تحركات عسكرية أميركية وسط قطيعة دبلوماسية مع طهران

العالم - منذ ساعة و 53 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:

في مؤشر جديد على تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، بدأت الولايات المتحدة سحب قوات من قواعد رئيسية في الشرق الأوسط كإجراء احترازي تحسبًا لتدهور أمني محتمل، في ظل تهديدات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن ضربات عسكرية على إيران، على خلفية الاحتجاجات الواسعة التي تشهدها البلاد منذ أكثر من أسبوعين.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤول أميركي، الأربعاء، أن عملية إعادة انتشار القوات جاءت نتيجة تقييمات أمنية مرتبطة بتصعيد محتمل، خاصة بعد تحذيرات إيرانية باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة في حال تعرضت طهران لهجوم عسكري .

ووفق ثلاثة دبلوماسيين تحدثوا لـ"رويترز"، فقد جرى توجيه إرشادات لبعض الأفراد بمغادرة قاعدة العديد الجوية في قطر، أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، والتي تضم نحو 10 آلاف جندي، وذلك بحلول مساء الأربعاء، في خطوة تعكس حجم القلق من تطور المواجهة .

من جانبه، أكد مكتب الإعلام الدولي في قطر أن هذه الإجراءات تأتي في سياق التوترات الإقليمية، مشددًا على أن الدوحة تواصل اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان أمن وسلامة المواطنين والمقيمين، وحماية المنشآت الحيوية والعسكرية، باعتبار ذلك أولوية قصوى للدولة .

في المقابل، أعلنت إيران تعليق الاتصالات الدبلوماسية المباشرة مع واشنطن، حيث قال مسؤول إيراني كبير بحسب ما نشرته "رويترز" إن طهران أوقفت التواصل بين وزير الخارجية عباس عراقجي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، معتبرًا أن تهديدات ترمب تقوض أي جهود دبلوماسية لحل الخلاف النووي المستمر منذ عقود، وأن أي اجتماعات محتملة بين الطرفين جرى إلغاؤها .

وأضاف المسؤول أن إيران طلبت من دول المنطقة التدخل لمنع التصعيد العسكري الأميركي، محذرة من أن أي هجوم سيقابل برد مباشر.

وعلى خط التهدئة، دخلت تركيا على مسار الوساطة، إذ نقلت "رويترز" عن مصدر في الخارجية التركية أن وزير الخارجية هاكان فيدان أجرى اتصالًا بنظيره الإيراني، شدد خلاله على ضرورة إجراء محادثات عاجلة لنزع فتيل التوترات الإقليمية. كما أكد مصدر دبلوماسي تركي أن أنقرة على تواصل أيضًا مع مسؤولين أميركيين في هذا الإطار .

في الداخل الإيراني، تتزامن هذه التطورات مع احتجاجات متواصلة منذ 17 يومًا، أسفرت عن سقوط قتلى واعتقال الآلاف. وفي موقف تصعيدي، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاجات، وكتب عبر منصة "تروث سوشيال" مخاطبًا المتظاهرين: "واصلوا الاحتجاج… سيطروا على مؤسساتكم… المساعدة في الطريق"، دون توضيح طبيعة هذه المساعدة .

غير أن ترمب عاد لاحقًا ليؤكد للصحافيين أن إدارته تنتظر تقارير دقيقة حول أعداد الضحايا قبل اتخاذ أي خطوات، في تصريحات عكست تذبذبًا في الموقف الأميركي بين الضغط السياسي والحذر العسكري.

في المقابل، تبنّت السلطات الإيرانية لهجة متشددة، حيث أعلن رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي أن المتظاهرين المتهمين بممارسة العنف أو "الإرهاب" سيُمنحون أولوية للمحاكمة والعقاب، مؤكدًا أن القضايا ستُعالج "بأقصى سرعة"، وأن محاكمات ما وصفهم بـ"العناصر المحرضة الرئيسية" ستُعقد علنًا، وفق وكالة "فارس" الإيرانية .

وتشير بيانات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (HRANA) إلى اعتقال أكثر من 18 ألف شخص منذ بدء الاحتجاجات، في وقت تتصاعد فيه المخاوف الدولية من تنفيذ أحكام إعدام بحق ناشطين، من بينهم الشاب عرفان سلطاني، البالغ من العمر 26 عامًا، والذي قالت شبكة CNN إن السلطات الإيرانية كانت تخطط لإعدامه، وسط تأكيدات من عائلته بعدم السماح له بمحامٍ أو إعادة محاكمة عادلة .

وفي محاولة للالتفاف على القيود المفروضة، أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية "ستارلينك" بدأت بتقديم خدمة مجانية داخل إيران، ما ساهم في تجاوز انقطاعات الإنترنت التي فرضتها السلطات منذ 8 يناير، كما سمحت طهران مؤخرًا بإجراء مكالمات دولية صادرة، مع استمرار حظر المكالمات الواردة من الخارج .

وتعكس هذه التطورات المتسارعة تشابك المسارات العسكرية والسياسية والداخلية في الأزمة الإيرانية، حيث يلتقي الضغط الأميركي مع تشدد داخلي إيراني، وسط محاولات إقليمية محدودة لاحتواء التصعيد، في مشهد ينذر بمزيد من التوتر وعدم اليقين في المنطقة.