من الغاز إلى الوقود.. أزمات متصاعدة في سقطرى بعد سنوات من الاستقرار
السياسية - منذ ساعة و 33 دقيقة
سقطرى، نيوزيمن، خاص:
تشهد محافظة أرخبيل سقطرى خلال الأيام الأخيرة أزمة خدمية متفاقمة، أعادت إلى الواجهة حالة من الغضب الشعبي، بعد سنوات كانت فيها الجزيرة نموذجًا للاستقرار التمويني والخدمي في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها البلاد.
وأفاد مواطنون بأن محطات تعبئة البترول في المحافظة تعاني من اختناقات حادة وغير مسبوقة، حيث تمتد طوابير المركبات لمسافات تصل إلى قرابة كيلومتر كامل، ويضطر المواطنون للانتظار من يوم ونصف إلى يومين للحصول على الوقود، في مشهد يتكرر يوميًا منذ أكثر من عشرة أيام.
ويصف المواطنون ما يحدث بأنه إذلال وقهر واستهتار بكرامة الإنسان السقطري، مؤكدين أن الأزمة تجاوزت كونها خللًا فنيًا أو عارضًا خدميًا، لتتحول إلى معاناة يومية تمس أبسط حقوقهم في الحصول على خدمة أساسية، دون أي توضيحات رسمية أو حلول ملموسة من الجهات المعنية.
ويطرح الشارع السقطري تساؤلات متزايدة حول غياب دور السلطات المحلية والجهات المختصة، وأسباب استمرار هذا الوضع رغم ما تمثله سقطرى من أهمية استراتيجية واقتصادية وبيئية، وما كانت قد حققته خلال السنوات الماضية من نجاحات خدمية وتنموية لافتة جعلتها استثناءً في مشهد يمني منهك.
ويرى مراقبون أن خطورة الوضع لا تكمن فقط في أزمة الوقود ذاتها، بل في التحول التدريجي للاحتقان الشعبي، إذ يحذر مواطنون وناشطون من أن استمرار الأزمة بهذا الشكل قد يقود إلى انفجار شعبي واسع، لا يأخذ طابع الاحتجاجات التقليدية أو التحركات الحزبية، وإنما انتفاضة كرامة عفوية ناتجة عن الإحساس بالتهميش والإهانة.
ويؤكد متابعون للشأن السقطري أن الجزيرة، التي كانت تقدم نموذجًا مختلفًا في ظل الحرب في ظل الدعم السخي واللامحدود من قبل الأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة، تواجه اليوم بعد خروج الإمارات منعطفًا بالغ الخطورة، في حال لم يتم التدخل العاجل لمعالجة الاختلالات، وضمان انتظام الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الوقود، بما يحفظ السلم المجتمعي ويمنع انزلاق الأوضاع إلى مسارات أكثر تعقيدًا.
ويجمع أبناء سقطرى على أن مطالبهم لا تتجاوز الحقوق الأساسية، التي حرموا منها لعقود في مقدمتها العيش بكرامة، والحصول على خدمات مستقرة وآمنة، محذرين من أن تجاهل هذه المطالب قد يفتح الباب أمام تداعيات لا يمكن احتواؤها لاحقًا، في جزيرة ظلت لعقود رمزًا للتعايش والسلم المجتمعي.
>
