وعود ومشاريع مؤجلة.. انتقادات تطال إدارة الخنبشي مع استمرار أزمة الكهرباء
الجنوب - منذ ساعتان و 40 دقيقة
المكلا، نيوزيمن، خاص:
تشهد محافظة حضرموت أزمة كهرباء متفاقمة وانهياراً متواصلاً في منظومة الطاقة، وسط موجة احتجاجات شعبية متصاعدة، في ظل اتهامات موجهة للسلطة المحلية التي يقودها سالم الخنبشي بالتقاعس عن معالجة الأزمة والاكتفاء بعقد لقاءات واجتماعات وإطلاق وعود بمشاريع مستقبلية دون نتائج ملموسة على الأرض.
ويعيش السكان في ساحل ووادي حضرموت أوضاعاً معيشية صعبة نتيجة الانقطاعات الطويلة والمتكررة للكهرباء، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، وتفاقم العجز في الوقود والمشتقات النفطية اللازمة لتشغيل محطات التوليد، ما أدى إلى شلل واسع في الخدمات الأساسية وتزايد حالة السخط الشعبي.
وتتهم أصوات محلية السلطة المحلية في المحافظة، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي سالم الخنبشي، بعدم القدرة على احتواء الأزمة أو تقديم حلول عاجلة، في وقت تتسع فيه فجوة الثقة بين الشارع والسلطات الرسمية، مع استمرار تدهور الخدمات دون معالجات فاعلة.
ورغم إعلان السلطة المحلية عن توجهات لمشاريع استراتيجية في قطاع الطاقة، بينها مشاريع للطاقة الشمسية ومحطات إسعافية بقدرات إنتاجية إضافية، إلا أن الشارع الحضرمي ينظر إلى هذه الوعود باعتبارها "طويلة الأمد" لا تتناسب مع حجم الانهيار الحالي الذي يعيشه المواطنون يومياً.
وأشار الخنبشي إلى أن المحافظة شهدت الأحد الماضي توقيع اتفاقية شراكة استثمارية أولية لتأسيس شركة ذات مسؤولية محدودة تتولى توريد وإنشاء وتمويل وتطوير وتشغيل وصيانة ونقل ملكية محطة طاقة شمسية بقدرة 50 ميجاوات مزودة بأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات (BESS) وفق نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT) في هضبة القطن بمديريات وادي وصحراء حضرموت.
كما استعرض اللقاء سير المتابعات الجارية لاستكمال إجراءات وصول وتشغيل المحطات الكهربائية الإسعافية المخصصة لساحل ووادي حضرموت، والتي تبلغ قدرتها الإنتاجية الإجمالية 200 ميجاوات، وذلك برعاية ودعم وتنسيق من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بما يسهم في تعزيز القدرة التوليدية للشبكة الكهربائية وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين.
وفي مقابل ذلك، تتواصل الاحتجاجات الشعبية في عدد من مديريات حضرموت، حيث عبّر المحتجون عن رفضهم لاستمرار تدهور الخدمات الأساسية، وسط اتهامات باستخدام القوة المفرطة في بعض مناطق الوادي، وهو ما فجّر إدانات سياسية وشعبية متزايدة.
وفي هذا السياق، أدانت الهيئة التنفيذية المساعدة للمجلس الانتقالي الجنوبي بوادي وصحراء حضرموت ما وصفته بـ"عمليات القمع الوحشي" خلال الاحتجاجات الأخيرة، محمّلة الجهات الأمنية في سيئون مسؤولية سقوط ضحايا وإصابات بينهم المواطن مناف باسبعين وإصابة ابن عمه، وداعية إلى فتح تحقيق عاجل ومحاسبة المتورطين.
كما أكدت الهيئة تصاعد حالة الاحتقان الشعبي نتيجة ما وصفته بالانهيار المستمر للخدمات والأوضاع الاقتصادية، معلنة دعمها لحق المواطنين في الاحتجاج السلمي، ورافضة الإجراءات التي تزيد من الأعباء المعيشية على السكان.
في المقابل، تشير السلطة المحلية إلى أنها تبذل جهوداً لمعالجة أزمة الكهرباء عبر حلول إسعافية ومشاريع استراتيجية، إضافة إلى الترتيبات الجارية لتوسيع قدرات التوليد الكهربائي، إلا أن هذه الخطوات لم تنعكس بشكل ملموس على حياة المواطنين حتى الآن.
كما أن حديث سلطة الخنبشي عن مشاريع رافقها تهديدات غير مباشرة حول إعلان رفع الجاهزية الأمنية في مختلف مديريات المحافظة وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز السكينة العامة، والتعامل مع مختلف التحديات بما يضمن استقرار المحافظة والحفاظ على مصالح المواطنين.
ويرى مراقبون أن أزمة الكهرباء في حضرموت لم تعد مجرد مشكلة خدمية، بل تحولت إلى عامل ضغط سياسي واجتماعي متصاعد، في ظل غياب حلول عاجلة، وتزايد الاحتقان الشعبي، وتداخل الملفات الخدمية مع التوترات السياسية والأمنية في المحافظة.
وبين وعود رسمية بمشاريع مستقبلية، وغضب شعبي يتسع على الأرض، تبقى حضرموت أمام اختبار صعب يتعلق بقدرة السلطات على وقف الانهيار المتسارع في قطاع الكهرباء، قبل أن تتحول الأزمة إلى حالة أكثر تعقيداً يصعب احتواؤها.
>
