دبلوماسية أبوظبي.. اقتصاد وتنمية في مواجهة الاضطرابات الإقليمية
السياسية - منذ ساعة و 21 دقيقة
أبوظبي، نيوزيمن:
تشهد السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً ومتعدد المسارات، يجمع بين تعزيز الشراكات الاقتصادية والتنموية من جهة، ومتابعة التطورات الأمنية والسياسية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط من جهة أخرى، في وقت تتزايد فيه التحديات الإقليمية وتتشابك فيه ملفات الاقتصاد والأمن والطاقة والاستقرار.
وتعكس هذه التحركات، بحسب مراقبين، توجهاً إماراتياً واضحاً نحو ترسيخ نموذج دبلوماسي قائم على بناء المصالح المشتركة وتوسيع التعاون الدولي، مع إعطاء أولوية لتعزيز الاستقرار الإقليمي باعتباره قاعدة أساسية للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.
وبحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مسارات التعاون الثنائي بين البلدين، مع التركيز على الجوانب الاقتصادية والتنموية، وسبل تطويرها بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم أولويات التنمية لدى الجانبين.
وأكد الطرفان خلال الاتصال حرصهما على مواصلة البناء على ما تحقق من تقدم في العلاقات الثنائية، خاصة في ظل تفعيل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة التي تشكل إطاراً رئيسياً لتعزيز التجارة والاستثمار وتوسيع مجالات التعاون بين أبوظبي وأنقرة.
كما تناول الاتصال مشاركة دولة الإمارات في معرض "ساها إكسبو 2026" للصناعات الدفاعية والطيران والفضاء في إسطنبول، حيث تم التأكيد على أهمية هذا الحدث في تعزيز التعاون الدولي في المجالات الدفاعية والتكنولوجية المتقدمة، وفتح آفاق جديدة للشراكات الصناعية والعلمية بين البلدين.
إلى جانب ذلك، ناقش الجانبان عدداً من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وما تشهده من تصعيدات وتحديات متزايدة تنعكس على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وفي سياق متصل، تلقى رئيس دولة الإمارات اتصالاً هاتفياً من الرئيس اللبناني جوزاف عون، جرى خلاله بحث العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات، لا سيما التنموية والاقتصادية، بما يحقق مصالح الشعبين الشقيقين.
وخلال الاتصال، جدد الرئيس اللبناني إدانته للاعتداءات التي تستهدف دولة الإمارات، مؤكداً تضامن بلاده الكامل مع أبوظبي في مواجهة أي تهديدات تمس أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها.
كما تم التطرق إلى تطورات الوضع في لبنان، والجهود المبذولة لترسيخ الأمن والاستقرار، حيث أشاد الرئيس اللبناني بالمواقف الإماراتية الداعمة لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، ومساندتها لمسار الاستقرار والتنمية.
وتناول الاتصال كذلك تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث أكد الجانبان أهمية تعزيز الجهود الإقليمية والدولية للدفع نحو مسارات أكثر استقراراً، وتفادي مزيد من التصعيد الذي قد يفاقم الأزمات القائمة.
وفي تحرك دبلوماسي آخر، استقبل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال زيارة أخوية إلى دولة الإمارات، حيث عقد الجانبان مباحثات موسعة تناولت العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، خصوصاً الاقتصادية والتنموية.
وبحث الجانبان عدداً من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، إلى جانب تبادل وجهات النظر بشأن أبرز الملفات السياسية والأمنية في المنطقة.
وجدد الرئيس المصري خلال اللقاء إدانة بلاده للاعتداءات التي تستهدف دولة الإمارات، مؤكداً تضامن القاهرة الكامل مع أبوظبي ودعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها.
كما شملت الزيارة تفقد مفرزة المقاتلات المصرية المتمركزة في دولة الإمارات، في خطوة تعكس مستوى متقدماً من التعاون الدفاعي والعسكري والتنسيق المشترك بين البلدين في مجالات الجاهزية والقدرات العملياتية.
وتشير هذه التحركات المتزامنة إلى أن الدبلوماسية الإماراتية تتحرك ضمن رؤية شاملة تقوم على ربط الاقتصاد بالأمن، وتعزيز شبكة واسعة من الشراكات الإقليمية والدولية التي تدعم الاستقرار والتنمية في آن واحد.
ويرى محللون أن الإمارات تنتهج في المرحلة الحالية سياسة "الدبلوماسية الاقتصادية"، عبر توسيع التعاون التجاري والاستثماري والصناعي مع قوى إقليمية مؤثرة مثل تركيا ومصر، بالتوازي مع تعزيز التنسيق السياسي والأمني في مواجهة التحديات الإقليمية المتصاعدة.
كما تعكس هذه الجهود إدراكاً متزايداً لطبيعة المرحلة التي تمر بها المنطقة، حيث تتداخل الملفات الاقتصادية بالأمنية، وتؤثر الاضطرابات الجيوسياسية بشكل مباشر على سلاسل الإمداد والطاقة والاستثمار.
وفي ظل استمرار حالة عدم الاستقرار في عدد من دول المنطقة، تبدو السياسة الخارجية الإماراتية متمسكة بمسار يقوم على تعزيز الحوار، وتوسيع الشراكات، ودعم الحلول السياسية، بما يساهم في تقليل حدة التوترات الإقليمية.
وبينما تتصاعد التحديات في الشرق الأوسط، تواصل أبوظبي الدفع نحو مقاربة تقوم على التنمية كمدخل رئيسي للاستقرار، في محاولة لخلق بيئة إقليمية أكثر توازناً، قادرة على احتواء الأزمات، وتوفير فرص اقتصادية أوسع لشعوب المنطقة.
>
