تقرير أمريكي يحذر: باب المندب الهدف التالي لإيران بعد أزمة هرمز
السياسية - منذ ساعتان و 21 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:
في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من تداعيات التصعيد الإيراني على أمن الملاحة العالمية، حذر تقرير نشرته شبكة CNN الأمريكية من أن طهران قد تسعى إلى توسيع نطاق الضغوط الاقتصادية التي تمارسها على المجتمع الدولي عبر نقل التهديد من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب، مستفيدة من نفوذها الواسع على ميليشيا الحوثي في اليمن وقدرتها على توظيف الجماعة كذراع عسكرية لتنفيذ أجندتها الإقليمية.
ويأتي هذا التحذير في ظل استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة، ورغم الحديث عن تقدم في المفاوضات الجارية بين الطرفين، إلا أن الخطاب الإيراني لا يزال يحمل رسائل تصعيدية واضحة تؤكد أن طهران تحتفظ بخيارات عسكرية متعددة إذا ما انهارت المساعي الدبلوماسية أو عادت المواجهة العسكرية إلى الواجهة.
وبحسب التقرير، فإن القيادة الإيرانية تنظر إلى ما حققته من تأثير واسع على الاقتصاد العالمي من خلال اضطراب الملاحة في مضيق هرمز باعتباره نموذجاً ناجحاً يمكن تكراره في مناطق استراتيجية أخرى، وفي مقدمتها باب المندب الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية في العالم وأكثرها حساسية بالنسبة لحركة التجارة والطاقة الدولية.
ويُعد باب المندب نقطة عبور رئيسية تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وتمر عبره سنوياً كميات هائلة من النفط والغاز والبضائع القادمة من آسيا والمتجهة إلى أوروبا والعكس. ولذلك فإن أي اضطراب في هذا الممر لا ينعكس على دول المنطقة فحسب، بل يمتد تأثيره مباشرة إلى الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.
ويرى التقرير أن إيران تمتلك أداة جاهزة لتنفيذ مثل هذا السيناريو تتمثل في ميليشيا الحوثي، التي أثبتت خلال السنوات الأخيرة قدرتها على تهديد الملاحة الدولية من خلال استهداف السفن التجارية والعسكرية وناقلات النفط في البحر الأحمر وخليج عدن، الأمر الذي أدى بالفعل إلى اضطرابات واسعة في حركة التجارة العالمية.
وأشار التقرير إلى أن الهجمات الحوثية التي تصاعدت خلال عام 2024 دفعت العديد من شركات الشحن العالمية إلى تجنب المرور عبر البحر الأحمر وقناة السويس، واللجوء إلى طريق رأس الرجاء الصالح حول القارة الأفريقية، ما تسبب في زيادة زمن الرحلات البحرية وارتفاع تكاليف النقل والتأمين بصورة غير مسبوقة.
وتكشف الأرقام التي أوردها التقرير حجم الأهمية الاستراتيجية لباب المندب، إذ مر عبره خلال عام 2023 أكثر من 10 بالمائة من تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً، قبل أن تتراجع الكميات العابرة بشكل ملحوظ نتيجة الهجمات والتهديدات الأمنية التي نفذها الحوثيون في المنطقة. كما شهدت حركة الغاز الطبيعي المسال انخفاضاً حاداً، ما أثار قلقاً واسعاً لدى الأسواق العالمية بشأن أمن إمدادات الطاقة.
ونقل التقرير عن خبير استراتيجيات الطاقة والزميل الزائر في جامعة جورج ماسون، عماد شكري، تحذيره من أن تعرض مضيقي هرمز وباب المندب لأزمات متزامنة سيمثل أخطر سيناريو يمكن أن يواجه الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن، نظراً لأن الممرين يشكلان شريانين رئيسيين لتدفق الطاقة والتجارة الدولية.
وأوضح شكري أن أي اضطراب متزامن في المنطقتين سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، وزيادة تكاليف الشحن البحري، وتفاقم الضغوط التضخمية على الاقتصادات العالمية التي لا تزال تعاني من آثار الأزمات المتلاحقة خلال السنوات الأخيرة.
ورغم أن التقرير يشير إلى أن فرض حصار كامل على باب المندب سيكون أكثر صعوبة مقارنة بمضيق هرمز بسبب الطبيعة الجغرافية للممر ووجود قوات بحرية دولية وإقليمية مكثفة، إلا أن الخبراء يؤكدون أن إيران لا تحتاج بالضرورة إلى إغلاق الممر بصورة كاملة لتحقيق أهدافها.
فمن وجهة نظرهم، يكفي استمرار الهجمات والتهديدات الأمنية لفترات طويلة لجعل المرور عبر باب المندب أكثر كلفة وخطورة، وهو ما يؤدي تلقائياً إلى تعطيل جزء كبير من حركة التجارة العالمية وإلحاق أضرار اقتصادية واسعة دون الحاجة إلى إعلان حصار رسمي.
ويعكس هذا السيناريو، بحسب مراقبين، طبيعة الاستراتيجية الإيرانية القائمة على استخدام الوكلاء المحليين لإدارة الصراعات بالنيابة عنها وتجنب المواجهة المباشرة مع القوى الدولية. وفي هذا السياق، يُنظر إلى الحوثيين باعتبارهم أحد أهم الأذرع العسكرية الإيرانية القادرة على تهديد المصالح الغربية وخطوط الملاحة الدولية من موقع جغرافي بالغ الحساسية.
كما يلفت التقرير إلى أن التصريحات الإيرانية الأخيرة تعزز المخاوف من توجه طهران نحو خيارات أكثر تصعيداً إذا فشلت المفاوضات مع واشنطن. فقد لوح مسؤولون إيرانيون بإمكانية توسيع دائرة الحرب وفتح جبهات جديدة، فيما تضمنت بعض التصريحات تهديدات باستهداف منشآت الطاقة في دول الخليج العربي إذا تعرضت المنشآت النفطية الإيرانية لهجمات أمريكية.
وتكشف هذه المواقف، وفقاً للتقرير، عن سعي إيران إلى استخدام الاقتصاد العالمي كساحة ضغط إضافية في صراعها مع الغرب، عبر استهداف الممرات البحرية ومنشآت الطاقة التي تعتمد عليها الأسواق الدولية بشكل كبير.
ويرى متابعون أن التحذيرات الأمريكية الجديدة تمثل اعترافاً متزايداً بخطورة الدور الذي تؤديه ميليشيا الحوثي في الاستراتيجية الإيرانية، خصوصاً بعد أن تحولت الجماعة من تهديد محلي داخل اليمن إلى عامل مؤثر في أمن التجارة العالمية واستقرار أسواق الطاقة الدولية.
وتبرز أهمية باب المندب بوصفه أحد أهم الممرات البحرية في العالم وأحد أكثرها عرضة للتهديدات المرتبطة بالمشروع الإيراني في المنطقة، الأمر الذي يجعل حماية هذا الشريان الحيوي مسؤولية دولية تتجاوز حدود اليمن والمنطقة لتشمل الاقتصاد العالمي بأكمله، خاصة مع تزايد المؤشرات على أن طهران قد تلجأ إلى توسيع دائرة التصعيد إذا وجدت نفسها أمام خيارات سياسية أو عسكرية أكثر تعقيداً خلال المرحلة المقبلة.
>
