الحكومة اليمنية ترفض رسوم "مخاطر الحرب" وتحذيرات من انعكاسها على أسعار السلع
تقارير - Sunday 08 March 2026 الساعة 03:36 pm
عدن، نيوزيمن، خاص:
نفت وزارة النقل في اليمن وجود أي رسوم خاصة بما يسمى "مخاطر الحرب" على البضائع القادمة إلى الموانئ اليمنية، مؤكدة أن الموانئ لا تزال آمنة ومستقرة وبعيدة جغرافياً عن مناطق التوتر في الخليج العربي ومضيق هرمز، ولا يوجد أي مبرر تشغيلي أو أمني لفرض مثل هذه الرسوم.
وقالت الوزارة في بيان صحفي، السبت، إنها أصدرت خلال اليومين الماضيين تعميماً رسمياً لجميع خطوط ووكلاء الشحن يقضي بمنع تحصيل رسوم مخاطر الحرب على البضائع المتجهة إلى الموانئ اليمنية، وذلك عقب تلقيها شكاوى من تجار وموردين بشأن قيام بعض شركات الملاحة بفرض مبالغ إضافية على الحاويات.
وأوضحت أن بعض خطوط النقل البحري بدأت بالفعل بإبلاغ التجار بفرض رسوم إضافية تصل إلى نحو 3 آلاف دولار عن كل حاوية، بما في ذلك شحنات وصلت إلى الموانئ اليمنية قبل الثاني من مارس 2026.
وأكد مصدر في وزارة النقل أن التعميم شدد على خطوط ووكلاء الشحن بعدم تحصيل تلك الرسوم، خصوصاً على البضائع التي وصلت بالفعل إلى الموانئ اليمنية، مع ضرورة إبلاغ الوزارة بأي مستجدات لمناقشتها والعمل على تذليل أي صعوبات قد تواجه السفن التي ترتاد الموانئ.
تداعيات التوترات على التجارة
وتأتي هذه التطورات في ظل بدء انعكاس التصعيد العسكري في منطقة الخليج، ولا سيما في محيط مضيق هرمز، على حركة التجارة إلى اليمن، مع شروع بعض شركات الملاحة البحرية في فرض رسوم إضافية على الشحنات المتجهة إلى الموانئ اليمنية.
وبحسب مصادر تجارية، فإن شركات شحن أبلغت التجار خلال الأيام الماضية بفرض ما وصفته بـ"رسوم مخاطر" على الحاويات المتجهة إلى الموانئ اليمنية نتيجة التوترات العسكرية في المنطقة، حيث تم تحديد الرسوم الإضافية بنحو 3 آلاف دولار للحاوية سعة 40 قدماً.
ويرى تجار أن هذا الإجراء قد يؤدي عملياً إلى ارتفاع كلفة معظم السلع المستوردة بنسبة تقترب من 15 في المائة، وهو ما قد ينعكس مباشرة على أسعار المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية في السوق اليمنية التي تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد.
وأشار عاملون في قطاع الاستيراد إلى أن بعض شركات الملاحة وسّعت نطاق تطبيق هذه الرسوم ليشمل شحنات لم تمر عبر مضيق هرمز أصلاً، بما في ذلك الحاويات الموجودة في جيبوتي أو المتجهة إلى عدن، بل وحتى الحاويات التي وصلت بالفعل إلى أرصفة الموانئ.
ارتفاع الأسعار واضطراب الإمدادات
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه الرسوم قد تضاعف الأعباء على القطاع التجاري، خاصة أن تكلفة الشحن من الصين إلى ميناء عدن قد تصل في حدها الأعلى إلى نحو 3200 دولار للحاوية الواحدة، ما يجعل الرسوم الجديدة شبه مساوية أو أعلى من تكلفة النقل نفسها في بعض الحالات.
ويحذر خبراء الشحن من أن اليمن قد يكون من بين أكثر الدول تأثراً بتداعيات التصعيد في الممرات البحرية الحيوية، نظراً لاعتماده الكبير على الواردات لتغطية احتياجاته من الغذاء والوقود والسلع الاستراتيجية.
وتشير تقديرات في قطاع التأمين البحري إلى أن شركات التأمين سارعت منذ بداية التصعيد إلى رفع أسعار التأمين على السفن العابرة للخليج، حيث كانت تكلفة التأمين تُقدَّر سابقاً بنحو 0.25 في المائة من قيمة استبدال السفينة، إلا أنها قد ترتفع إلى نحو 0.375 في المائة، ما يعني زيادة تكلفة التأمين على سفينة تبلغ قيمتها 100 مليون دولار من 250 ألف دولار إلى نحو 375 ألف دولار للرحلة الواحدة.
ويرى خبراء أن هذه الزيادة في تكاليف التأمين والشحن قد تدفع بعض شركات الملاحة إلى تغيير مساراتها بعيداً عن المناطق عالية المخاطر، ما قد يؤدي إلى إطالة زمن الرحلات البحرية ورفع كلفة النقل، وبالتالي زيادة أسعار السلع المستوردة.
تحذيرات اقتصادية
وحذر الخبير الاقتصادي أحمد الشامي من أن خطورة الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى تكمن في وقوعها ضمن واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية للتجارة والطاقة.
وأوضح أن المنطقة التي تشهد التوتر تضم ثلاثة من أهم الممرات البحرية العالمية، هي مضيق هرمز ومضيق باب المندب وقناة السويس، وهي مسارات تمر عبرها نسبة كبيرة من التجارة الدولية.
وبيّن الشامي أن هذا المسار الممتد من شرق آسيا إلى أوروبا يمثل ما بين 13 و14 في المائة من تجارة البضائع العالمية، وما بين 20 و27 في المائة من تجارة الطاقة، إضافة إلى 8 إلى 12 في المائة من تجارة الحبوب والغذاء، بينما تتجاوز نسبته في تجارة الحاويات 40 في المائة، ما يجعله شديد الحساسية لأي اضطرابات عسكرية أو أمنية.
وأضاف أن البدائل مثل تحويل مسار السفن عبر رأس الرجاء الصالح تعد مكلفة للغاية، إذ قد تطول الرحلة البحرية بنحو 28 يوماً إضافياً وترتفع تكلفة الرحلة الواحدة بما يصل إلى مليوني دولار، الأمر الذي قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن بنسبة تتراوح بين 200 و400 في المائة.
ومع هذه التطورات، يخشى خبراء الاقتصاد أن يواجه اليمن موجة جديدة من ارتفاع الأسعار واضطراب سلاسل الإمداد، في وقت يعاني فيه الاقتصاد المحلي من هشاشة كبيرة واعتماد شبه كامل على الواردات لتأمين احتياجات السكان الأساسية.
>
