شهادة حية لإجرام مستمر.. انتصار الحمادي تروي سنوات الظلم والاضطهاد خلف سجون الحوثي

السياسية - منذ ساعة و 32 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

بصوتٍ متعب تختلط فيه المرارة بالقوة، استعادت الفنانة اليمنية انتصار الحمادي تفاصيل واحدة من أقسى التجارب في حياتها، خلال أول ظهور تلفزيوني لها عقب الإفراج عنها. لم يكن حديثها مجرد رواية لسنوات احتجاز، بل شهادة إنسانية مؤلمة عن الخوف والعزلة والانتهاكات التي قالت إنها عاشتها يومًا بيوم داخل السجن.

وخلال المقابلة التي بثتها قناة الجمهورية، تحدثت الحمادي بإسهاب عن بداية قصتها، مشيرة إلى أن اعتقالها جاء بشكل مفاجئ أثناء خروجها في مهمة عمل، لتجد نفسها لاحقًا أمام مسار طويل من التحقيقات التي وصفتها بأنها كانت "مرهقة ومليئة بالضغوط النفسية".

وأوضحت أنها منذ اللحظة الأولى لم تكن في وضع طبيعي يمكّنها من الدفاع عن نفسها، مؤكدة أن الضغوط التي تعرضت لها خلال التحقيقات كانت مستمرة ومكثفة، وهو ما انعكس على حالتها النفسية ودفعها إلى اتخاذ قرارات لم تكن نابعة من قناعتها. 

وقالت في هذا السياق إن "الإنسان عندما يُوضع تحت ضغط نفسي متواصل، يفقد القدرة على التماسك، وهذا ما حصل معي… كنت أتعرض لضغوط بشكل يومي، لدرجة أنني وقّعت على أمور لم أكن مقتنعة بها، فقط لأتخلص من ذلك الضغط".

وأضافت أن تكرار جلسات الاستجواب، إلى جانب أجواء الخوف وعدم اليقين، جعلها تعيش حالة دائمة من التوتر، موضحة أن "الإحساس بالخوف لم يكن يغادرني، كنت أشعر أنني في دوامة لا تنتهي، وكل يوم يمر كان أصعب من الذي قبله، وهذا أثّر عليّ نفسيًا بشكل كبير".

وفي جانب أكثر حساسية من شهادتها، كشفت الحمادي عن تعرضها لمحاولات تجنيد قسرية، حيث قالت إن جهات أمنية عرضت عليها العمل لصالحها من خلال استدراج شخصيات معينة بوسائل وصفتها بـ"غير الأخلاقية"، مؤكدة أنها رفضت تلك العروض بشكل قاطع رغم ما رافقها من وعود بالحماية. 

وأضافت أن "ما طُلب مني لم يكن يمكن قبوله بأي شكل… كان شيئًا يمس القيم والكرامة، ورفضته رغم معرفتي أن الرفض قد يكلّفني الكثير".

وبحسب روايتها، فإن هذا الرفض أعقبه تشديد في المعاملة، حيث تحدثت عن تعرضها للتعذيب خلال التحقيق، موضحة أنها خضعت لجلسات استجواب وهي معصوبة العينين، وتعرضت للضرب، مشيرة إلى أن "ما حدث لم يكن مجرد تحقيق… كان قاسيًا جدًا، وآثاره لا تزال موجودة إلى اليوم، سواء على المستوى الجسدي أو النفسي".

كما تطرقت إلى معاناتها الصحية خلال فترة الاحتجاز، مؤكدة أنها واجهت مشاكل صحية متعددة في ظل غياب الرعاية الكافية، وهو ما زاد من صعوبة التجربة. وقالت إن "الوضع الصحي كان يتدهور، ولم يكن هناك اهتمام كافٍ، وهذا جعل المعاناة مضاعفة، ليس فقط نفسيًا بل جسديًا أيضًا".

ولم تغفل الحمادي الإشارة إلى أوضاع السجينات الأخريات، حيث أكدت أن ما عاشته لم يكن حالة فردية، بل جزءًا من واقع أوسع تعيشه نساء داخل السجون، مضيفة أن "هناك الكثير من القصص التي لا تُروى، ومعاناة يومية تعيشها سجينات في ظروف صعبة جدًا، وبعضهن لا يجدن حتى من ينقل أصواتهن".

وفي ختام حديثها، شددت الحمادي على أن تجربتها تركت أثرًا عميقًا في حياتها، لكنها عبّرت عن أملها في أن يكون لظهورها الإعلامي دور في كشف ما يحدث خلف الجدران المغلقة. وقالت إن "ما مررت به غيّرني كثيرًا، لكن أتمنى أن تكون هذه المعاناة بداية لشيء أفضل، وأن يتم تسليط الضوء على أوضاع السجون، حتى لا تتكرر هذه التجارب مع غيري"، في رسالة تعكس رغبة في تحويل الألم الشخصي إلى قضية رأي عام تتجاوز حدود قصتها الفردية.

وتعود قضية الحمادي إلى فبراير 2021، حين تم اعتقالها في العاصمة صنعاء، قبل أن تُدان لاحقًا بتهم أثارت جدلاً واسعًا، بينها قضايا أخلاقية ومخدرات، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية ومحاموها اتهامات "ملفقة" . وبقيت في السجن لنحو خمس سنوات قبل الإفراج عنها في أكتوبر 2025، في قضية أثارت موجة تضامن محلية ودولية.