تصعيد حوثي في الحديدة يصطدم بجدار جاهزية المقاومة الوطنية

الجبهات - Friday 17 July 2026 الساعة 06:46 pm
الحديدة، نيوزيمن، خاص:

تواصل مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران محاولاتها للتصعيد العسكري في جبهات الساحل الغربي، في وقت تؤكد فيه التطورات الميدانية استمرار حالة الاستنفار والجاهزية العالية لقوات المقاومة الوطنية التي نجحت في إحباط محاولة تسلل جديدة جنوب محافظة الحديدة، ملحقة بالمليشيا خسائر بشرية وميدانية جديدة.

ويأتي هذا التصعيد في ظل محاولات حوثية متكررة لاختبار خطوط التماس وفتح ثغرات ميدانية تمكنها من تحقيق مكاسب عسكرية محدودة، إلا أن هذه التحركات تصطدم باستمرار باليقظة الاستخباراتية والاستعداد القتالي لقوات المقاومة الوطنية، التي تمكنت خلال الفترة الأخيرة من إفشال العديد من محاولات التسلل والاستهداف على امتداد جبهات الساحل الغربي.

وأفاد الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية أن الأجهزة الاستخباراتية رصدت، خلال ساعات الليل، تحركات لعناصر المليشيا الحوثية في أحد القطاعات الواقعة أمام مواقع اللواء 13 مشاة بمحور الحديدة، تزامناً مع شروع تلك العناصر في نزع الألغام التي سبق أن زرعتها في المنطقة، في محاولة لفتح ممرات آمنة لتنفيذ عملية تسلل تستهدف مواقع عسكرية للمقاومة على خطوط التماس.

وبحسب الإعلام العسكري، فإن المعلومات الاستخباراتية الدقيقة مكّنت وحدات اللواء 13 مشاة في الفرقة الأولى مقاومة وطنية من التعامل المبكر مع التحركات الحوثية، حيث جرى استهداف العناصر المتسللة بالنيران المناسبة قبل وصولها إلى أهدافها، ما أدى إلى إصابات مباشرة في صفوفها وإجبار بقية العناصر على الفرار، لتنتهي المحاولة بالفشل الكامل.

وأضاف أن وحدات المقاومة لم تكتف بإفشال عملية التسلل، بل وسعت من نطاق الرد عبر تنفيذ ضربات مركزة استهدفت مواقع وتجمعات للمليشيا في محيط الجبهة، الأمر الذي ضاعف من خسائرها البشرية وأربك تحركاتها العسكرية.

ويرى خبراء عسكريون أن تكرار محاولات التسلل الحوثية في جبهات الساحل الغربي يعكس سعي المليشيا إلى تعويض خسائرها الميدانية، وإظهار قدرتها على المبادرة العسكرية، رغم استمرار فشلها في تحقيق أي اختراق مؤثر على الأرض.

وتعتمد المليشيا بشكل متزايد على عمليات التسلل الليلية، والاستفادة من حقول الألغام التي زرعتها سابقاً، في محاولة للوصول إلى مواقع القوات الحكومية والمقاومة، إلا أن هذه الأساليب أصبحت تواجه منظومة استخباراتية وميدانية أكثر تطوراً، تعتمد على الرصد المبكر والاستجابة السريعة، وهو ما أفقد تلك العمليات عنصر المفاجأة.

ويؤكد الخبراء أن نجاح المقاومة الوطنية في إحباط العملية قبل وصول العناصر الحوثية إلى أهدافها يعكس مستوى التنسيق بين الوحدات القتالية والأجهزة الاستخباراتية، ويؤشر إلى تطور القدرات الدفاعية في جبهات الساحل الغربي، التي أصبحت قادرة على التعامل مع مختلف أساليب المليشيا الهجومية.

وتبرز العملية الأخيرة الدور المتنامي للجهد الاستخباراتي في إدارة المواجهة مع المليشيا الحوثية، إذ باتت المعلومات المسبقة عن تحركاتها تمثل عاملاً حاسماً في إحباط الهجمات وتقليل الخسائر، وهو ما ظهر بوضوح في سرعة تعامل وحدات المقاومة مع التحركات التي سبقت محاولة التسلل.

ويرى مختصون في الشأن العسكري أن نجاح العمليات الاستخباراتية لا يحرم المليشيا من تحقيق أهدافها فحسب، بل يفرض عليها استنزافاً إضافياً يتمثل في خسارة عناصرها ومعداتها، وإفشال خططها قبل تنفيذها، الأمر الذي ينعكس سلباً على قدرتها على مواصلة التصعيد.

وتكتسب جبهات الساحل الغربي أهمية استراتيجية في الصراع اليمني، نظراً لموقعها المطل على البحر الأحمر وقربها من خطوط الملاحة الدولية، وهو ما يجعلها هدفاً دائماً لمحاولات الحوثيين الرامية إلى إحداث اختراقات ميدانية يمكن توظيفها سياسياً أو عسكرياً.

ويؤكد استمرار فشل محاولات التسلل الحوثية أن المليشيا تواجه صعوبة متزايدة في تغيير موازين القوى في الساحل الغربي، في ظل يقظة القوات المدافعة، الأمر الذي يجعل عملياتها العسكرية أقرب إلى محاولات استنزاف محدودة لا تحقق أهدافاً ميدانية، بقدر ما تكبدها خسائر بشرية وعسكرية جديدة مع كل محاولة فاشلة.