في هذا البلد، كل شيء "ماشي" الشوارع مزدحمة، الأسواق مليانة، الأخبار تتكلم عن تحسن وأمل قادم، لكن الحقيقة الوحيدة التي يعرفها المواطن: إن الدنيا ماشية فعلًا لكن فوق ظهره.
المواطن هنا مش عايش، هو شايل البلد فوق كتفه. من الصباح وهو يجري يدور لقمة عيش، يقاوم غلاء ما له آخر، ويحسبها بالريال قبل ما يشتري أبسط الاحتياجات. الأسعار تطير، والراتب إن وُجد ، راتب ثابت كأنه مربوط بسلسلة، لا يتحرك ولا يشعر بحال الناس.
الكهرباء؟ قصة حب قديمة انتهت بدون رجعة.
الماء؟ يجي لما يحب، ويمشي بدون استئذان.
الغاز والبترول؟ مغامرة يومية، يا تصيب يا تخيب. والخدمات بشكل عام؟ كأنها زائرة ثقيلة تمر مرور الكرام، وتختفي.
أما المسؤولين، فالدنيا عندهم “تمام التمام”. يتكلموا عن مشاريع، وخطط، وإنجازات، وكأنهم عايشين في بلد ثاني. المواطن يسمع، يبتسم بسخرية، ويرجع يكمل يومه لأنه عارف إن الكلام ببلاش، لكن المعيشة بفلوس ما معه.
اللي يوجع أكثر، إن الناس تعبت وهي صابرة. والصبر صار أسلوب حياة مفروض. كل يوم نقول بكرة تتحسن، وبكرة يجي شايل معه نفس الوجع، يمكن أكثر.
ومع هذا كله، تلاقي المواطن واقف مش لأنه قوي، لكن لأنه ما معه خيار ثاني. يتحمل، يتأقلم، يضحك أحيانًا من القهر، ويكمل مشواره، وكأنه يقول: مش مهم أنا، المهم تمشي الدنيا، حتى لو كانت تمشي فوقه.
لكن السؤال الذي ننتظر جوابه :
إلى متى تظل الدنيا ماشية فوق ظهور الناس؟
وإلى متى يظل المواطن هو الوقود لكل شيء بدون ما يكون له نصيب من الحياة؟
اقسم بالله أن المواطن أصبح لايطيق الوضع: لابترول، لا غاز ،لا كهرباء، لا صحه، لا راتب،لا لا لا .
>
