بالتخويف والابتزاز.. الحوثيون يحولون إعلاميي إب وذمار إلى أدوات للدعاية

الحوثي تحت المجهر - منذ 49 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن:

أجبرت مليشيا الحوثي مئات الصحافيين والإعلاميين في محافظتي إب وذمار على الالتحاق بدورات تعبوية ذات طابع آيديولوجي، وسط اتهامات باستخدام التهديد بالعقوبات والاعتقال وقطع فرص العمل لإجبارهم على المشاركة.

وأكدت مصادر مطلعة أن الجماعة أخضعت، عبر ما يسمى بـ"قطاع التعبئة"، أكثر من 250 صحافيًا وناشطًا إعلاميًا، بينهم أكثر من 150 في محافظة إب ونحو 100 في محافظة ذمار، لدورات رفعت شعار "رفع الجاهزية الإعلامية" والاستعداد لما تصفه الجماعة بـ"المرحلة المقبلة"، في مؤشر على تصاعد مساعيها لإعادة تشكيل الخطاب الإعلامي بما يخدم أجندتها السياسية والعسكرية.

وطالت هذه الإجراءات موظفي مكاتب الإعلام، ومراسلي وسائل الإعلام الرسمية الخاضعة لسيطرة الجماعة، إلى جانب ناشطين على منصات التواصل الاجتماعي وعناصر مرتبطة بقطاع التعبئة، حيث ركزت البرامج على محاضرات فكرية وتعبوية هدفت إلى توحيد الرسائل الإعلامية وإلزام المشاركين بخطاب يتماهى مع توجهات الجماعة، بعيدًا عن المعايير المهنية للعمل الصحافي.

وكشف عدد من المشاركين أن حضورهم لم يكن طوعيًا، بل جاء نتيجة ضغوط مباشرة مارسها مسؤولون حوثيون، يتقدمهم مسؤول التعبئة في إب عبد الفتاح غلاب، ونظيره في ذمار أحمد الضوراني، اللذان لوّحا بمعاقبة المتغيبين، سواء عبر الاستبعاد من العمل الإعلامي أو المساءلة الأمنية أو الاعتقال.

وقال أحد الصحافيين، إن التعليمات التي تلقاها الإعلاميون كانت واضحة وصريحة، ومفادها أن عدم حضور الدورات سيُفسَّر على أنه رفض لتوجيهات الجماعة، الأمر الذي قد يترتب عليه حرمانهم من ممارسة أعمالهم أو تعرضهم لإجراءات عقابية. مضيفًا إن بيئة العمل الإعلامي في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت قائمة على الخوف أكثر من المهنية، إذ يجد كثير من الصحافيين أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما الانصياع للتوجيهات والمشاركة في الأنشطة التعبوية، أو مواجهة التهديد بفقدان مصدر رزقهم أو التعرض للملاحقة.

وأوضح ناشط إعلامي من ذمار أن البرنامج التدريبي خلا تقريبًا من أي محتوى مهني يتعلق بالصحافة أو تطوير الأداء الإعلامي، واقتصر على جرعات من التعبئة الفكرية والتعليمات المتعلقة بالخطاب الإعلامي الذي ينبغي ترويجه خلال المرحلة المقبلة، بما يعكس، بحسب وصفه، محاولة لتحويل الإعلاميين إلى أدوات دعائية تخدم المشروع السياسي للجماعة.

ويرى مراقبون أن تكثيف هذه الدورات يأتي ضمن حملة أوسع لإعادة هندسة المجال الإعلامي في مناطق سيطرة الحوثيين، عبر إخضاع العاملين فيه لبرامج تعبئة إلزامية، بما يضمن احتكار الرواية الإعلامية وإقصاء أي أصوات مستقلة أو مهنية.

ويؤكد المراقبون أن هذه الممارسات تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي طالت الصحافيين في مناطق سيطرة الحوثيين، بدءًا من الاعتقالات والمحاكمات والإخفاء القسري، مرورًا بإغلاق وسائل الإعلام المستقلة، وصولًا إلى فرض خطاب إعلامي أحادي، الأمر الذي يعمق أزمة الحريات ويقوض حق المجتمع في الحصول على معلومات مستقلة ومتوازنة، في وقت تستعد فيه الجماعة لما تسميه "المرحلة المقبلة" عبر توسيع دائرة التعبئة لتشمل مختلف القطاعات المدنية.