تنسيق حوثي مع قراصنة الصومال.. تحالف فوضى لزعزعة استقرار البحر الأحمر

السياسية - منذ ساعتان و 27 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

أعاد اختطاف ناقلة النفط "يوريكا" قبالة السواحل اليمنية فتح ملف القرصنة الصومالية مجددًا، لكن هذه المرة وسط مخاوف أكثر تعقيدًا تتجاوز مجرد عودة الهجمات البحرية التقليدية، إلى احتمال تشكل شبكة تعاون غير معلنة بين ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران وجماعات القرصنة الصومالية، في تطور يهدد بتحويل البحر الأحمر وخليج عدن وغرب المحيط الهندي إلى ساحة تهديدات مركبة تستهدف أمن الملاحة الدولية وخطوط الطاقة العالمية.

وتنظر دوائر أمنية وإقليمية إلى حادثة اختطاف الناقلة باعتبارها مؤشرًا مقلقًا على تداخل أنشطة الجماعات المسلحة غير النظامية في المنطقة، خاصة مع وقوع العملية قرب السواحل اليمنية الخاضعة لنفوذ الحوثيين، وفي توقيت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا واسعًا مرتبطًا بالهجمات الحوثية على السفن التجارية والتوترات المتصلة بإيران.

وأكدت القوات البحرية الأوروبية تعرض ناقلة النفط "يوريكا" للاختطاف بعد صعود مسلحين إلى متنها بالقرب من ميناء قنا بمحافظة شبوة، قبل اقتيادها باتجاه خليج عدن والساحل الصومالي.

ووفقًا لمركز الأمن البحري للمحيط الهندي، فإن مسلحين سيطروا على السفينة فجر الثاني من مايو الجاري أثناء رسوها قبالة السواحل اليمنية، فيما أكدت عملية "أتلانتا" الأوروبية لمكافحة القرصنة استمرار الحادثة، وسط متابعة لتحركات السفينة التي اتجهت لاحقًا نحو المياه الصومالية.

وأظهرت بيانات تتبع الملاحة البحرية أن الناقلة كانت قد غادرت مؤخرًا الإمارات العربية المتحدة قبل أن تغيّر مسارها بشكل مفاجئ قرب المياه اليمنية، الأمر الذي عزز الشكوك حول وجود تنسيق مسبق وعملية منظمة جرى التخطيط لها بعناية.

ويرى خبراء أن الحادثة لا تمثل مجرد عملية قرصنة تقليدية بهدف الابتزاز المالي، بل تحمل أبعادًا أمنية وسياسية أوسع، في ظل تزايد المؤشرات على وجود شبكات تهريب وتعاون لوجستي بين جماعات مسلحة تنشط على ضفتي البحر الأحمر وخليج عدن.

ويأتي تصاعد نشاط القراصنة الصوماليين في وقت تشهد فيه المنطقة انشغالًا دوليًا غير مسبوق بالأزمات الأمنية الممتدة من البحر الأحمر إلى الخليج العربي ومضيق هرمز، وهو ما وفر بيئة مواتية لإعادة تنشيط شبكات القرصنة التي تراجعت نسبيًا خلال السنوات الماضية.

فمنذ أواخر 2023، تحولت الجهود العسكرية الدولية بصورة كبيرة نحو مواجهة الهجمات الحوثية ضد السفن التجارية في البحر الأحمر، بعد أن كثفت الجماعة استهدافها للممرات البحرية تحت ذريعة الحرب في غزة، الأمر الذي أدى إلى إعادة توزيع القدرات العسكرية الدولية وتخفيف التركيز على مكافحة القرصنة التقليدية في غرب المحيط الهندي.

ويعتقد مراقبون أن القراصنة الصوماليين استغلوا هذا التحول لإعادة بناء قدراتهم البحرية، خصوصًا مع تراجع الدوريات الدولية المكثفة التي كانت قد نجحت سابقًا في تقليص الهجمات بين عامي 2012 و2018.

وبحسب تحذيرات صادرة عن مركز المعلومات البحرية المشتركة بقيادة الولايات المتحدة، فإن جماعات القرصنة الصومالية تحتجز حاليًا عدة سفن تجارية، وتستخدم سفن دعم ومراكب مختطفة لتوسيع عملياتها إلى مسافات بعيدة عن السواحل الصومالية، في مؤشر على تطور تكتيكاتها وقدراتها اللوجستية.

