جاهزية كاملة ورسائل حاسمة.. الإمارات ترد على التصعيد الإيراني
السياسية - منذ ساعة و 54 دقيقة
أبوظبي، نيوزيمن:
في ظل تصاعد غير مسبوق للتوترات الإقليمية، وتزايد وتيرة المواجهة غير المباشرة بين إيران وعدد من الدول، تتجه الإمارات العربية المتحدة إلى تثبيت معادلة ردع واضحة، تجمع بين الحزم السياسي والجاهزية العسكرية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق المنطقة نحو مزيد من التصعيد.
وأدانت الإمارات، بأشد العبارات، بيان إيران، مؤكدة رفضها القاطع لأي مزاعم أو تهديدات تمس سيادتها أو أمنها الوطني أو استقلال قرارها، في موقف يعكس تمسكها بخطوطها الحمراء في مواجهة الضغوط الإقليمية.
وأكدت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان رسمي أن علاقات الدولة وشراكاتها الدولية والدفاعية تعد شأنًا سياديًا خالصًا، لا يجوز لأي طرف توظيفه كذريعة للتهديد أو التدخل، مشددة على أن مثل هذه الخطابات تمثل انتهاكًا واضحًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأوضحت الوزارة أن أي تهديد، سواء كان مباشرًا أو غير مباشر، يستهدف أمن الدولة أو منشآتها الحيوية أو المدنيين على أراضيها، يُعد سلوكًا مرفوضًا يتنافى مع قواعد حسن الجوار، مؤكدة أن الإمارات تحتفظ بكافة حقوقها السيادية والقانونية والدبلوماسية والعسكرية في الرد على أي اعتداء أو ادعاء عدائي.
وشددت على أن محاولات الضغط أو ترويج الاتهامات لن تؤثر على مواقف الدولة، ولن تثنيها عن حماية مصالحها الوطنية وصون استقلال قرارها، في رسالة واضحة تعكس ثبات السياسة الإماراتية في مواجهة التحديات.
بالتوازي مع الموقف السياسي، أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الإماراتية، العميد الركن عبد الناصر الحميدي، أن القوات المسلحة الإماراتية في أعلى درجات الجاهزية واليقظة لردع أي تهديد محتمل.
وفي تصريحات لـ سكاي نيوز عربية، أوضح الحميدي أن القوات المسلحة تعمل بشكل مستمر على رفع مستوى جاهزيتها، مشيرًا إلى أن منظومة الدفاع الإماراتية أثبتت كفاءتها خلال التعامل مع التحديات الإقليمية الأخيرة، وأنها باتت اليوم أكثر قدرة وخبرة في التعامل مع التهديدات المتطورة.
وأضاف أن طبيعة التهديدات الحالية، خاصة غير التقليدية منها، تتطلب استجابة استباقية، لافتًا إلى أن الاستثمار في التكنولوجيا الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، يمثل أولوية استراتيجية لتعزيز القدرات الدفاعية، إلى جانب تطوير الكوادر الوطنية وتعزيز التكامل بين المؤسسات الأمنية والعسكرية.
وأشار إلى أن القوات المسلحة لا تقتصر مهامها على الجانب العسكري، بل تلعب دورًا مهمًا في العمل الإنساني وإدارة الأزمات والكوارث، فضلًا عن مساهمتها في الشراكات الدولية لمكافحة الإرهاب، مؤكدًا أن الأمن يشكل ركيزة أساسية لدعم التنمية الاقتصادية.
وفي تطور ميداني يعكس طبيعة التوتر القائم، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أنها تعاملت مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران، في تصعيد جديد يأتي بعد هجوم استهدف ناقلة نفط إماراتية، وسط اتهامات لطهران بخرق وقف إطلاق النار.
وتشير المعطيات إلى أن الدفاعات الجوية الإماراتية نجحت في اعتراض عدد من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة، في تأكيد عملي على كفاءة المنظومة الدفاعية وقدرتها على حماية المجال الجوي للدولة.
من جانبه، شدد رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد آل نهيان على أن بلاده تتعامل "بحسم وقوة" مع أي تهديد يستهدف سيادتها وأمنها، مؤكدًا أن بناء القدرات الدفاعية سيظل هدفًا استراتيجيًا ضمن رؤية الدولة الشاملة.
وأشار إلى أن القوات المسلحة سطرت "ملحمة وطنية" في التصدي للهجمات التي استهدفت المدنيين والمنشآت الحيوية، مؤكدًا أن ما أظهره الجنود من شجاعة وتضحيات يعكس قوة الدولة وتماسك مجتمعها.
وأضاف أن هذه التطورات تأتي في سياق ذكرى اليوبيل الذهبي لتوحيد القوات المسلحة، التي تمثل محطة وطنية مهمة تعكس مسيرة بناء قوة دفاعية متطورة منذ عهد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
وتأتي هذه المواقف والتطورات في سياق إقليمي معقد، حيث تتصاعد حدة التوتر بين إيران وعدد من الدول، وسط مخاوف من توسع رقعة المواجهة وتأثيرها على أمن الملاحة والطاقة والاستقرار في المنطقة.
ويرى مراقبون أن الجمع بين الخطاب السياسي الحازم والجاهزية العسكرية العالية يعكس توجهًا إماراتيًا لتكريس معادلة ردع واضحة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تحركات دبلوماسية متوازنة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.
>
