تقرير أمريكي: اعتماد الحوثيين على طهران يهدد بإغلاق باب المندب

السياسية - منذ ساعة و 9 دقائق
واشنطن، نيوزيمن:

حذر معهد دراسات الحرب الأمريكي (ISW) من أن تنامي اعتماد ميليشيا الحوثي على إيران قد يدفعها إلى تنفيذ أجندة طهران في البحر الأحمر، بما في ذلك إغلاق مضيق باب المندب بالكامل إذا رأت القيادة الإيرانية أن ذلك يخدم مصالحها الاستراتيجية، في خطوة من شأنها تهديد أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.

وأوضح المعهد، في تقرير تحليلي، أن الحوثيين يسعون حاليًا إلى تجنب استفزاز الولايات المتحدة عبر عمل عسكري مباشر، مرجحًا أن الجماعة فضّلت حتى الآن فرض ما تصفه بـ"الحصار" على السعودية بدلاً من إعلان إغلاق كامل لمضيق باب المندب، في محاولة للضغط على الرياض دون استدراج تدخل عسكري أمريكي واسع.

وأشار التقرير إلى أن تصاعد الخطاب الحوثي ضد السعودية عقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو الماضي يعكس قناعة لدى الجماعة بإمكانية استثمار المرحلة لزيادة الضغوط على الرياض وواشنطن، مع الحرص على عدم تجاوز الخطوط التي قد تدفع الولايات المتحدة إلى رد عسكري مباشر.

ورأى المعهد أن هذا التقدير قد يتغير إذا طلبت إيران من الحوثيين توسيع التصعيد، مؤكدًا أن اعتماد الجماعة المتزايد على الدعم الإيراني في التمويل والتسليح يمنح طهران نفوذًا واسعًا على قراراتها العسكرية، وقد يدفعها إلى تنفيذ أوامر بإغلاق باب المندب إذا تغيرت الأولويات الإيرانية.

واستند التقرير إلى معلومات تفيد بأن مسؤولين إيرانيين لوّحوا بإغلاق المضيق، كما نقل عن صحيفة "نيويورك تايمز" أن طهران قد تطلب من الحوثيين تنفيذ هذه الخطوة إذا أذن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن ضربات ضد إيران أو منشآتها الحيوية.

وأضاف أن وكالة "رويترز" تحدثت عن تهريب إيران خلال يوليو 2026 كميات كبيرة من الأسلحة ومكونات الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب أصول مالية، إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وهو ما يعزز – بحسب التقرير – تبعية الجماعة لطهران ويزيد احتمالات استجابتها لتوجيهاتها.

وأكد المعهد أن أي محاولة لإغلاق باب المندب ستقابل على الأرجح بحملة جوية أمريكية جديدة تستهدف القدرات العسكرية للحوثيين، مستذكرًا عملية "الفارس الخشن" التي نفذتها القيادة المركزية الأمريكية بين مارس ومايو 2025، وألحقت أضرارًا كبيرة بقدرات الجماعة المستخدمة في تهديد الملاحة الدولية.

وأشار التقرير إلى أن التهديدات الحوثية القائمة بالفعل تسببت في اضطرابات واسعة بحركة الملاحة وارتفاع ملحوظ في تكاليف التأمين البحري، فيما حذر مسؤولون في قطاع الشحن من أن أي إعلان بإغلاق باب المندب قد يؤدي إلى قفزات كبيرة في أسعار النفط واضطرابات أوسع في سلاسل الإمداد العالمية.

ولفت المعهد إلى أن القيادة الإيرانية تنظر إلى باب المندب بوصفه ورقة ضغط استراتيجية يمكن استخدامها لردع الولايات المتحدة عن توسيع عملياتها العسكرية في المنطقة، مستفيدة من التأثير المباشر لأي تعطيل للملاحة على الاقتصاد العالمي، على غرار التهديدات السابقة المتعلقة بمضيق هرمز.

وفي ختام تقريره، أشار معهد دراسات الحرب إلى أن الحوثيين شددوا خلال الأيام الماضية إجراءاتهم الأمنية الداخلية، بالتزامن مع تقارير عن احتمال توسيع العمليات العسكرية ضدهم، معتبرًا أن هذه التحركات قد تعكس استعدادات لمواجهة تصعيد عسكري جديد، في ظل استمرار ارتباط قرارات الجماعة بالحسابات الإيرانية أكثر من ارتباطها بالمصالح اليمنية.