اعتداء إيران على دول الخليج رغم "حيادها".. هل يُغلق باب التسوية مع الحوثي؟
السياسية - منذ ساعة و 46 دقيقة
عدن، نيوزيمن، عمار علي أحمد:
على الرغم من موقفها "الحيادي"، شكّلت الهجمات الإيرانية على دول الخليج مفاجأة غير متوقعة في سياق مشهد المواجهة في المنطقة، التي تفجرت بالهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران السبت الماضي.
الهجوم الذي جرى الإعداد له منذ أشهر، ظلّ خلاله الموقف الرسمي والمُعلن من قبل دول الخليج ثابتًا برفض استخدام أراضيها وأجوائها ومياهها الإقليمية في شن أي هجوم على إيران من قبل أي دولة، كموقف يهدف لحمايتها من أي محاولة لجرّها إلى الصراع من قبل طرفيه.
وهو موقفٌ يُعدّ أيضًا رسالة إيجابية من دول الخليج نحو طهران، على الرغم من إدراكها لما يكنّه لها النظام الإيراني من عداء ورغبة مستمرة منذ عقود في إخضاعها لنفوذه.
ومع ساعات الهجوم الإسرائيلي الأمريكي صباح السبت الماضي، والذي جرى دون تجاوز للموقف الخليجي، ظلّ الاعتقاد سائدًا لدى المتابعين والمراقبين بأن طهران لن تغامر بخسارة هذا الموقف.
إلا أن ذلك سرعان ما تبدد بمشاهد تصدّي منظومات الدفاع الجوي لصواريخ ومُسيّرات إيران في أجواء مدن الخليج، في مشهد صادم ومفاجئ للجميع، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي ترامب، الذي قال بأن أكبر مفاجأة له "كانت هجمات إيران على الدول العربية".
أكثر من 1500 صاروخ باليستي ومُسيّرة أطلقها النظام الإيراني على دول الخليج خلال 48 ساعة فقط، وهو رقم يؤكد متابعون بأنه يفوق ما أطلقه هذا النظام في نفس الفترة نحو إسرائيل التي تقود الهجمات ضده، في مفارقة لافتة.
وفي حين كان لافتًا تركّز غالبية هذه الهجمات الإيرانية نحو المدن الإماراتية، كان واضحًا استهداف هذه الهجمات لمواقع مدنية في مدن الخليج، كالمطارات المدنية، وهو ما ينسف المزاعم الإيرانية بأنها تستهدف القواعد الأمريكية في دول الخليج.
بل إن الصادم والمفاجئ أن الهجمات الإيرانية طالت من يمكن وصفهم بحلفاء النظام في الخليج، كما هو الحال مع سلطنة عُمان، التي تعرّض ميناء الدقم فيها لمحاولة استهداف بطائرات مُسيّرة، بالإضافة إلى استهداف ناقلتي نفط بالقرب من الموانئ العُمانية.
قطر، التي تأتي بعد عُمان من حيث التقارب مع النظام الإيراني، نالت نصيبًا وافرًا من الهجمات الإيرانية بأكثر من 100 صاروخ والعشرات من الطائرات المُسيّرة، بحسب تصريح للمتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري.
وقال الأنصاري إن الهجمات الإيرانية كانت تستهدف منشآت مدنية وليس القوات الأمريكية التي تعمل في قاعدة العديد القطرية، لافتًا إلى محاولات إيرانية عدة لضرب مطار حمد الدولي "تم إفشالها جميعًا"، حسب قوله، معتبرًا ذلك "مؤشرًا واضحًا على استهداف إيران للبنى التحتية المدنية".
التطور اللافت في اليوم الثالث للحرب، أو للهجمات، كان انتقال الهجمات الإيرانية إلى محاولة استهداف أهم مواقع إنتاج الطاقة في الخليج، وتحديدًا في قطر والسعودية، حيث أعلنت، اليوم الاثنين، شركة قطر للطاقة تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال بسبب هجمات استهدفت منشآت الإنتاج والتصدير.
كما أعلنت السعودية تعرّض مصفاة رأس تنورة لمحاولة استهداف بطائرات مُسيّرة صباح اليوم الاثنين، ما تسبب في اندلاع حريق داخل المجمع النفطي ودفع إلى تعليق الإنتاج في المصفاة كإجراء احترازي.
تصاعد الهجمات الإيرانية ضد دول الخليج، على الرغم من موقفها الحيادي ورفض الانخراط في المواجهة، أعاد التذكير بحقيقة موقف العداء الذي يضمره نظام الثورة الإسلامية في إيران ضد هذه الدول، رغم كل محاولاتها لبناء علاقة إيجابية معه طيلة العقود الماضية.
وهو ما يطرح تساؤلًا هامًا حول تداعيات ما حدث على المشهد في اليمن، البلد الواقع على الضفة الجنوبية الغربية من المشهد الخليجي، والذي لا يزال شماله الجغرافي خاضعًا لسيطرة آخر وأهم وأقوى ذراع للنظام الإيراني في المنطقة، والمتمثل بمليشيا الحوثي الإرهابية.
ففي حين لم تدخل مليشيا الحوثي — حتى اللحظة — على خط الإسناد للنظام الإيراني كما هو الحال مع مليشيا حزب الله في لبنان، إلا أن المليشيا الحوثية تظل خطرًا قائمًا، بوصفها صورة مصغّرة من النظام الإيراني سواء من حيث التسليح أو من حيث القرب الجغرافي المُهدد لدول الخليج، وبخاصة منشآت الطاقة.
ما يضع تساؤلًا أمام دول الخليج، وتحديدًا السعودية، حول إمكانية المضي الآمن في أي حلول سلمية مع مليشيا الحوثي في اليمن، بعد مشهد التوحش الإيراني ضد دول الخليج دون الاكتراث بموقفها الرافض للاصطفاف مع خصوم طهران.
>
