يحيى وحيش.. قائد استثنائي ترك إرثاً عسكرياً سيخلده تاريخ اليمن

السياسية - منذ 3 ساعات و 43 دقيقة
المخا، نيوزيمن، خاص:

لم يكن استشهاد العميد يحيى الوحيش، قائد الفرقة الأولى في المقاومة الوطنية بالساحل الغربي، مجرد خسارة عسكرية لقائد ميداني بارز، بل مثّل رحيل أحد أبرز الوجوه التي ارتبط اسمها بمسيرة المواجهة المبكرة مع مليشيا الحوثي، منذ سنوات تشكلها الأولى وحتى معارك الساحل الغربي التي شكلت واحدة من أهم الجبهات الاستراتيجية في الحرب اليمنية.

فالرجل الذي بدأ حياته طالباً للعلم الشرعي، تحوّل إلى أحد أكثر القادة التصاقاً بجبهات القتال، وظل لأكثر من عقدين حاضراً في ميادين المواجهة، متنقلاً بين صعدة وكتاف ودماج والساحل الغربي، قبل أن يختتم مسيرته العسكرية الطويلة شهيداً إثر عبوة ناسفة زرعتها مليشيا الحوثي في منطقة الجشة جنوب مدينة الخوخة.

وخلال تلك المسيرة، لم يكن الوحيش مجرد قائد عسكري يتابع المعارك من غرف العمليات، بل عرف عنه وجوده الدائم في الخطوط الأمامية، ومشاركته المباشرة في إدارة المواجهات وقيادة رجاله في أصعب الظروف، الأمر الذي جعله يحظى باحترام واسع بين رفاقه ومقاتليه، ويُنظر إليه باعتباره أحد رموز المعركة الوطنية ضد المشروع الحوثي.

عسكري مخلص وقائد استثنائي

وفي حديثه عن الشهيد، أكد العميد الركن فاروق الخولاني، أركان حرب محور الحديدة وقائد اللواء 21 مشاة والقائم بأعمال نائب قائد الفرقة الثانية بالمقاومة الوطنية، أن استشهاد العميد يحيى وحيش يمثل خسارة موجعة للمؤسسة العسكرية، لكنه في الوقت ذاته يعكس حجم التضحيات التي يقدمها القادة والمقاتلون في سبيل استعادة الدولة وحماية اليمن من المشروع الحوثي.

وأوضح الخولاني أن الجريمة الإرهابية التي استهدفت الشهيد لن تؤثر على معنويات القوات المسلحة والمقاومة الوطنية، بل ستزيدها إصراراً على مواصلة معركتها الوطنية، مؤكداً أن دماء العميد الوحيش ستبقى حاضرة في وجدان المقاتلين وستتحول إلى دافع إضافي لمواصلة النضال حتى تحقيق أهداف الشعب اليمني في استعادة دولته وإنهاء الانقلاب.

وأشار إلى أن الشهيد كان نموذجاً فريداً للقائد العسكري المخلص الذي جمع بين الشجاعة والانضباط والإخلاص الوطني، حيث عرفه الجميع قائداً متواضعاً قريباً من جنوده، حاضرًا في الميدان قبل أي موقع آخر، ومؤمناً بقضيته حتى اللحظات الأخيرة من حياته. وأضاف أن خسارته تمثل فاجعة كبيرة لرفاق السلاح ومحبيه، غير أن إرثه النضالي ومسيرته الحافلة بالعطاء ستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة ولمنتسبي المؤسسة العسكرية.

وشدد الخولاني على أهمية استكمال التحقيقات الجارية لكشف ملابسات الجريمة وتعقب العناصر المتورطة فيها ومن يقف خلفها، مؤكداً أن العدالة ستطال الجناة وأن دماء الشهيد لن تضيع هدراً، وأن الوفاء الحقيقي لتضحياته وتضحيات رفاقه يكون بمواصلة الدفاع عن الوطن وتعزيز الأمن والاستقرار ومواجهة الإرهاب بكل أشكاله.

متمسكون بالمبادئ والقيم 

من جانبه، أكد قائد اللواء 22 مشاة بالمقاومة الوطنية العميد فؤاد باقاضي (جهنم)، أن استشهاد العميد يحيى الوحيش يمثل محطة مؤلمة في مسيرة المقاومة الوطنية، لكنه في الوقت ذاته يجسد حجم التضحيات التي يقدمها رجال القوات المسلحة في سبيل استعادة الدولة والدفاع عن كرامة اليمنيين.

وقال إن الشهيد لم يكن مجرد قائد عسكري، بل كان رمزاً للثبات والإيمان بالقضية الوطنية، ورجلاً حمل هم الوطن في مختلف مراحل المواجهة، وظل متمسكاً بمبادئه وقيمه حتى آخر لحظة من حياته.

