تقرير: ازدواجية الصين في الخليج تكشف انحيازًا فعليًا لإيران
السياسية - منذ 4 ساعات
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:
في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية في الخليج، تبدو السياسة الخارجية الصينية أمام اختبار معقّد يكشف حدود نهجها القائم على “الحياد البراغماتي”. فبينما سعت بكين لسنوات إلى ترسيخ حضورها كشريك اقتصادي موثوق لجميع الأطراف، دون الانخراط في صراعاتهم السياسية، تشير التطورات الأخيرة إلى أن هذا التوازن لم يعد قابلًا للاستمرار بنفس الصيغة، مع تزايد الشكوك الخليجية بشأن موقع الصين الحقيقي في معادلة الصراع.
وفي هذا السياق، أورد تقرير نشرته مجلة "ذا ماريتايم إكزكيوتيف" أن الصين بنت علاقاتها في الخليج على قاعدة توسيع التعاون التجاري وتوقيع “شراكات استراتيجية” مع دول رئيسية، من بينها الإمارات العربية المتحدة والسعودية وسلطنة عُمان، إلى جانب شراكة مماثلة مع إيران، في محاولة للحفاظ على علاقات متوازنة مع جميع الأطراف المتنافسة.
غير أن التقرير يلفت إلى أن هذا النهج، الذي جنّب بكين لسنوات الانخراط في القضايا الخلافية، بدأ يتصدع مع تصاعد الأزمات الأمنية، خصوصًا مع توقع دول الخليج أن تلعب الصين دورًا أكثر فاعلية في كبح إيران، وهو ما لم يتحقق على أرض الواقع.
وبحسب التقرير، فإن الصين اكتفت خلال التصعيد الأخير بإصدار بيانات عامة تدعو إلى وقف الأعمال العدائية، دون اتخاذ خطوات عملية للضغط على طهران، بل ذهبت إلى استخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار في مجلس الأمن يعكس رؤية خليجية لإنهاء الأزمة، ما عزز الانطباع بانحيازها غير المعلن.
ويشير التقرير إلى أن العلاقات الصينية الإيرانية لا تقتصر على الجانب السياسي، بل تمتد إلى دعم اقتصادي وعسكري ملموس، من خلال استيراد كميات كبيرة من النفط الإيراني، إضافة إلى توريد مواد وتقنيات يُعتقد أنها تدخل في تطوير القدرات الصاروخية. كما أن بعض الأسلحة التي استُخدمت في هجمات بحرية ضد أهداف في الخليج والملاحة الدولية تحمل تقنيات أو تصاميم صينية.
وفي المقابل، طورت الصين أيضًا تعاونًا عسكريًا مع دول الخليج، عبر تدريبات مشتركة وزيارات بحرية، ما يعكس محاولة للحفاظ على توازن ظاهري في علاقاتها، إلا أن التقرير يرى أن هذا التوازن أصبح موضع شك في ظل الوقائع الميدانية.
كما يبرز بُعد الطاقة كعامل حاسم في الموقف الصيني، إذ أشار التقرير إلى أن بكين، التي بدأت مؤخرًا السحب من احتياطياتها النفطية، باتت تدفع باتجاه رفع القيود على صادرات النفط الإيراني، في خطوة تهدف إلى تأمين احتياجاتها من الطاقة، حتى لو تعارض ذلك مع الحسابات السياسية لدول الخليج.
ويرى التقرير أن هذه السياسات قد تدفع دول الخليج إلى إعادة تقييم علاقاتها مع الصين، خصوصًا إذا استمر الشعور بأن بكين لا تمارس ضغوطًا كافية على إيران، أو أنها توازن بين الأطراف على حساب الأمن الإقليمي.
ويخلص التقرير إلى أن الصين تقف اليوم أمام مفترق طرق في الخليج: إما الحفاظ على نهجها الاقتصادي الحذر مع مخاطر فقدان الثقة السياسية، أو الانخراط بشكل أعمق في معادلات الأمن الإقليمي، وهو خيار يحمل كلفة سياسية واستراتيجية أكبر. وفي ظل هذه المعادلة، تبقى علاقات بكين مع دول الخليج مرشحة لمرحلة مراجعة، قد تعيد رسم طبيعة الشراكة بين الطرفين في السنوات المقبلة.
>