وتثير حادثة "يوريكا" مخاوف متزايدة بشأن طبيعة العلاقة المحتملة بين الحوثيين والقراصنة الصوماليين، خصوصًا مع تكرار الحديث خلال السنوات الأخيرة عن وجود شبكات تهريب وتنسيق غير مباشر بين الجانبين.

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن مسؤولين وخبراء أمنيين اطلعوا على إحاطات يمنية وصومالية رجحوا وجود دور ليمنيين مرتبطين بجماعات مسلحة في عملية الاختطاف، مع تصاعد الشبهات حول إمكانية تورط عناصر مرتبطة بالحوثيين.

ويشير محللون إلى أن المصالح المشتركة قد تدفع الطرفين إلى تعزيز التعاون، إذ يمتلك الحوثيون خبرات عسكرية وتقنيات متطورة تشمل الطائرات المسيّرة وأنظمة الاتصالات والرصد البحري، بينما يمتلك القراصنة الصوماليون خبرة طويلة في تنفيذ عمليات الاختطاف والابتزاز البحري وإدارة شبكات التهريب في المياه المفتوحة.

ويرى المحلل الإقليمي محمد الباشا أن الهجوم الأخير عزز مخاوف الحكومتين اليمنية والصومالية من تنامي هذا التعاون، موضحًا أن الطرفين طورا خلال السنوات الماضية قنوات دعم متبادلة شملت جوانب لوجستية وتقنية وعسكرية.

وأضاف أن تنفيذ عملية اختطاف بهذا الحجم قرب السواحل اليمنية "يصعب أن يتم دون دعم من البر"، معتبرًا أن الحوثيين يسعون إلى توسيع نفوذهم في القرن الإفريقي واستغلال شبكات التهريب والقرصنة لتعزيز مصادر التمويل والضغط الجيوسياسي.

ويحذر خبراء أمنيون من أن أي تحالف فعلي بين الحوثيين والقراصنة الصوماليين قد يخلق تهديدًا غير مسبوق للملاحة الدولية، عبر الجمع بين قدرات جماعة مسلحة تمتلك أسلحة متطورة وصواريخ وطائرات مسيرة، وشبكات قرصنة محترفة تمتلك خبرة واسعة في السيطرة على السفن واحتجازها.

كما أن هذا السيناريو قد يضاعف من الضغوط الواقعة على شركات الشحن العالمية، التي تواجه بالفعل ارتفاعًا حادًا في تكاليف التأمين والنقل بسبب الهجمات الحوثية في البحر الأحمر.

وخلال الأشهر الماضية، اضطرت العديد من شركات الملاحة إلى تغيير مسارات سفنها بعيدًا عن البحر الأحمر وقناة السويس، ما تسبب بخسائر اقتصادية كبيرة وارتفاع تكاليف التجارة العالمية.

ويرى مراقبون أن عودة القرصنة الصومالية بالتزامن مع التصعيد الحوثي قد تدفع القوى الدولية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها البحرية في المنطقة، وربما توسيع نطاق العمليات العسكرية والاستخباراتية لمنع تشكل تحالفات عابرة للحدود بين الجماعات المسلحة وشبكات الجريمة المنظمة.

ويعتقد خبراء أن أخطر ما في التطورات الحالية يتمثل في احتمال تحول البحر الأحمر وخليج عدن إلى ساحة مفتوحة لتداخل أنشطة الجماعات المسلحة والقرصنة والتهريب، بما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

فالموقع الجغرافي لليمن والصومال يمنح أي تعاون محتمل بين الحوثيين والقراصنة قدرة على التأثير في حركة التجارة والطاقة الدولية، خاصة مع مرور نسبة كبيرة من تجارة النفط والبضائع العالمية عبر المنطقة.

وفي ظل هشاشة الأوضاع الأمنية في القرن الإفريقي واستمرار الحرب في اليمن، تبدو المخاوف الدولية مرشحة للتصاعد، وسط تحذيرات من أن تجاهل المؤشرات الحالية قد يسمح بعودة نموذج القرصنة الصومالية بصورة أكثر تطورًا وخطورة، مدعومًا هذه المرة بجماعات مسلحة تمتلك أجندات سياسية وإقليمية تتجاوز مجرد الابتزاز المالي التقليدي.