تعز تختبر قدرتها على فرض القانون بمحاكمة غزوان المخلافي
السياسية - منذ ساعة و 26 دقيقة
تعز، نيوزيمن، خاص:
بدأت المحكمة الجزائية المتخصصة في محافظة تعز، الخميس، أولى جلسات محاكمة المطلوب أمنيًا غزوان المخلافي وستة متهمين آخرين في قضايا جنائية جسيمة، في خطوة يُنظر إليها بوصفها اختبارًا مفصليًا لمدى قدرة مؤسسات الدولة على فرض سيادة القانون وكسر حلقة الإفلات من العقاب التي رافقت المشهد الأمني في المدينة خلال السنوات الماضية.
وتأتي هذه المحاكمة في سياق مساعٍ رسمية لإعادة ضبط الوضع الأمني في تعز، التي عانت من تصاعد نفوذ جماعات مسلحة غير خاضعة لسلطة الدولة وتوالي حزب الإصلاح الإخواني وميليشيا الحوثي الإيرانية، وكذا لتداخلات سياسية وعسكرية معقدة أسهمت في إضعاف مؤسسات إنفاذ القانون، وأثرت بشكل مباشر على حياة المدنيين واستقرار المحافظة.
وأُدخل المتهمون إلى قفص الاتهام، حيث شرعت المحكمة في دراسة ملفات القضايا، وتلاوة لوائح الاتهام، وسماع المرافعات والدفوع، وفقًا للإجراءات المنصوص عليها في التشريعات النافذة. وشملت التهم الموجهة إليهم ارتكاب جرائم قتل ونهب وحرابة وفرض إتاوات بالقوة، إلى جانب مقاومة السلطات واستهداف أفراد من شرطة محافظة تعز والحملات الأمنية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الشرطة.
وشهدت الجلسة حضورًا لافتًا من قيادات شرطة تعز وأولياء دم الضحايا، حيث تولى فريق من المحامين، مكلفين رسميًا من قبل مدير عام شرطة تعز العميد منصور الأكحلي، مهمة الدفاع عن منتسبي الشرطة، يتقدمهم مدير إدارة الشؤون القانونية وقضاء الشرطة العقيد المحامي محمد حمود اليوسفي، إلى جانب المحاميين عبده مهيوب الشرعبي وفهمي علي سيف. كما حضر عدد من أولياء دم الضحايا من أفراد الشرطة ومدنيين.
وأكدت شرطة تعز أن الإجراءات تسير ضمن الأطر القانونية، مشددة على التزامها بملاحقة كافة المتورطين في القضايا الجنائية، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة وتكريس مبدأ العدالة.
وكانت الأجهزة الأمنية في تعز قد أعلنت في منتصف يناير الماضي تسلم المطلوب أمنيًا غزوان المخلافي عبر الإنتربول اليمني، وبالتنسيق مع الإنتربول السعودي، عقب استكمال إجراءات التنسيق مع الجهات المعنية داخليًا وخارجيًا. وجرى إيداعه الحجز القانوني فور وصوله، تمهيدًا لاستكمال التحقيقات وإحالته إلى القضاء.
ويُعد المخلافي من أبرز المطلوبين أمنيًا في تعز، على ذمة قضايا جسيمة شملت جرائم قتل ونهب وحرابة وفرض جبايات بالقوة، إضافة إلى انتهاكات طالت مدنيين وتجارًا، وأسهمت – بحسب مصادر محلية – في زعزعة الأمن والاستقرار داخل المدينة ومديرياتها.
وبرز اسم غزوان المخلافي منذ عام 2015، مستفيدًا – وفق مصادر محلية – من صلات قرابة بقيادات عسكرية وسياسية إخوانية بارزة، من بينها علاقات بقائد اللواء 22 ميكا صادق سرحان، والقيادي حمود المخلافي، إضافة إلى قرابات مع شخصيات مرتبطة بجماعة الحوثي، من بينهم سلطان السامعي. وتشير تلك المصادر إلى أنه استغل هذه العلاقات للحصول على رقم عسكري في الأمن العام، ما أتاح له تقديم نفسه كقائد ميداني قبل أن يؤسس جماعة مسلحة خاصة به.
وخلال السنوات اللاحقة، اتُّهم المخلافي بتمويل نشاطه عبر أعمال تقطع وفرض إتاوات واستخدام السلاح لترهيب المواطنين. وفي عام 2017 خاض مواجهات عنيفة مع كتائب أبو العباس السلفية، إحدى أبرز التشكيلات المسلحة المناهضة للحوثيين في تعز، في صراع عكس حالة الانقسام داخل معسكر القوى المناهضة للحوثيين آنذاك.
ووجّه ناشطون وحقوقيون اتهامات لحزب التجمع اليمني للإصلاح بدعمه سياسيًا وماليًا في سياق صراع نفوذ داخلي، وهي اتهامات لم تُحسم قضائيًا، لكنها أسهمت في تغذية الجدل حول طبيعة العلاقة بين القوى السياسية وبعض الجماعات المسلحة.
رغم كونه مطلوبًا أمنيًا، لم تنجح الحملات السابقة في تحجيم نفوذه بصورة نهائية. ففي منتصف عام 2020 أُعلن القبض عليه وإيداعه السجن، قبل أن يُفرج عنه في منتصف 2022، ويعود مجددًا إلى واجهة المشهد، وسط اتهامات بوجود ضغوط سياسية أعاقت محاسبته.
وفي منتصف 2023، أثار ظهوره العلني إلى جانب قيادات في جماعة الحوثي، عقب فراره إلى مناطق سيطرتها، جدلًا واسعًا، إذ اعتبر مراقبون تلك الخطوة مؤشرًا على تعقيدات المشهد السياسي والأمني، وعلى تداخل المصالح بين أطراف متنازعة، واستخدام بعض الجماعات المسلحة كورقة ضغط متبادلة.
ويرى مراقبون أن محاكمة المخلافي تمثل لحظة فارقة في مسار استعادة هيبة الدولة في تعز، التي عانت طويلًا من تعدد مراكز القوة وتراجع سلطة المؤسسات الرسمية. ويؤكد هؤلاء أن نجاح المحاكمة لن يُقاس فقط بصدور أحكام قضائية، بل بمدى شمولها جميع المتورطين دون استثناء، وضمان سيرها بشفافية واستقلالية بعيدًا عن أي تأثيرات سياسية.
>
