نهب تحت غطاء قضائي.. الحوثيون يستهدفون أرصدة المنظمات الإنسانية في صنعاء

السياسية - منذ ساعة و 57 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن:

كشفت الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها مليشيا الحوثي بحق منظمة الإغاثة الإسلامية عن تحول خطير في طبيعة تعامل الجماعة مع المنظمات الدولية والإغاثية، إذ لم يعد الأمر مقتصرًا على فرض القيود والابتزاز الإداري والتدخل في توزيع المساعدات، بل تجاوز ذلك إلى استهداف الأصول المالية والحسابات البنكية الخاصة بالمنظمات العاملة في مناطق سيطرتها.

وكانت مصادر مطلعة قد أفادت بأن محكمة تابعة للحوثيين أصدرت توجيهات بتجميد حسابات المنظمة في صنعاء، وهي الحسابات المخصصة لصرف رواتب الموظفين وتمويل المشاريع الإنسانية والإغاثية، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من توجه الجماعة نحو إحكام السيطرة على الموارد المالية للقطاع الإنساني تحت ذرائع قانونية وأمنية مختلفة.

منذ سنوات، واجهت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن سلسلة من العراقيل الحوثية شملت فرض القيود على حركة الفرق الميدانية، والتدخل في قوائم المستفيدين، وفرض جبايات ورسوم غير قانونية، إضافة إلى احتجاز المساعدات أو توجيهها لخدمة أجندات الجماعة. إلا أن التطورات الأخيرة تعكس انتقالًا إلى مرحلة أكثر خطورة تتمثل في استهداف البنية المالية للمنظمات نفسها.

ويرى مراقبون أن الجماعة تسعى عبر هذه الإجراءات إلى فرض وصاية كاملة على العمل الإنساني، خصوصًا بعد تراجع مصادر التمويل التي تعتمد عليها، واتساع الضغوط الاقتصادية التي تواجهها في مناطق سيطرتها. ويشير هؤلاء إلى أن الحوثيين باتوا ينظرون إلى القطاع الإنساني باعتباره أحد أهم الموارد المالية المتبقية، سواء عبر الابتزاز المباشر أو السيطرة غير المباشرة على الأموال والمشاريع.

وعلى الرغم من أن الجماعة تحاول إضفاء طابع قانوني على هذه الإجراءات عبر المحاكم والنيابات التابعة لها، فإن مراقبين يؤكدون أن تلك الخطوات تأتي ضمن سياسة ممنهجة لتطويع المنظمات الدولية وإخضاعها لشروط الجماعة.

وخلال السنوات الماضية، استخدم الحوثيون عدة مبررات للتضييق على المنظمات، من بينها الادعاء بوجود “مخالفات إدارية” أو “أنشطة غير مرخصة” أو “شبهات تجسس”، وهي اتهامات كثيرًا ما وُجهت للعاملين في المجال الإنساني والإغاثي 

ويؤكد متابعون أن استهداف الحسابات البنكية يمثل تطورًا غير مسبوق، لأنه يهدد بشكل مباشر قدرة المنظمات على الاستمرار في تنفيذ برامجها، ويفتح الباب أمام مخاطر مصادرة الأموال أو إعادة توجيهها بما يخدم مصالح الجماعة.

ويحذر عاملون في المجال الإنساني من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى تقليص عمليات الإغاثة في بلد يُصنف ضمن أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث يعتمد ملايين اليمنيين على المساعدات الإنسانية كمصدر رئيسي للبقاء. كما أن تجميد الأرصدة المالية يهدد بتوقف رواتب الموظفين المحليين، وتعطيل المشاريع الصحية والغذائية وبرامج المياه والإيواء، الأمر الذي قد يدفع بعض المنظمات إلى تقليص وجودها أو إعادة تقييم أنشطتها في مناطق سيطرة الحوثيين.

ويرى محللون أن الجماعة، من خلال هذه الخطوات، لا تستهدف المنظمات بقدر ما تستخدم الملف الإنساني كورقة نفوذ سياسي واقتصادي، في ظل سعيها لإحكام السيطرة على كافة القطاعات والمؤسسات الواقعة تحت قبضتها، حتى وإن جاء ذلك على حساب الوضع الإنساني المتدهور لملايين المدنيين.