النظام الإيراني في مواجهة مزدوجة: غضب داخلي وضغوط دولية
العالم - Sunday 11 January 2026 الساعة 07:59 pm
طهران، نيوزيمن:
دخلت الاحتجاجات المناهضة للحكومة الإيرانية يومها الخامس عشر، وسط تصعيد حكومي وتحذيرات للرئاسة من قبل مسؤولين داخليين وخارجين، في أكبر موجة احتجاجات تشهدها البلاد منذ سنوات.
وأكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشيكان، في كلمة متلفزة الأحد، أن حكومته عازمة على معالجة المشكلات الاقتصادية التي تواجه المواطنين، مشيراً إلى أن المؤسسة "مستعدة للاستماع إلى الشعب". وفي الوقت نفسه، حذر من ما وصفهم بـ"مثيري الشغب والإرهابيين"، واتهم هؤلاء بأن لهم صلات بقوى أجنبية، وبأنهم مسؤولون عن "قتل الأبرياء وحرق المساجد ومهاجمة الممتلكات العامة".
وتابع بيزشيكان أن الولايات المتحدة وإسرائيل "تصدّران الأوامر لمثيري الشغب لزعزعة الاستقرار في البلاد"، في محاولة لوضع الأزمة في سياق خارجي يبعدها عن أسبابها الاقتصادية والاجتماعية الداخلية.
من جانبه، قال وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني إن التقارير الأخيرة تشير إلى أن أعمال الاضطراب "تسير نحو الانحسار"، وفق وكالة "تسنيم". وأضاف أن المواطنين فوجئوا بحجم عمليات التخريب التي شهدتها البلاد، مشيراً إلى تعرض مراكز الشرطة لهجمات وسقوط عدد من عناصر الأمن، لكنه نفى سقوط المدن كما يردده البعض، مؤكداً أن القوات الأمنية تمارس أقصى درجات ضبط النفس لحماية السكان.
وانطلقت موجة الاحتجاجات في 28 ديسمبر الماضي، بعد احتجاج تجار البازار الرئيسي في طهران على فشل الحكومة في إدارة أزمة العملة، ما أدى إلى ارتفاع حاد في التضخم، وحرمان جزء كبير من المواطنين من شراء السلع الأساسية.
منذ ذلك الحين، امتدت الاحتجاجات لتشمل جميع أنحاء إيران، مع حصيلة أولية بلغت 116 قتيلاً و600 مصاب، وفق منظمة هرانا لحقوق الإنسان، التي سجلت حتى اليوم الـ14، 574 موقعًا للاحتجاجات في 185 مدينة عبر 31 محافظة.
وتميزت الموجة الحالية بهويتها الطبقية، إذ انطلقت شرارتها من فئة تجار البازار الذين لطالما اعتُبروا جزءاً من قاعدة الدعم الشعبي للنظام، ما يعكس عمق الشرخ الاجتماعي وتزايد غضب الطبقات الوسطى من الأزمات الاقتصادية.
في محاولة للسيطرة على الحراك، قطعت السلطات شبكة الإنترنت والاتصالات الدولية وأطفأت الكهرباء، محاولًة تحويل البلاد إلى "سجن معزول"، لكن المتظاهرين واصلوا حراكهم، معتمدين على تكنولوجيا بديلة مثل انترنت ستارلينك المجاني الذي أتاحه إيلون ماسك مؤخرًا في إيران.
وشهدت الاحتجاجات سقوط تماثيل رموز النظام وإحراق شعارات وصور للمرشد الأعلى علي خامنئي، ما يمثل رمزية لانكسار حاجز الخوف الذي استثمرته السلطات لعقود.
تزامنًا مع التصعيد الداخلي، دخلت الأزمة على المستوى الدولي، مع تصريحات متشددة للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أعلن استعداد الولايات المتحدة لتقديم الدعم للشعب الإيراني، وفق ما نقل عن منصته "تروث سوشيال".
وأشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن إدارة ترامب تبحث خيارات عسكرية محتملة تستهدف مواقع داخل العمق الإيراني، بما في ذلك بعض المنشآت غير العسكرية وأجهزة الأمن الإيرانية المشاركة في قمع الاحتجاجات، في الوقت الذي لم تتخذ فيه الولايات المتحدة قرارًا نهائيًا بعد.
وفي السياق ذاته، هدّد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بالرد على أي هجوم أميركي، مؤكداً أن طهران ستقصف إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة في حال تعرضها لهجوم، معتبرًا أن "من افتعل الحرب ضد إيران يستهدف معيشة الشعب".
وذكرت ثلاثة مصادر إسرائيلية مطلعة لـ"رويترز" أن إسرائيل رفعت حالة التأهب القصوى تحسباً لأي تدخل أميركي محتمل في إيران، بعد حرب دامية استمرت 12 يوماً مع إيران في يونيو الماضي. كما ناقش رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خيارات التدخل الأميركي في إيران، وسط توترات دولية تتصاعد بالتوازي مع الحراك الشعبي.
ومع دخول الاحتجاجات يومها الخامس عشر، تواجه إيران أسوأ تحدٍ داخلي منذ سنوات، حيث تصطدم المطالب المعيشية المباشرة بالمواجهة السياسية المباشرة مع النظام. في الوقت نفسه، يضغط المجتمع الدولي، ويشهد النظام ضغوطًا أمنية وعسكرية مع تزايد احتمالات تدخل خارجي. وتكشف الأحداث عن هشاشة المنظومة الأمنية والاقتصادية، ومحدودية قدرة النظام على احتواء غضب شعبي واسع يتجاوز الحدود الاجتماعية والطبقية.
>
