عادل الهرش

عادل الهرش

تابعنى على

المقاومة الوطنية: إرادة اليمن الجمهوري التي لا تُهزم

منذ ساعتان

 في لحظة تاريخية فارقة، حيث انهارت مؤسسات الدولة وتفككت أدواتها، لم يعد ممكنًا الاكتفاء بردود الفعل أو إدارة الأزمة بعقلية مؤقتة. كان اليمن بحاجة إلى مشروع يستعيد الفكرة الجمهورية ذاتها، ويعيد تعريف القوة بوصفها أداة لبناء الدولة لا مجرد وسيلة للصراع. ومن هذا المنطلق، برزت المقاومة الوطنية كخيار استراتيجي واعٍ، يعيد صياغة المعركة في بعدها الوطني الشامل، لا في حدودها العسكرية الضيقة.

لم يكن التحدي مواجهة جماعة انقلابية فحسب، بل التصدي لمشروع يسعى إلى اقتلاع اليمن من جذوره الجمهورية وإعادة تشكيله وفق رؤى سلالية مغلقة. ومع استشهاد الزعيم علي عبد الله صالح، دخلت المعركة طورًا أكثر حدة ووضوحًا، حيث لم يعد الصراع على السلطة، بل على هوية اليمن ومستقبله.

في هذه اللحظة المفصلية، برز الفريق الركن طارق صالح بوصفه امتدادًا حيًا للروح الجمهورية، وقائدًا ميدانيًا يحمل وعي الدولة وإرثها. لم يتعامل مع المرحلة بردود فعل عاطفية، بل انطلق برؤية استراتيجية أعادت تجميع القوى الوطنية في إطار منضبط، وأسست لكيان صلب قادر على الاستمرار والمناورة. لقد قدّم نفسه كابن بار لليمن الجمهوري، وصانع لتحولات لم تأتِ صدفة، بل نتيجة قراءة دقيقة لموازين القوة وتعقيدات المشهد.

وعلى النقيض من الفوضى التي طبعت كثيرًا من التشكيلات المسلحة، اتجهت المقاومة الوطنية إلى بناء قوة نموذجية مختلفة، تقوم على الانضباط المؤسسي واستدعاء الخبرات العسكرية وتوظيفها ضمن عقيدة وطنية واضحة. لم يكن الهدف خوض معارك آنية، بل تأسيس نواة صلبة لمؤسسة عسكرية وطنية تستعيد مكانتها في قلب الدولة.

وقد تجلّى هذا المشروع بوضوح في الساحل الغربي، حيث لم تقتصر الجهود على دحر التهديدات، بل امتدت إلى إعادة الحياة إلى طبيعتها، وفرض الاستقرار، وتفعيل مؤسسات الدولة. في المخا، تحديدًا، ظهرت ملامح هذا النموذج بوضوح؛ حيث تلازم الأمن مع التنمية، والخدمة مع الانضباط، في صورة تعكس إرادة حقيقية لبناء دولة، لا مجرد إدارة جبهة.

عسكريًا، أثبتت معارك الساحل أن هذه القوة ليست طارئة، بل تمتلك القدرة على المبادرة وتحقيق الاختراق، ضمن رؤية عملياتية متماسكة. ورغم أن اتفاق ستوكهولم أوقف زخم العمليات، إلا أنه لم يوقف المشروع، بل أعاد توجيهه نحو تعزيز الجاهزية وترسيخ البنية الداخلية، في انتظار لحظة سياسية أو ميدانية تعيد فتح مسارات الحسم.

ومع تراكم التجربة، تحولت المقاومة الوطنية من مجرد تشكيل عسكري إلى أيقونة جمهورية متجددة، تحمل خطابًا وطنيًا جامعًا، وتدافع عن فكرة الدولة في وجه المشاريع العابرة للهوية. لقد نجحت في الحفاظ على تماسكها، وفي تقديم نموذج مختلف في بيئة تتآكل فيها الكيانات سريعًا.

واليوم، لم تعد المقاومة الوطنية مجرد قوة تقاتل على الأرض، بل إرادة جمهورية تقاتل من أجل بقاء اليمن ذاته. إنها ليست خيارًا عابرًا، بل قدرٌ وطني يفرض نفسه في مواجهة مشروع يسعى لطمس الهوية وتمزيق الدولة. من الساحل إلى عمق الجغرافيا اليمنية، يتشكل وعي جديد عنوانه أن الجمهورية لا تُهزم، وأن الدولة لا تموت، وأن اليمن أكبر من كل مشاريع الانكسار. هذه معركة وجود، والمقاومة الوطنية فيها ليست مجرد طرف… بل عنوان النصر القادم.