حسام ردمان

حسام ردمان

تابعنى على

السياق الإقليمي للتصعيد الإسرائيلي في اليمن

منذ 11 ساعة و 5 دقائق

خلال أغسطس الجاري تجلت ثلاث مقاربات إقليمية حول الوضع في غزة ، وسيناريوهات اليوم التالي:

أولاً "التسوية"؛ وهي المقاربة العربية المدعومة أوروبياً وتركياً، والتي تطرح صفقة ويتكوف لإنهاء الحرب بعد إقناع حماس بالموافقة عليها، وتضع المبادرة العربية لإعادة الإعمار وحل الدولتين كمسار لليوم التالي.

ثانياً "التهجير"؛ وهي المقاربة العبرية التي تريد مواصلة الحرب لفرض حقائق جديدة في غزة والضفة تقود إلى تثبيت الاحتلال وتنفيذ سيناريو التهجير وصولاً إلى إسرائيل الكبرى.

ثالثاً "الاستنزاف"؛ وهي المقاربة الإيرانية التي تدرك أنها خسرت المواجهة في غزة لكنها تميل إلى إبقاء التصعيد لإشغال كامل خصومها ومنافسيها إلى حين أن يتضح مسار المفاوضات النووية ومستقبل نفوذها الإقليمي.

وسيظل الموقف الأمريكي هو العامل الحاسم في ترجيح إحدى هذه المقاربات. ويبدو أن ترامب يحاول وضع مقاربة رابعة هجينة تحت شعار "صفقة القرن"؛ وهي تضمن مضاعفة المساعدات ووقف الحرب خلال نهاية العام كحد أقصى كما قال ويتكوف، ولكنها لا تضمن مساراً ذا مصداقية نحو تسوية شاملة للقضية الفلسطينية وتطرح عوضاً عن ذلك مقترح "ريفيرا غزة".

وفي حين تتحرك الحكومة الإسرائيلية لشراء الوقت وفرض حقائق جديدة في فلسطين، يتحرك الموقف العربي لتزخيم المسار التفاوضي حول وقف الحرب، والتلويح بإسقاط مسارات التطبيع "القديم والجديد"، من خلال قيام القاهرة بعسكرة سيناء، ومضاعفة التعاون العسكري بين مصر والأردن، وتمسّك الرياض بدولة فلسطينية كشرط للتطبيع.

في المقابل تتقاطع إيران وإسرائيل تكتيكياً في مصلحة إبقاء الحرب في غزة،  وإن اختلفت الأهداف النهائية المتوخاة من ذلك. ومن هنا تبرز أهمية الساحة اليمنية في السياق الإقليمي، باعتبارها إحدى أدوات المقاربة الاستنزافية الإيرانية، وإحدى ذرائع المقاربة التهجيرية الإسرائيلية، وباعتبارها مصدر التشويش الراهن على مقاربة التسوية.

 ومنذ منتصف أغسطس الجاري، بدأ تحرش تل أبيب بالحوثي يأخذ نسقاً تصاعدياً عبر استهداف الأصول المدنية في صنعاء، بدءًا من القصف البحري وصولاً إلى القصف الجوي وانتهاءً بقطع الرؤوس الذي راح ضحيته رئيس وزراء السلطة الانقلابية؛ والغاية ليست ردع الحوثي بل تحفيزه على هجمات أكبر.

وسوف يكتمل مراد نتنياهو بصورة مثالية في حال أقدم الحوثيون على تصعيد مؤذٍ ضد الملاحة التجارية،  أو قاموا بهجوم جوي "تشبعي" عبر إغراق الدفاعات الجوية بعدة صواريخ ومسيرات متزامنة، ما يؤدي إلى وقوع خسائر في العمق الإسرائيلي.

والسؤال هل سوف تذهب إيران إلى هذه الدوامة الهبوطية مع إسرائيل والمجتمع الدولي؟

تبدو المؤشرات متباينة، إذ إن وصول المفاوضات مع الترويكا الأوروبية إلى طريق مسدود، وغياب أي أفق للمفاوضات مع واشنطن، قد يدفعها للتصعيد بحراً ضد مصالح الغرب.

وفي حال أحست طهران أن احتمالات الحرب مع إسرائيل صارت وشيكة فإنها قد تبادر إلى استغلال "قميص الرهوي" لتوجيه ضربة استباقية من اليمن واستدراج إسرائيل إلى حرب وكالة بدلاً عن المواجهة المباشرة.

أما في حال قرر الحوثيون الرد رمزياً من خلال صاروخ بالستي أو مسيرة تستهدف العمق الإسرائيلي، فهذا يعني أن إيران لم تقرر بعد تغيير قواعد الاشتباك.

وحينها قد تذهب تل أبيب نحو تسخين بنك الأهداف بوتيرة أعلى خلال قادم الأيام، بما يجبر الحوثيين على الرد، وهكذا تضمن أن تظل الجبهة اليمنية مفيدة في مقاومة التسوية، بعد أن ضمنت سابقاً عدم جدواها في إسناد المقاومة.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك