أزمات بلا نهاية.. الكهرباء والغاز وغلاء الأسعار تعمق معاناة المواطنين

إقتصاد - منذ ساعة و 19 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

تتسع رقعة الأزمات الخدمية والاقتصادية في المحافظات المحررة بصورة غير مسبوقة، في وقت تتزايد فيه معاناة المواطنين جراء الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي، وشح الغاز المنزلي، وارتفاع أسعار المشتقات النفطية والمواد الغذائية، إلى جانب تأخر صرف مرتبات الموظفين، في مشهد يعكس تفاقم الأزمة المعيشية وعجز الجهات المعنية عن تقديم حلول مستدامة تخفف من الأعباء المتزايدة على السكان.

وفي أحدث فصول هذه الأزمات، عادت أزمة الغاز المنزلي لتضرب العاصمة عدن وعدداً من المحافظات المحررة، بينها حضرموت وتعز، حيث شهدت محطات تعبئة الغاز طوابير طويلة من المواطنين والمركبات في محاولة للحصول على أسطوانات الغاز، وسط نقص حاد في الكميات المتوفرة.

وتداول ناشطون وصحفيون صورًا ومقاطع فيديو أظهرت امتداد طوابير السيارات وأسطوانات الغاز في الشوارع الرئيسية والفرعية، فيما أفادت مصادر محلية بأن عدداً من محطات التوزيع أغلقت أبوابها قبل منتصف النهار بعد نفاد الكميات المخصصة لها، الأمر الذي أجبر كثيراً من المواطنين على العودة إلى منازلهم دون الحصول على احتياجاتهم، بعد ساعات من الانتظار تحت درجات حرارة مرتفعة.

وطالب سكان عدن السلطات المختصة، ممثلة بوزارة النفط والمعادن والشركة اليمنية للغاز والسلطات المحلية، بالتدخل العاجل لضخ كميات كافية من الغاز وتشديد الرقابة على عمليات التوزيع، ومحاسبة المتورطين في الاحتكار والتلاعب بالمادة، محذرين من أن استمرار الأزمة سيضاعف معاناة الأسر التي تواجه أوضاعًا اقتصادية بالغة الصعوبة.

ولا تقف معاناة المواطنين عند أزمة الغاز، إذ تشهد المحافظات المحررة منذ أشهر تراجعاً حاداً في مستوى الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء، حيث تصل ساعات الانقطاع في بعض المدن إلى مستويات قياسية، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، ما يزيد من معاناة السكان ويؤثر على الأنشطة الاقتصادية والخدمية.

وفي محافظة حضرموت، تصاعدت حالة الغضب الشعبي على خلفية استمرار تدهور خدمة الكهرباء، الأمر الذي دفع قيادات شبابية ومجتمعية في مدينة المكلا إلى عقد لقاء موسع لمناقشة الأوضاع العامة في المحافظة، مؤكدين أن استمرار انهيار الخدمات في محافظة تمتلك موارد نفطية ومعدنية وبحرية كبيرة يثير تساؤلات واسعة حول أسباب استمرار هذا التدهور.

وخرج اللقاء بعدد من المطالب، أبرزها الإسراع في تحسين خدمة الكهرباء، وخفض أسعار المشتقات النفطية المنتجة محلياً بما يتناسب مع إمكانات المحافظة ومواردها، والعمل على تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، إلى جانب تشكيل لجنة تنسيقية لمتابعة الأوضاع الميدانية والخدمية.

ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه موجة ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاحتياجات الأساسية نتيجة استمرار تراجع قيمة العملة الوطنية وارتفاع تكاليف النقل والطاقة، وهو ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً مع استمرار تأخر صرف مرتبات آلاف الموظفين في عدد من القطاعات الحكومية.

ويرى مراقبون أن تزامن هذه الأزمات يعكس غياب رؤية اقتصادية وخدمية متكاملة لمعالجة التحديات التي تواجه المحافظات المحررة، حيث بات المواطن يواجه سلسلة متواصلة من الأعباء اليومية، تبدأ بانقطاع الكهرباء، وتمر بأزمات الوقود والغاز وارتفاع الأسعار، ولا تنتهي عند تأخر الرواتب وتراجع مستوى الخدمات الأساسية.

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار هذا التدهور دون تدخلات عاجلة قد يؤدي إلى اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية، في ظل تنامي حالة الاستياء من تراجع الأداء الحكومي، واتساع الفجوة بين حجم الموارد المتاحة ومستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، الذين يطالبون بإجراءات حقيقية تعيد الاستقرار الاقتصادي وتحسن الخدمات الأساسية، بعيداً عن الحلول المؤقتة التي لم تنجح حتى الآن في احتواء الأزمات المتكررة.