وأضاف أن رجال المقاومة الوطنية يجددون العهد بالسير على درب الشهيد الوحيش وكل شهداء المعركة الوطنية، مؤكدين الوفاء لتضحياتهم والتمسك بالمبادئ التي ناضلوا من أجلها، وفي مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة وترسيخ الأمن والاستقرار وحماية الجمهورية من المشاريع الطائفية والانقلابية.

وأشار باقاضي إلى أن تضحيات الشهداء تمثل أمانة في أعناق الأحياء، وأن الواجب الوطني والأخلاقي يحتم مواصلة الطريق الذي رسموه بدمائهم، حتى يتحقق النصر وتعود الدولة إلى كامل ترابها الوطني، ويستعيد اليمنيون حقهم في العيش بأمن وكرامة.

مدرسة عسكرية وجهادية 

بدوره، وصف قائد محور الحديدة وقائد الفرقة الثانية بالمقاومة الوطنية العميد زايد منصر الشهيد العميد يحيى وحيش بأنه كان مدرسة عسكرية ووطنية متكاملة، ترك بصمات واضحة في مختلف مراحل المواجهة مع مليشيا الحوثي، وأسهم في صناعة أجيال من المقاتلين الذين نهلوا من خبرته وشجاعته وإخلاصه.

وأكد منصر أن استشهاد قائد بحجم الوحيش يمثل خسارة كبيرة للمقاومة الوطنية، غير أن هذه الخسارة لن تزيد المقاتلين إلا تماسكاً وإصراراً على مواصلة النضال حتى استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي.

وأوضح أن الشهيد كان مثالاً للقائد الذي يجمع بين الصلابة العسكرية والبعد الإنساني، وأن حضوره لم يقتصر على ساحات القتال فحسب، بل امتد إلى بناء الروح المعنوية للمقاتلين وغرس قيم التضحية والانتماء الوطني في نفوسهم.

وأضاف أن عزاء الجميع في الشهيد يتمثل فيما تركه من إرث نضالي وما زرعه في نفوس رفاقه من شجاعة وبسالة وإيمان بعدالة القضية الوطنية، مؤكداً أن التحقيقات مستمرة لكشف ملابسات الجريمة وملاحقة منفذيها، وأن كل من تورط في استهداف الشهيد سيواجه العدالة.

وجدد منصر التأكيد أن دماء الشهيد يحيى وحيش ورفاقه من شهداء المعركة الوطنية لن تذهب سدى، وأن مشروع استعادة الدولة سيستمر حتى تحقيق أهدافه كاملة، مهما بلغت التضحيات.

خسارة للحديدة واليمن بأسره

أما محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر، فقد اعتبر أن رحيل العميد يحيى الوحيش لا يمثل خسارة للمقاومة الوطنية وحدها، بل لمحافظة الحديدة واليمن عموماً، نظراً للدور الكبير الذي لعبه في مختلف مراحل المواجهة مع مليشيا الحوثي.

وأشار المحافظ إلى أن الشهيد كان أحد أبرز القادة الميدانيين الذين كرّسوا حياتهم للدفاع عن الجمهورية واستعادة مؤسسات الدولة، وترك حضوراً بارزاً في مختلف الجبهات التي شهدت معارك مصيرية ضد المليشيا الحوثية.

واستعرض طاهر جانباً من المسيرة النضالية الحافلة للعميد الوحيش، موضحاً أنه كان من أوائل المقاتلين الذين تصدوا للمشروع الحوثي منذ سنواته الأولى، وشارك في معارك كتاف ودماج، قبل أن يؤدي أدواراً محورية في معارك تحرير الساحل الغربي الممتدة من باب المندب حتى أطراف مدينة الحديدة.

وأكد المحافظ أن الشهيد امتلك سجلاً عسكرياً حافلاً بالإنجازات والتضحيات، وأنه عُرف بالكفاءة والشجاعة والإخلاص والتفاني في أداء واجبه الوطني، ما جعله يحظى باحترام واسع بين رفاقه وقياداته والمجتمع المحلي.

وشدد على أن العدالة ستطال كل من يسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، مؤكداً أن الجريمة التي أودت بحياة العميد الوحيش لن تثني أبناء الحديدة واليمن عن مواصلة معركتهم الوطنية، وأن تضحيات الشهداء ستبقى حاضرة في ذاكرة الوطن باعتبارها جزءاً من مسيرة طويلة نحو استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

وبرحيل العميد يحيى الوحيش، تفقد المقاومة الوطنية أحد أكثر قادتها حضوراً في الميدان، كما تفقد جبهات الساحل الغربي قائداً ارتبط اسمه بأبرز محطات المواجهة ضد الحوثيين منذ سنوات مبكرة. غير أن السيرة التي تركها خلفه، الممتدة من جبال صعدة إلى سواحل البحر الأحمر، تجعل من استشهاده نهاية لمسيرة رجل، وبداية لإرث عسكري ووطني سيبقى حاضراً في ذاكرة رفاقه ومقاتليه، وفي سجل المعركة اليمنية الطويلة لاستعادة الدولة.