تعطيل السلام وإشعال البحر الأحمر.. إيران توظف الحوثيين كورقة نفوذ إقليمية

السياسية - منذ 3 ساعات و 59 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن:

في أعقاب الضربات التي أضعفت عددًا من أذرعها الإقليمية، تسعى إيران إلى إعادة ترتيب أوراق نفوذها عبر توسيع حضورها في اليمن والقرن الأفريقي، مستثمرة في مليشيا الحوثي كأداة ضغط جديدة بالقرب من أحد أهم الممرات البحرية في العالم، في محاولة لتحويل البحر الأحمر ومضيق باب المندب إلى ساحة نفوذ ومساومة في صراعها الإقليمي والدولي.

وتشير تحركات إيرانية متزايدة إلى توجه طهران لتعزيز ارتباطها بالحوثيين خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا بعد تراجع قدرات حلفائها في لبنان والعراق، حيث باتت الجبهة اليمنية تمثل، وفق مراقبين، إحدى أبرز الأوراق التي تراهن عليها إيران للحفاظ على قدرتها على التأثير وتهديد المصالح الدولية في المنطقة.

وأكدت مصادر يمنية مطلعة أن الرحلات الجوية بين طهران وصنعاء تحولت إلى مسار لنقل خبراء من الحرس الثوري الإيراني إلى اليمن، في ظل وجود تنسيق عسكري مشترك لإدارة أنشطة مرتبطة بالتصعيد في اليمن والقرن الأفريقي.

وأضافت المصادر أن طهران تسعى إلى توسيع قنوات إمدادها عبر استخدام بعض الجزر والسواحل الإريترية والسودانية لنقل معدات عسكرية، في إطار مساعٍ لبناء نفوذ يمتد من السواحل اليمنية إلى الضفة الأفريقية للبحر الأحمر، بما يهدد أمن الملاحة البحرية في المنطقة.

ويرى مراقبون أن اعتماد إيران المتزايد على الحوثيين يأتي ضمن استراتيجية تقوم على استخدام الجماعات المسلحة الحليفة كأوراق ضغط خارج حدودها، خاصة بعد تعرض مشروعها الإقليمي لضغوط عسكرية وسياسية متزايدة.

وتحاول طهران، وفق المصادر، توظيف موقع اليمن الجغرافي لإبقاء مضيق باب المندب ضمن دائرة التهديد، عبر دفع الحوثيين إلى التلويح بإغلاقه أو استهداف حركة الملاحة، بهدف رفع كلفة أي ضغوط دولية عليها وتحويل الأزمة اليمنية من ملف داخلي إلى قضية أمن دولي مرتبطة بأحد أهم الممرات التجارية العالمية.

ويشير مراقبون إلى أن هذا التوجه يعكس محاولة إيرانية لنقل الصراع من ساحاته التقليدية إلى ساحات بحرية استراتيجية، بحيث تصبح الجماعة الحوثية جزءًا من معادلة ردع إقليمية تستخدمها طهران عند تعرض مصالحها للتهديد.

وبحسب المصادر، فإن التحركات الإيرانية لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تهدف أيضًا إلى التأثير على المسار السياسي في اليمن، من خلال إبقاء الحوثيين في حالة تصعيد مستمر، وإضعاف فرص التوصل إلى تسوية تنهي الصراع.

وتتهم المصادر طهران بمنح الحوثيين مساحة أكبر للتحرك، عبر تقديم الدعم العسكري والخبرات الفنية، بما في ذلك تطوير قدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتحويل الجماعة إلى أداة قادرة على تنفيذ أجندة إقليمية تتجاوز حدود اليمن.

كما تشير إلى أن إيران تنظر إلى الملف اليمني باعتباره جزءًا من ترتيباتها الأوسع في مواجهة الولايات المتحدة والقوى الإقليمية، وتحاول الإبقاء على الجبهة اليمنية مفتوحة كورقة تفاوضية في أي محادثات مستقبلية.

وفي السياق ذاته، تؤكد مصادر أفريقية أن التحركات الحوثية الأخيرة في البحر الأحمر والقرن الأفريقي لا يمكن فصلها عن رؤية إيرانية طويلة الأمد تهدف إلى توسيع النفوذ بالقرب من الممرات البحرية الحيوية.

وتشير المصادر إلى أن تهديدات الحوثيين بشأن الملاحة أو التلويح بإغلاق باب المندب تخدم هدفًا إيرانيًا يتمثل في رفع تكلفة أي مواجهة معها، وإرسال رسالة بأن أمن البحر الأحمر مرتبط بالتعامل مع نفوذها وحلفائها في المنطقة.

وتضيف أن الربط بين مطار صنعاء وباب المندب يعكس محاولة للجمع بين النفوذ الجوي والبحري، من خلال الحفاظ على قنوات الحركة والإمداد، بالتوازي مع استخدام التهديدات البحرية كورقة ضغط سياسية وأمنية.

ويمثل مضيق باب المندب أحد أهم الممرات التجارية العالمية، وأي اضطراب طويل الأمد في حركته قد ينعكس على سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة، إذ قد تضطر السفن التجارية إلى اتخاذ طرق بديلة أطول وأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح.

ويرى خبراء أن إيران تدرك أهمية هذا الموقع، وتسعى إلى توظيف الحوثيين كقوة تهديد غير مباشرة، بحيث تتحمل الجماعة مسؤولية التصعيد الميداني بينما تحتفظ طهران بمساحة للمناورة السياسية.

لكن هذه الاستراتيجية، وفق مراقبين، تصطدم بتغيرات إقليمية ودولية، مع تزايد الاهتمام الدولي بحماية خطوط الملاحة، ووجود تحالفات بحرية تعمل على تأمين حركة السفن في البحر الأحمر وخليج عدن.

وتكشف التحركات الإيرانية الأخيرة أن اليمن لم يعد في الحسابات الإيرانية مجرد ساحة صراع محلي، بل أصبح جزءًا من مشروع أوسع للتمدد قرب الممرات البحرية الحيوية، واستخدام الحلفاء المحليين كأدوات لتعزيز النفوذ والمساومة.

وفي ظل استمرار التصعيد الإقليمي، يبدو أن طهران تراهن على الحوثيين باعتبارهم إحدى أهم أوراقها المتبقية في المنطقة، فيما تواجه دول الإقليم والمجتمع الدولي تحدي احتواء محاولات تحويل البحر الأحمر وباب المندب إلى ساحة صراع مفتوحة تهدد الأمن والاستقرار العالمي.