واشنطن تبدأ حصارًا بحريًا على إيران وتحكم قبضتها على مضيق هرمز
السياسية - منذ ساعتان و 6 دقائق
عواصم، نيوزيمن:
أعلنت الولايات المتحدة بدء تنفيذ حصار بحري شامل على حركة الملاحة المرتبطة بإيران، في تصعيد يُنذر بإعادة رسم قواعد الاشتباك في واحد من أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة والتجارة العالمية، وسط مخاوف من تداعيات واسعة على أمن الملاحة وأسواق النفط.
وأفادت القيادة المركزية الأمريكية أن الحصار سيدخل حيّز التنفيذ اعتبارًا من صباح الإثنين 13 أبريل، تنفيذًا لتوجيهات أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتشمل جميع السفن التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، في إطار إجراءات وصفت بأنها “محايدة” من حيث التطبيق، لكنها تحمل أبعادًا استراتيجية عميقة.
أوضحت القيادة الأمريكية أن نطاق الحصار يمتد إلى كافة الموانئ الإيرانية المطلة على الخليج العربي وخليج عُمان، مع التأكيد على استمرار حرية الملاحة للسفن العابرة عبر مضيق هرمز والمتجهة إلى موانئ غير إيرانية، في محاولة لاحتواء مخاوف المجتمع الدولي بشأن تعطيل التجارة العالمية.
ودعت القوات البحرية جميع العاملين في قطاع النقل البحري إلى الالتزام بالإشعارات الملاحية والتواصل عبر القنوات المحددة، في مؤشر على بدء تطبيق منظومة رقابة بحرية مشددة في المنطقة.
وبحسب تصريحات دونالد ترامب، فإن الحصار لا يقتصر على محيط الموانئ الإيرانية، بل يمتد إلى المياه الدولية، حيث ستقوم البحرية الأميركية باعتراض أي سفينة يشتبه في دفعها رسوم عبور لإيران، في خطوة توسع نطاق الحصار إلى ما هو أبعد من مضيق هرمز.
كما تشمل الإجراءات التحكم الكامل في حركة الدخول والخروج من المضيق، إلى جانب تنفيذ عمليات واسعة لإزالة الألغام البحرية، التي تقول واشنطن إن إيران زرعتها لتهديد الملاحة.
وهدد ترامب باستخدام القوة العسكرية بشكل مباشر، مؤكدًا أن أي استهداف للسفن أو القوات الأميركية سيُقابل برد “حاسم”، ما يعكس تصعيدًا خطيرًا في قواعد الاشتباك البحرية.
وتشير المعطيات إلى أن العملية بدأت فعليًا قبل الإعلان الرسمي، حيث عبرت مدمرات أميركية مضيق هرمز ونفذت مهامًا تتعلق بإزالة الألغام والمراقبة، في إطار تمهيد ميداني لفرض السيطرة البحرية.
كما أعلنت واشنطن تدمير عدد كبير من الزوارق الإيرانية المتخصصة في زرع الألغام، إلى جانب عشرات السفن خلال عمليات عسكرية سابقة، ما يعزز فرضية أن الحصار يستند إلى تفوق عسكري تم تحقيقه مسبقًا.
وتعتمد الاستراتيجية الأميركية على مزيج من القوة البحرية والجوية والتقنيات الحديثة، حيث تنتشر في المنطقة حاملات طائرات ومدمرات متطورة، إلى جانب أنظمة مراقبة تعتمد على الطائرات المسيرة والأقمار الصناعية.
كما تستخدم البحرية الأميركية كاسحات ألغام متطورة، وسفن قتال ساحلية، ومركبات غير مأهولة تحت الماء، إلى جانب مروحيات متخصصة، ما يمنحها قدرة عالية على تأمين الممرات البحرية دون خسائر بشرية كبيرة.
ويرى خبراء عسكريون أن هذا الانتشار يتيح لواشنطن فرض “سيطرة شبه كاملة” على حركة الملاحة في المنطقة، خاصة بعد إضعاف القدرات البحرية الإيرانية خلال الأشهر الماضية.
ولا يقتصر الحصار على البعد العسكري، بل يحمل أبعادًا اقتصادية واضحة، إذ يستهدف شل صادرات النفط الإيرانية التي تمثل المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة.
وتشير تقديرات إلى أن السيطرة على خطوط التصدير، خاصة عبر جزيرة خرج، قد تؤدي إلى تقليص كبير في تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق، ما يضع الاقتصاد الإيراني أمام ضغوط غير مسبوقة.
ويرى محللون أن هذا التحرك يندرج ضمن استراتيجية أوسع لخنق الموارد المالية لإيران، وإجبارها على تقديم تنازلات في الملفات الإقليمية والدولية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا متزايدًا، ما يثير مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع قد تؤثر على استقرار أسواق الطاقة العالمية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي.
وفي ظل هذه التطورات، تترقب الأسواق والدول المعنية مسار الأحداث، وسط تساؤلات حول مدى قدرة هذا الحصار على تحقيق أهدافه، وما إذا كان سيمهد لمرحلة جديدة من التصعيد أو يفتح الباب أمام مفاوضات تحت الضغط.
>
