لبنان تعلن حظر أنشطة حزب الله عسكريًا وأمنيًا

العالم - منذ ساعة و 40 دقيقة
بيروت، نيوزيمن:

في خطوة وُصفت بأنها الأكثر حساسية منذ سنوات، أعلنت الحكومة اللبنانية برئاسة نواف سلام حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـحزب الله، وإلزامه بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، وحصر عمله في الإطار السياسي، وذلك عقب تبنّي الحزب إطلاق صواريخ على إسرائيل مساء الأحد.

وجاء القرار خلال جلسة لمجلس الوزراء، في سياق تصاعد المخاوف من انزلاق لبنان مجددًا إلى أتون مواجهة إقليمية مفتوحة، وسط توتر إقليمي متصاعد وضغوط داخلية متنامية لحصر قرار الحرب والسلم بمؤسسات الدولة.

وأوضح مجلس الوزراء في بيان رسمي أن إطلاق الصواريخ يتناقض مع مبدأ حصر قرار الحرب والسلم بالدولة اللبنانية وحدها، ويُعد خروجًا على مقررات الحكومة وتجاوزًا لإرادة غالبية اللبنانيين، لما يحمله من مخاطر توريط البلاد في صراع إقليمي لا يحتمل لبنان كلفته السياسية والأمنية والاقتصادية.

وأكد البيان أن الدولة ترفض بشكل قاطع أي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية، مشددًا على أن حظر أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية يأتي باعتبارها "خارجة عن القانون"، مع إلزامه بتسليم سلاحه للدولة، بما يكرّس مبدأ حصرية السلاح بيدها ويعزز سيادتها الكاملة على أراضيها.

ويمثل هذا الموقف، وفق مراقبين، انتقالًا من سياسة "الاحتواء والتعايش" مع واقع السلاح خارج الدولة، إلى محاولة فرض معادلة قانونية واضحة تستند إلى الدستور ومفهوم الدولة السيادية.

وطلبت الحكومة من الأجهزة العسكرية والأمنية اتخاذ إجراءات فورية لتنفيذ القرار، ومنع أي عمليات عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مسيّرة من الأراضي اللبنانية، مع توقيف المخالفين وفقًا للقوانين المرعية.

كما دعت قيادة الجيش إلى المباشرة بحزم في تنفيذ الخطة المعروضة سابقًا أمام مجلس الوزراء بتاريخ 16 فبراير 2026، والقاضية بحصر السلاح شمال نهر الليطاني، باستخدام جميع الوسائل الكفيلة بضمان التنفيذ.

وتُعد الإشارة إلى منطقة شمال الليطاني ذات دلالة خاصة، نظرًا لارتباطها بالترتيبات الأمنية التي أعقبت حرب 2006، وبالقرارات الدولية المتعلقة بانتشار السلاح جنوبًا، ما يعكس سعي الحكومة إلى إعادة ضبط المشهد الأمني تدريجيًا انطلاقًا من مناطق محددة.

سياسيًا، يحمل القرار رسالة مزدوجة: داخليًا، يؤكد تمسك الحكومة بمبدأ سيادة الدولة ورفض تفرّد أي جهة بقرار عسكري قد يعرّض البلاد لخطر مواجهة شاملة. وخارجيًا، تسعى بيروت إلى طمأنة المجتمع الدولي والدول الضامنة لاتفاق وقف الأعمال العدائية بأنها لا تتبنى أي تصعيد، وتطالب في المقابل بالتزام إسرائيلي واضح ونهائي بوقف جميع الاعتداءات على كامل الأراضي اللبنانية.

وقد طالب مجلس الوزراء بالفعل الدول الضامنة بالحصول على تعهد إسرائيلي صريح بوقف الاعتداءات، في مسعى لإبقاء القرار في إطار استعادة السيادة لا الانخراط في محور إقليمي.

غير أن ترجمة القرار إلى واقع عملي تظل رهينة بتوازنات داخلية معقدة، في ظل الثقل السياسي والعسكري الذي يمثله حزب الله داخل المعادلة اللبنانية. ويرى محللون أن تنفيذ قرار حظر الأنشطة العسكرية وتسليم السلاح سيشكّل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على فرض سلطتها، كما سيضع البلاد أمام مرحلة سياسية جديدة قد تعيد رسم حدود العلاقة بين العمل الحزبي والعمل المسلح.

وبينما تُقدِم الحكومة على هذه الخطوة تحت شعار تكريس سيادة الدولة، تبقى الأسئلة مفتوحة حول آليات التنفيذ، وموقف الحزب، ومدى قدرة المؤسسات الرسمية على احتواء أي تداعيات محتملة، في بلد يرزح أصلًا تحت أعباء أزمات اقتصادية ومالية غير مسبوقة.