداءات مباشرة نفذتها عناصر الميليشيا، إلى جانب (18) حالة تفجير منازل، و(1974) عملية مداهمة ونهب للمنازل، فضلًا عن (432) حالة اختطاف وإخفاء قسري، من بينها نساء وأطفال وكبار في السن، فيما تصدرت محافظات إب وأمانة العاصمة والحديدة قائمة المحافظات الأكثر تسجيلًا لهذه الانتهاكات.
وأشار التقرير إلى أن السجون الحوثية ما تزال تمثل أحد أبرز أدوات القمع، حيث تلقت الشبكة (574) بلاغًا من أسر معتقلين أفادت بتعرض ذويهم للتعذيب وسوء المعاملة وحرمانهم من أبسط الحقوق، في وقت تواصل فيه الميليشيا تحويل مبانٍ حكومية إلى معتقلات سرية تمارس فيها مختلف صنوف التعذيب والانتهاكات.
ولم تتوقف الانتهاكات عند استهداف الأفراد، إذ وثق التقرير (31421) جريمة جنائية في مناطق سيطرة الحوثيين، بينها (22458) جريمة سرقة، و(9567) حالة نهب واستيلاء على أراضي المواطنين، إضافة إلى (547) قضية صنفتها الجماعة تحت مسمى "تزييف العملة"، في مؤشرات تعكس اتساع رقعة الفوضى الأمنية والانهيار المؤسسي.
اقتصاديًا، حمّل التقرير ميليشيا الحوثي مسؤولية تعميق معاناة السكان من خلال احتكار المشتقات النفطية وإعادة بيعها في السوق السوداء بأسعار وصلت إلى عشرة أضعاف قيمتها الحقيقية، وهو ما أدى إلى شلل واسع في الأنشطة الاقتصادية، وتوقف مضخات الري الزراعية، وتراجع قطاع الصيد، وإغلاق شركات وتسريح موظفين، فضلًا عن موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الأساسية نتيجة زيادة تكاليف النقل.
وفي سياق التضييق على الحريات، أكد التقرير أن الميليشيا كثفت حملات الملاحقة والاعتقال بحق الصحفيين والإعلاميين والناشطين الحقوقيين، الأمر الذي أجبر معظمهم على مغادرة مناطق سيطرتها، وأدى إلى غياب شبه كامل للإعلام المستقل، فيما بات توثيق الانتهاكات يعتمد على راصدين ميدانيين يعملون بسرية في ظروف بالغة الخطورة.
كما رصد التقرير عمليات نهب ومصادرة طالت مقرات منظمات المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية والإنسانية، وتحويل بعضها إلى سجون ومراكز احتجاز، في حين استُخدمت بعض المنظمات الإغاثية، بحسب التقرير، واجهة للاستيلاء على المساعدات الإنسانية وتوجيهها لخدمة أجندة الجماعة.
وأكدت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن مؤشرات الجريمة في مناطق سيطرة الحوثيين ارتفعت بنحو 68 في المائة خلال الفترة المشمولة بالتقرير، مع تصاعد جرائم القتل والسطو المسلح والنهب والاعتداءات، في مشهد يعكس، بحسب التقرير، تحول تلك المناطق إلى بؤر للجريمة والفساد المنظم والانتهاكات الممنهجة.
وخلص التقرير إلى أن استمرار هذه الانتهاكات دون مساءلة أسهم في تكريس واقع أمني وإنساني بالغ التدهور، حيث يعيش ملايين المدنيين تحت وطأة الخوف وانعدام الأمن، في ظل منظومة قمعية تستهدف الإنسان وممتلكاته وحقوقه الأساسية، وتفاقم واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في المنطقة.
>
