تجفيف مليارات الدولارات.. الإمارات تضرب شبكات التمويل الإيراني
السياسية - منذ ساعة و 34 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:
كشف تحليل نشرته مجلة ناشونال إنترست أن دولة الإمارات العربية المتحدة دخلت مرحلة جديدة من المواجهة مع شبكات التمويل الإيرانية غير المشروعة، عبر حملة أمنية ومالية متصاعدة تستهدف تجفيف مصادر التمويل التي تعتمد عليها طهران في الالتفاف على العقوبات الدولية وتمويل أنشطتها الإقليمية.
وأكد التحليل الذي ترجمة إلى العربية "نيوزيمن" إن الهجمات الإيرانية التي استهدفت الدولة الخليجية خلال الحرب التي امتدت لأسابيع مثّلت نقطة تحول حاسمة، دفعت أبوظبي إلى إعادة صياغة سياستها تجاه شبكات الصرافة والتحويلات المالية المرتبطة بـالحرس الثوري الإيراني.
ويرى التحليل الذي أعده الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات حسين عبد الحسين، أن التحرك الإماراتي لم يعد مجرد رد فعل أمني على تهديدات مباشرة، بل أصبح استراتيجية ممنهجة تقوم على ملاحقة شبكات مالية معقدة تمتد عبر شركات صرافة وواجهات تجارية، يُعتقد أنها تُستخدم لتحويل مليارات الدولارات لصالح إيران وأذرعها في المنطقة.
وخلال الأشهر الماضية، نفذت السلطات الإماراتية عمليات أمنية شملت اعتقال عشرات الصرافين المرتبطين بطهران، وإغلاق مكاتب صرافة يُشتبه في استخدامها ضمن منظومة مالية موازية، إضافة إلى تجميد أصول وإلغاء تراخيص، في خطوة وصفها التحليل بأنها “تحول جذري في قواعد اللعبة”.
وبحسب التحليل، تعتمد إيران على شبكة مالية غير رسمية لتمويل عملياتها الخارجية، تشمل تجارة النفط والبتروكيماويات الخاضعة للعقوبات، وشراء التكنولوجيا ذات الاستخدام العسكري، وتمويل وكلائها الإقليميين، وعلى رأسهم حزب الله في لبنان. وتشير تقديرات نقلها التحليل إلى أن معاملات مالية مشبوهة بلغت نحو 9 مليارات دولار خلال عام 2024، مرّت عبر قنوات غير رسمية، ما مكّن طهران من الحفاظ على تدفق التمويل رغم العقوبات الغربية المشددة.
ويؤكد التحليل أن أحد أبرز أهداف هذه الحملة يتمثل في تقويض التمويل الموجه إلى حزب الله، الذي يعتمد بشكل كبير على تحويلات غير مباشرة عبر شبكات الصرافة ونظام الحوالة. ومع تشديد الرقابة الإماراتية، قد تواجه هذه الشبكات صعوبة متزايدة في نقل الأموال، ما سينعكس على قدرة الحزب على دفع رواتب مقاتليه، وتمويل بنيته العسكرية، بما في ذلك تطوير الصواريخ وحفر الأنفاق وتعزيز نفوذه السياسي داخل لبنان.
ويشير التحليل إلى أن الإجراءات الإماراتية، إلى جانب التعاون غير المباشر مع الولايات المتحدة، أدت إلى رفع كلفة التهرب المالي الإيراني بشكل ملحوظ، حيث باتت التحويلات أكثر خطورة وأبطأ وأقل حجماً. كما يقدّر أن استمرار هذه السياسة قد يحرم إيران من عشرات المليارات من الدولارات سنوياً من العملات الصعبة، في وقت تعاني فيه من ضغوط اقتصادية متراكمة وعقوبات دولية واسعة.
ويلفت التحليل إلى أن ما يجري يمثل نموذجاً جديداً للتعاون غير المباشر بين الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، حيث تقوم أبوظبي بدور تنفيذي ميداني عبر الاعتقالات والإغلاقات، بينما تعتمد واشنطن على أدواتها الرقابية عبر وزارة الخزانة وشبكات تتبع التدفقات المالية.
ويشير إلى أن هذا التكامل يتيح تجميد الحسابات بشكل أسرع، وتعقب الوسطاء الماليين، وفرض عقوبات أدق على الجهات المتورطة، بما يعزز فعالية سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران.
ويرى التحليل أن تداعيات هذه الحملة لا تقتصر على إيران وحدها، بل تمتد إلى خريطة النفوذ الإقليمي، حيث يؤدي تراجع التمويل إلى إضعاف قدرة طهران على دعم شبكاتها العسكرية والسياسية في عدد من الدول، ما قد ينعكس على توازنات القوة في لبنان وسوريا والعراق واليمن.
كما يشير إلى أن تراجع تدفق الأموال قد يحدّ من قدرة الحرس الثوري الإيراني على إعادة بناء قدراته أو تعويض خسائره في ساحات الصراع المختلفة.
ويخلص التحليل إلى أن التصعيد الإيراني ضد الإمارات جاء بنتائج عكسية، إذ دفع أبوظبي إلى تشديد إجراءاتها ضد الشبكات المالية المرتبطة بطهران، ما فتح الباب أمام مرحلة جديدة من “الحرب المالية” بين الطرفين، تعتمد على تفكيك البنية الاقتصادية الموازية بدلاً من المواجهة العسكرية المباشرة.
ويرى أن هذا التحول قد يمثل نقطة ضغط استراتيجية طويلة المدى على إيران، خاصة إذا استمر التنسيق بين واشنطن وأبوظبي، بما يعزز فرص تقليص نفوذها الإقليمي عبر استهداف مصادر تمويلها الأساسية.
>
