تناغم إخواني حوثي لإرباك المشهد الأمني في عدن
الجنوب - Tuesday 26 May 2026 الساعة 10:16 pm
عدن، نيوزيمن، خاص:
تشهد العاصمة عدن تصاعداً ملحوظاً في حملات الاستهداف الإعلامي والسياسي التي تطال أجهزتها الأمنية، بالتزامن مع النجاحات التي حققتها خلال الفترة الأخيرة في تفكيك خلايا الاغتيالات وملاحقة المتهمين بقضايا إرهابية وجنائية هزت المدينة، الأمر الذي يراه مراقبون محاولة منظمة لضرب حالة الاستقرار التي استعادت المدينة جزءاً منها بعد سنوات من الفوضى والاختراقات الأمنية.
ويقول نشطاء ومراقبون إن حملات التشويه التي تقودها منصات محسوبة على جماعة الإخوان والحوثيين تتقاطع بشكل لافت في توقيتها وخطابها، خصوصاً عقب الإنجازات الأمنية الأخيرة التي أعلنتها إدارة أمن عدن، وفي مقدمتها ضبط متورطين في حادثة اغتيال مدير الصندوق الاجتماعي للتنمية المهندس وسام قائد، إلى جانب كشف وضبط المتهمين في قضية اغتيال القيادي التربوي والسياسي عبدالرحمن الشاعر، وهي القضايا التي أثارت اهتماماً واسعاً داخل الشارع العدني.
التصعيد الإعلامي - بحسب المراقبون- لا يستهدف أشخاصاً بعينهم بقدر ما يستهدف المؤسسة الأمنية الجنوبية ومحاولة تقويض الثقة الشعبية بها، عبر تضخيم الأخطاء الفردية وتجاهل النجاحات الأمنية التي تحققت في ظروف معقدة، تعاني فيها المدينة من تحديات أمنية وسياسية واقتصادية متشابكة.
استهداف عدن
وأكد مدير أمن العاصمة عدن، اللواء الركن مطهر الشعيبي، أن الأجهزة الأمنية ستظل ملتزمة بحماية المدينة والحفاظ على أمنها واستقرارها، مشدداً على أن القانون فوق الجميع، وأن أي تجاوزات سيتم التعامل معها وفقاً للنظام والقانون دون استثناء.
وقال الشعيبي، في رسالة وجهها إلى أبناء عدن، إن وجوده في موقع المسؤولية لم يكن سعياً لمنصب أو نفوذ، بل لخدمة المدينة التي عاش فيها وتقاسم مع أهلها مختلف الظروف والتحديات، مؤكداً أن عدن تستحق أن يعيش أبناؤها في أمن وكرامة واستقرار.
وأوضح أن المؤسسة الأمنية تحملت مسؤولياتها في مرحلة شديدة التعقيد عقب الحرب، وكانت بحاجة إلى إعادة بناء وترتيب، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية تمكنت، بالتعاون مع أبناء عدن، من تحقيق خطوات مهمة في تعزيز العمل الأمني، وتفعيل مبدأ الثواب والعقاب، مع استمرار الجهود اليومية لتطوير الأداء وتصحيح الاختلالات.
وأشار إلى أن النيابة والقضاء هما الفيصل العادل في جميع القضايا بعيداً عن أي حسابات أخرى، مؤكداً أن قيادة الأمن ترحب بأي نقد بناء أو ملاحظات صادقة تهدف إلى الإصلاح وتحسين الأداء، باعتبار أن الشراكة مع المجتمع تمثل أساس نجاح المؤسسة الأمنية.
كما أوضح الشعيبي أن مكاتب ووسائل تواصل قيادة الأمن مفتوحة أمام المواطنين، وأن آلاف الشكاوى والقضايا التي استقبلتها إدارة الأمن خلال عام 2025 جرى التعامل معها بمسؤولية، بما في ذلك اتخاذ إجراءات محاسبة بحق عدد من الضباط والأفراد الذين ثبت ارتكابهم تجاوزات.
وشدد مدير الأمن على أن "الاستهداف الحقيقي ليس لشخص مطهر الشعيبي أو لأي مسؤول بعينه، وإنما لعدن نفسها ولمشروع استقرارها وأمنها وتعافيها"، مؤكداً أن هناك أطرافاً لا تريد للمدينة أن تستعيد مكانتها، وأن حماية عدن مسؤولية جماعية تتطلب وعياً مجتمعياً وتعاوناً من الجميع.
ودعا أبناء المدينة إلى عدم الانجرار خلف الشائعات وحملات التشويه التي تستهدف ضرب الثقة وزرع الإحباط، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية ستواصل أداء واجبها لحماية المدينة وأهلها مهما كانت التحديات.
معركة اختراق الأمن
من جانبه، اعتبر الكاتب أنس الخليدي أن ما يجري في عدن يتجاوز حدود القضايا المجتمعية أو الأخلاقية، لافتاً إلى أن جماعة الإخوان تخوض – بحسب وصفه – "معركة اختراق الأمن في عدن تحت غطاء الأخلاق".
وأوضح الخليدي أن الجرائم الأخلاقية مرفوضة ومدانة من قبل المجتمع، وأنه لا خلاف حول ضرورة محاسبة المتورطين فيها، غير أنه تساءل عن أسباب تحوّل بعض القضايا بشكل مفاجئ إلى حملات إعلامية وسياسية منظمة تستهدف القيادات الأمنية الجنوبية بشكل مباشر.
وقال إن الهدف الحقيقي من تلك الحملات يتمثل في ضرب الثقة بالأجهزة الأمنية وخلق انطباع بفشلها أو تواطئها، تمهيداً لإعادة تشكيل المنظومة الأمنية وإزاحة القيادات الحالية واستبدالها بعناصر موالية لجماعة الإخوان داخل مؤسسات الداخلية والاستخبارات ومفاصل القرار الأمني.
وأضاف أن الخطاب الأخلاقي المستخدم في هذه الحملات ليس سوى "غطاء تعبوي" لتحريك الشارع وإضعاف الثقة بالمؤسسات الأمنية القائمة، معتبراً أن الجماعة "آخر من يحق له الحديث عن حماية المجتمع"، في إشارة إلى قضايا وملفات أخلاقية شهدتها مناطق خاضعة لنفوذها خلال السنوات الماضية، خصوصاً في محافظة تعز.
ويؤكد نشطاء حقوقيون ومراقبون أن عدن، التي شهدت خلال الأعوام الماضية موجات اغتيالات وفوضى أمنية، باتت اليوم هدفاً لحملات سياسية وإعلامية متزامنة تسعى إلى تقويض أي حالة استقرار أو تعافٍ أمني، خصوصاً مع النجاحات التي حققتها الأجهزة الأمنية في ملاحقة الخلايا المتورطة في الاغتيالات وضبط عدد من الشبكات الإجرامية، وهو ما أعاد طرح ملف "الحرب الناعمة" ضد المدينة عبر أدوات إعلامية وسياسية تسعى إلى زعزعة الثقة بالمؤسسات الأمنية وإرباك المشهد الداخلي في العاصمة عدن.
>
