مواجهة فردية تكشف هشاشة القبضة الحوثية شرق الحديدة
السياسية - Saturday 10 January 2026 الساعة 06:34 pm
الحديدة، نيوزيمن، خاص:
أعاد مقتل الشاب موسى الأهدل، أحد أبناء قبيلة الزرانيق، بعد ثلاثة أيام من المواجهات المسلحة مع مليشيا الحوثي في مديرية بيت الفقيه بمحافظة الحديدة، تسليط الضوء على تصاعد حالة الاحتقان الشعبي في مناطق سيطرة الجماعة، وعلى طبيعة المواجهة غير المتكافئة بين المجتمع المحلي وآلة القمع المسلحة.
من الجبايات إلى السلاح
بحسب مصادر محلية متطابقة، اندلعت المواجهات على خلفية حملة مداهمات نفذتها جماعة الحوثي في منطقة نفحان وسوقها الشعبي، ضمن سياسة متكررة تهدف إلى فرض جبايات مالية وإتاوات قسرية على التجار والأهالي، ممارسات باتت تمثل أحد أبرز مصادر التمويل للجماعة، قوبلت برفض صريح من أبناء المنطقة، في مقدمتهم قبيلة الزرانيق ذات الامتداد الاجتماعي والتاريخي في تهامة.
رفض الأهدل، المعروف بلقب “الزرنوقي”، الانصياع لتلك الضغوط، لتتحول المواجهة سريعاً من حالة رفض مدني إلى اشتباكات مسلحة استمرت ثلاثة أيام متواصلة، خاضها الشاب بمفرده في مواجهة قوة مسلحة مدججة بالأسلحة المتوسطة والثقيلة.

صمود فردي
رغم الفارق الكبير في العتاد والعدد، تمكن الأهدل من إلحاق خسائر مؤلمة في صفوف جماعة الحوثي، حيث قُتل أربعة من عناصرها، بينهم المشرف الأمني للمنطقة صدام جبار جرموز، المكنى بـ“أبو سند”، والذي يُعد أحد القيادات الميدانية البارزة في مديرية بيت الفقيه، إضافة إلى إصابة مدير أمن المديرية المعيّن من قبل الجماعة، في واقعة عكست هشاشة السيطرة الأمنية التي تحاول الجماعة فرضها بالقوة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن حالة السخط الشعبي في مناطق سيطرة الحوثيين لم تعد مقتصرة على التذمر الصامت، بل بدأت تأخذ أشكالاً أكثر حدة، حتى وإن جاءت في إطار مواجهات فردية ومعزولة.
عقاب جماعي
عقب مقتل الأهدل، لجأت جماعة الحوثي إلى تنفيذ قصف عشوائي طال القرى السكنية المجاورة، بما فيها نفحان والخضراء، إلى جانب فرض طوق أمني مشدد وإغلاق الطرق المؤدية إلى المنطقة. هذه الإجراءات، التي تندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي، تهدف – وفق مراقبين – إلى كسر أي نموذج مقاومة محتمل وردع المجتمع المحلي عن تكرار مثل هذه المواجهات.
ويعكس هذا السلوك قلق الجماعة من تحول الحادثة إلى رمز تحدٍّ يمكن أن يُلهم احتجاجات أوسع في مناطق تهامة، التي تشهد منذ سنوات حالة غليان مكتومة بسبب الانتهاكات الاقتصادية والأمنية.
وتحمل حادثة مقتل الأهدل أبعاداً تتجاوز كونها اشتباكاً مسلحاً عابرًا؛ إذ تعكس تصدع العلاقة بين جماعة الحوثي والقبائل في المناطق الساحلية، وتؤكد أن سياسات الجباية القسرية والأمن القمعي باتت تولّد مقاومة، حتى وإن جاءت بصورة فردية وغير منظمة.
كما تطرح الواقعة تساؤلات جدية حول مستقبل الاستقرار الأمني في الحديدة، في ظل استمرار الجماعة في إدارة المناطق الخاضعة لها بمنطق بقوة السلاح، وهو ما قد يفتح الباب أمام مواجهات مماثلة في البيئات القبلية التي تمتلك رصيداً تاريخياً من رفض الخضوع.
وتكشف مواجهة بيت الفقيه أن القبضة الحوثية، رغم مظاهر القوة، تواجه تحديات متزايدة من الداخل، وأن أي حادثة فردية قد تتحول إلى مؤشر على حالة أوسع من الرفض الشعبي. وبينما تواصل الجماعة الاعتماد على القمع والعقاب الجماعي، يبقى السؤال مفتوحاً حول قدرة هذه السياسات على ضمان الاستقرار، أو أنها ستؤدي إلى انفجارات أكبر في المستقبل القريب.
>
