اليمن يودع المثقف الموسوعي محمود الحاج.. نصف قرن من الكتابة والإبداع

السياسية - منذ ساعة و 32 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

فقدت الساحة الثقافية والإعلامية اليمنية، الجمعة، أحد أبرز رموزها الإبداعية برحيل الشاعر والأديب والكاتب الصحفي والإعلامي محمود علي الحاج، الذي غادر الحياة بعد مسيرة امتدت لأكثر من خمسة عقود، ترك خلالها بصمة بارزة في الصحافة والأدب والعمل الثقافي، وأسهم في تشكيل الوعي الثقافي والإعلامي لأجيال متعاقبة.

ونعت وزارة الثقافة الراحل محمود علي الحاج، واصفة إياه بأحد أعمدة النهضة الثقافية والإعلامية في اليمن، ومؤكدة أن رحيله يمثل خسارة لقامة وطنية وإبداعية كرّست حياتها لخدمة الكلمة والثقافة والفن.

وُلد محمود علي الحاج في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج عام 1949م، ونشأ في مدينة عدن التي مثلت حاضنته التعليمية والثقافية، ومنها انطلقت مسيرته نحو عالم الصحافة والأدب، ليصبح لاحقًا واحدًا من الأسماء المؤثرة في المشهد الثقافي اليمني.

بدأ الراحل مشواره الصحفي عام 1970م في صحيفة "14 أكتوبر" بمدينة عدن، حيث شكلت الصحافة نافذته الأولى للتعبير عن قضايا المجتمع والوطن، قبل أن ينتقل إلى صنعاء عام 1974م، ليواصل مسيرته المهنية ويتولى عددًا من المواقع القيادية في مؤسسات إعلامية وثقافية بارزة.

وخلال مسيرته الطويلة، تولى محمود علي الحاج منصب مدير تحرير صحيفة "الجندي"، ثم ترأس تحرير مجلة "اليمن الجديد" الثقافية، ورئاسة تحرير صحيفة "التصحيح" الأسبوعية عام 1976م، قبل أن يتولى رئاسة تحرير صحيفة "الثورة" اليومية الرسمية، ومنصب المدير العام لمؤسسة "سبأ للصحافة والأنباء" عام 1979م، ليعود لاحقًا إلى رئاسة تحرير مجلة "اليمن الجديد" عام 1982م.

ولم يقتصر حضور الحاج على الصحافة المكتوبة، بل امتد إلى الإعلام المرئي، حيث كان من الوجوه البارزة في تلفزيون صنعاء منذ انطلاقته، وأسهم في إعداد وتقديم عدد من البرامج الثقافية والفنية والمنوعة، وكان من أبرزها برنامج "إكليل" الذي تحول إلى مساحة مهمة للاحتفاء بالمبدعين وتوثيق الحركة الثقافية والفنية اليمنية.

وكان الراحل حاضرًا أيضًا في تأسيس العمل الثقافي والنقابي، إذ شارك في تأسيس اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين ونقابة الصحفيين اليمنيين، مسهمًا في بناء مؤسسات شكلت لاحقًا جزءًا من المشهد الثقافي والإعلامي في البلاد.

وفي الجانب الأدبي، برز محمود علي الحاج شاعرًا غنائيًا متميزًا، عُرفت قصائده برهافة التعبير وثراء المضامين، وكتب العديد من النصوص العاطفية والوطنية التي نشرت في الصحف اليمنية والعربية، وتغنى بأعماله عدد من الفنانين، من بينهم الفنان أحمد فتحي، لتبقى كلماته حاضرة في الذاكرة الفنية اليمنية.

كما مثّل الراحل اليمن في العديد من المحافل والمهرجانات الأدبية والثقافية داخل البلاد وخارجها، جامعًا بين تجربة الصحفي، وحساسية الشاعر، ورؤية المثقف الذي ظل منشغلًا بقضايا وطنه ومجتمعه.

برحيل محمود علي الحاج، تخسر اليمن واحدًا من أبرز صناع الكلمة خلال العقود الماضية، ومثقفًا موسوعيًا جمع بين الصحافة والأدب والإعلام، وترك إرثًا غنيًا من الأعمال والتجارب التي ستظل شاهدة على مرحلة مهمة من تاريخ الثقافة والإعلام اليمني.