الصبيحي: مواجهة الحوثيين ليست خلافًا سياسيًا وإنما معركة وجودية
السياسية - منذ ساعتان و 9 دقائق
عدن، نيوزيمن:
أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي أن اليمن يمر بمرحلة وصفها بـ"التاريخية والدقيقة"، محذرًا من استمرار مليشيا الحوثي الإرهابية في تعميق معاناة المواطنين في مناطق سيطرتها، عبر سياسات القمع والتجويع وتدمير مؤسسات الدولة، بالتزامن مع محاولاتها تصدير أزماتها الداخلية وتنفيذ أجندة إيرانية تهدد أمن اليمن والمنطقة.
وقال الصبيحي، في تصريح مطول، إن المواطن في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين يظل الضحية الأولى للانقلاب الذي تسبب في انهيار الخدمات الأساسية، وفاقم الأوضاع الإنسانية والمعيشية لملايين اليمنيين، مؤكدًا أن المليشيا تواصل سياساتها القمعية التي تستهدف المجتمع اليمني بمختلف فئاته.
وأوضح أن ممارسات الحوثيين لم تعد تقتصر على تدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية، بل امتدت إلى استهداف الهوية الوطنية من خلال تكميم الأفواه، والاعتقالات التعسفية بحق الصحفيين والناشطين، واستمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية لأكثر من عامين، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية والإنسانية.
وأضاف أن أخطر ما تمارسه المليشيا يتمثل في تجريف قطاعي التعليم والإعلام، وفرض أيديولوجية سلالية وطائفية دخيلة على المجتمع اليمني، بما يكرس ثقافة التمييز والوصاية، ويصادر القرار الوطني لصالح أجندات إقليمية لا تخدم سوى مشاريع الفوضى وعدم الاستقرار.
ووجه الصبيحي نداءً إلى القبائل اليمنية والأسر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، دعاهم فيه إلى عدم السماح بزج أبنائهم في ما وصفها بـ"الحروب العبثية" التي تخدم المشروع السلالي، مؤكدًا أن المليشيا تستغل الشباب وقودًا لمعارك لا تخدم مصالح اليمنيين، وإنما تنفذ أجندة خارجية مرتبطة بالنظام الإيراني.
وقال إن النظام الجمهوري تأسس لإنهاء عهود الاستبداد والتمييز الطبقي، وصون كرامة اليمنيين وحرياتهم، داعيًا أبناء القبائل إلى الانحياز لمشروع الدولة والجمهورية والمواطنة المتساوية، باعتباره الطريق الوحيد لاستعادة الحقوق وإنهاء الوصاية التي تحاول المليشيا فرضها بقوة السلاح.
وفي المقابل، خاطب عضو مجلس القيادة الرئاسي أبناء المحافظات المحررة، داعيًا إلى الحفاظ على المكتسبات الوطنية، وتعزيز سيادة القانون، وترسيخ قيم الحرية والتعددية، باعتبارها الركائز الأساسية لمواجهة المشروع الحوثي.
وأكد أن المواجهة مع الحوثيين ليست خلافًا سياسيًا عابرًا، وإنما معركة وجودية بين مشروع الدولة والجمهورية من جهة، ومشروع طائفي يسعى إلى إعادة اليمن إلى عصور الاستبداد والوصاية من جهة أخرى، مشددًا على أهمية توحيد الصف الوطني وتعزيز السلم الأهلي وإفشال أي محاولات تستهدف تمزيق الجبهة الداخلية.
وجدد الصبيحي تأكيد التزام الحكومة بمسار سياسي يفضي إلى استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، وفق المرجعيات المعترف بها دوليًا، والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2216.
وأشار إلى أن تحقيق السلام المستدام يتطلب تغليب المصلحة الوطنية، ونبذ الطائفية وخطابات الكراهية، والالتفاف حول النظام الجمهوري باعتباره الضامن لبناء دولة قائمة على الحرية والعدالة والمساواة.
واتهم الصبيحي المليشيا الحوثية بمحاولة تصدير أزماتها الداخلية والهروب من فشلها الإداري والاقتصادي من خلال استهداف المملكة العربية السعودية، وإلقاء مسؤولية تدهور الأوضاع عليها، معتبرًا أن هذه الممارسات تمثل غطاءً لتنفيذ المشروع التوسعي الإيراني في المنطقة.
وأوضح أن الحوثيين يسعون إلى جر المنطقة إلى صراعات تخدم مشروع "ولاية الفقيه"، عبر تكريس الهيمنة الطائفية وتقويض الدولة اليمنية، مؤكدًا أن هذا المشروع لا يستهدف اليمن وحده، بل يشكل تهديدًا للأمن والاستقرار الإقليمي.
>
