تصاعد التوتر القبلي في الجوف بعد اشتباكات دامية مع الحوثيين

السياسية - منذ 43 دقيقة
الجوف، نيوزيمن، خاص:

تشهد محافظة الجوف تصعيدًا لافتًا في حدة التوتر بين القبائل وميليشيا الحوثي، بعد سلسلة من الاشتباكات الدامية التي تعكس اتساع رقعة الاحتقان في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، وسط مؤشرات على تفاقم الصدامات القبلية نتيجة الحملات الأمنية التي تنفذها الميليشيا.

وقُتل ثلاثة من أبناء قبيلة آل جعيد، وأُصيب اثنان آخران، مساء السبت، إثر اشتباكات اندلعت مع مسلحين تابعين لميليشيا الحوثي عند نقطة تفتيش في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف، وفقًا لمصادر قبلية.

وأوضحت المصادر أن المواجهات اندلعت في نقطة "المهير" التابعة للحوثيين، بعد أن أوقفت عناصر النقطة عددًا من أبناء قبيلة آل جعيد أثناء عودتهم إلى قراهم لإجراء عملية تفتيش، قبل أن يتطور الموقف سريعًا إلى تبادل كثيف لإطلاق النار.

وأسفرت الاشتباكات عن مقتل كل من حمد هادي بخران، وحمد مسفر شنان، ومبارك عبدالله شنان، فيما أُصيب محسن صالح زهبان وعبدربه منصور، لتدخل المنطقة عقب ذلك في حالة من التوتر والاستنفار بين القبيلة وميليشيا الحوثي، وسط مخاوف من اتساع دائرة المواجهات.

وبحسب المصادر، جاءت الحادثة بعد ساعات فقط من مقتل عنصرين تابعين للحوثيين في اشتباكات مع مسلحين مجهولين عند نقطة "قهب الحصان" بمنطقة بلاد القعيف في المديرية ذاتها. وأشارت إلى أن الجماعة سارعت إلى اتهام قبيلة آل جعيد بالوقوف وراء الهجوم، في حين نفت القبيلة بشكل قاطع أي علاقة لها بالحادثة، معتبرة الاتهامات محاولة لتبرير التصعيد ضدها.

ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من مواجهات مماثلة شهدتها مديرية المراشي بمحافظة الجوف، حيث اندلعت الخميس الماضي اشتباكات عنيفة بين مسلحين قبليين وقوة أمنية تابعة لميليشيا الحوثي، في واحدة من أكثر المواجهات دموية التي شهدتها المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وأفادت مصادر محلية أن الاشتباكات بدأت عقب وصول قوة أمنية حوثية إلى مناطق قبائل آل جزيلان، أحد فروع قبائل ذي موسى، ضمن حملة أمنية نفذتها الجماعة، إلا أن القوة واجهت مقاومة مسلحة من أبناء القبيلة، قبل أن تتوسع المواجهات باستخدام مختلف أنواع الأسلحة.

وأسفرت تلك الاشتباكات عن مقتل اثنين من أبناء القبائل وإصابة أربعة آخرين، في حين تكبدت القوة الحوثية قتلى وجرحى، دون إعلان حصيلة دقيقة لخسائرها، كما أدت المواجهات إلى احتراق عدد من الأطقم العسكرية التابعة للميليشيا، في مشهد عكس شدة الاشتباكات واتساع نطاقها.

وتشير هذه التطورات إلى تصاعد ملحوظ في حالة الاحتقان بين ميليشيا الحوثي وعدد من القبائل في محافظة الجوف، في ظل تكرار الحملات الأمنية التي تنفذها الجماعة في مناطق قبلية، والتي كثيرًا ما تنتهي بمواجهات مسلحة وسقوط ضحايا من الجانبين.

ويرى مراقبون أن تكرار هذه الاشتباكات يعكس تنامي حالة الرفض القبلي لسياسات الحوثيين الأمنية، في وقت تتزايد فيه الاتهامات للجماعة باستخدام القوة لفرض نفوذها وإخضاع المناطق القبلية، الأمر الذي ينذر بمزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المحافظة خلال المرحلة المقبلة.