الحكومة تواجه الانتقالي بالملاحقات.. وتترك أزمات المواطنين تتفاقم
الجنوب - منذ ساعة و 14 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
بينما تتفاقم الأزمات المعيشية والخدمية في المحافظات الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، من انهيار الكهرباء وتراجع الخدمات الأساسية إلى اتساع رقعة الغلاء وتدهور البنية الإدارية، يبرز مشهد آخر يعكس أولويات ملتبسة، يتمثل في انشغال الأجهزة الرسمية بسلسلة من الإجراءات المتناقضة المتعلقة بملاحقة قيادات من المجلس الانتقالي، في قضية باتت أقرب إلى صراع إداري وسياسي مفتوح أكثر من كونها مساراً قضائياً مستقراً.
ففي الوقت الذي ينتظر فيه المواطنون حلولاً للأزمات اليومية، عادت إلى الواجهة قضية ملاحقة أربعة من قيادات المجلس الانتقالي، عبر أوامر قبض قهرية شهدت سلسلة من التباينات بين إصدار وإلغاء ثم إعادة تداول، في مشهد أثار انتقادات واسعة بشأن طريقة إدارة الملف، وتوقيت تحريكه في سياق تتراجع فيه قدرة المؤسسات على الاستجابة للاحتياجات الأساسية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن النيابة الجزائية في عدن كانت قد جددت في 11 مايو/أيار أوامر قبض بحق أربعة من قيادات المجلس الانتقالي، من بينهم وضاح نصر الحالمي، إلى جانب نصر هرهرة، وشكري باعلي، وصابر صبيرة، على خلفية اتهامات تتعلق بالإخلال بالأمن والتحريض ضد النظام.
غير أن مسار القضية يكشف سلسلة متناقضة من الإجراءات، بدأت بمذكرة صادرة في 1 أبريل 2026 من مدير أمن عدن، تطالب بإصدار أوامر قبض قهرية بحق القيادات نفسها، متحدثة عن وقائع وُصفت بـ"الجسيمة" تتعلق بزعزعة الأمن، قبل أن تدخل أطراف قانونية وسياسية أخرى على خط الأزمة بمذكرات تنفي أو تعترض على تلك الإجراءات.
وفي 29 أبريل، أقر مدير الأمن بعدم القدرة على جمع "أوليات المتهمين"، وهو ما وضع علامات استفهام حول الأساس الذي بُنيت عليه الاتهامات، قبل أن تصدر النيابة الجزائية في 4 مايو قراراً بإلغاء أوامر القبض، في خطوة عكست حجم الارتباك في بناء الملف الأمني والقانوني.
لكن المفارقة، بحسب متابعين، أن هذا السجال المؤسسي لم ينعكس على الأرض في شكل حسم واضح، بل تحول إلى سلسلة من القرارات المتبدلة، بين إصدار وإلغاء وتجديد، دون تقديم رواية قانونية مكتملة أو مسار قضائي مستقر يمكن البناء عليه.
ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه عدن وبقية المحافظات المحررة تحديات متصاعدة على مستوى الخدمات الأساسية، حيث يشتكي المواطنون من تدهور الكهرباء والمياه وارتفاع الأسعار وتأخر صرف المرتبات، في ظل عجز حكومي واضح عن وضع حلول مستدامة لهذه الأزمات المتراكمة.
ويرى مراقبون أن انشغال الأجهزة الرسمية بملفات سياسية وأمنية مثيرة للجدل، في ظل غياب الاستقرار المؤسسي، يعكس خللاً في ترتيب الأولويات، حيث تتقدم الملفات ذات الطابع السياسي والأمني على حساب القضايا المعيشية الملحة التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
كما يشير هذا المشهد إلى حالة من تضارب الصلاحيات بين السلطات الأمنية والقضائية، وتداخل النفوذ بين مراكز القرار المختلفة، ما يؤدي إلى إنتاج قرارات غير مستقرة، تُلغى أو تُعاد صياغتها خلال فترات قصيرة، دون أن تنعكس على أرض الواقع بشكل حاسم أو قانوني واضح.
وبينما تستمر هذه الازدواجية في إدارة الملفات، تبقى الأزمات اليومية للمواطنين في عدن والمحافظات الأخرى خارج دائرة الاهتمام الفعلي، ما يعزز شعوراً عاماً بأن الأولويات السياسية والأمنية باتت تتقدم على حساب الاحتياجات الأساسية، في مشهد يعكس واحدة من أبرز اختلالات إدارة المرحلة الحالية في اليمن.
>
