تحليل أمريكي: حصار هرمز يضع واشنطن وطهران أمام اختبار صمود معقّد

السياسية - منذ ساعة و 56 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:

تتجه الأنظار حاليًا إلى مضيق هرمز بوصفه ساحة حاسمة لاختبار الإرادات، حيث لم تعد المواجهة بين أمريكا وإيران تقتصر على البعد العسكري، بل امتدت إلى صراع استنزاف اقتصادي وسياسي قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة في المنطقة والعالم.

تحليل نشرته مجلة ناشونال إنترست ركز على تساؤلاً محورياً حول الطرف القادر على الصمود أولاً: واشنطن أم طهران، في ظل تشابك الضغوط الداخلية والتحديات الدولية التي تواجه كلا الجانبين.

وأوضح التحليل، الذي أعدّه لورانس ج. هاس، أن الاقتصاد الإيراني يعاني بالفعل من وضع هش نتيجة عقود من العقوبات وسوء الإدارة، حيث يقترب التضخم من مستويات قياسية، وفقدت العملة جزءاً كبيراً من قيمتها خلال السنوات الماضية، إلا أن هذا الاقتصاد – رغم ضعفه – أظهر قدرة نسبية على التماسك في وجه الصدمات.

في المقابل، يرى التحليل أن الولايات المتحدة، رغم امتلاكها اقتصاداً أكثر قوة وتنوعاً، تواجه تحدياً من نوع مختلف، يتمثل في حساسية نظامها السياسي تجاه الأزمات الاقتصادية قصيرة الأجل، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد الضغوط على الإدارة الأمريكية داخلياً.

وأشار إلى أن قرار فرض حصار بحري على إيران يمثل خطوة استراتيجية معقدة، إذ يتطلب من واشنطن الحفاظ على تماسك هذا الحصار لفترة طويلة، بالتوازي مع إقناع طهران بجدية التهديد الأمريكي، رغم ما وصفه التحليل بتذبذب في الرسائل السياسية الصادرة عن البيت الأبيض خلال مجريات التصعيد.

وبيّن أن فعالية الحصار – في حال تطبيقه بشكل كامل – قد تكون مدمّرة للاقتصاد الإيراني، إذ تعتمد طهران على الخليج العربي في تمرير أكثر من 90% من تجارتها، ما يعني أن تعطيل حركة السفن من وإلى موانئها قد يحرمها من عائدات النفط ويقيّد وارداتها، مسبباً خسائر اقتصادية ضخمة تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات يومياً.

غير أن هذا السيناريو لا يخلو من كلفة على الجانب الأمريكي، حيث يواجه الرئيس دونالد ترامب ضغوطاً داخلية متصاعدة، مع تزايد استياء الشارع من الأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار الوقود، إضافة إلى تراجع شعبيته واحتمالات تأثر حزبه في الانتخابات النصفية، ما قد يدفعه إلى البحث عن مخرج سياسي قبل تحقيق أهداف الحصار.

وعلى الصعيد الدولي، أشار التحليل إلى أن واشنطن لا تحظى بدعم واسع من حلفائها الغربيين في هذا المسار، في حين تبدي قوى إقليمية مثل المملكة العربية السعودية تحفظات على استمرار التصعيد، خشية تأثيره على طرق شحن الطاقة الأخرى، وهو ما يعكس تعقيد البيئة الجيوسياسية المحيطة بالأزمة.

كما أثار التحليل تساؤلات حول مدى قدرة الولايات المتحدة على فرض حصار محكم، في ظل تقارير تشير إلى أن عمليات المراقبة البحرية تتركز خارج مضيق هرمز، وتحديداً في مناطق أوسع مثل خليج عُمان وبحر العرب، ما قد يتيح ثغرات لبعض السفن المرتبطة بإيران لتجاوز القيود.

وفي هذا السياق، لفت إلى استخدام أساليب التفاف مشابهة لما قامت به دول خاضعة لعقوبات، مثل إخفاء بيانات السفن أو تغيير مساراتها، الأمر الذي قد يقلل من فعالية الحصار ويطيل أمد المواجهة دون حسم واضح.

كما تناول التحليل البعد التفاوضي، مشيراً إلى عودة الحديث عن استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي، وهو ما قد يمنح إيران فرصة للمناورة وكسب الوقت، خاصة في ظل تباين المواقف الأمريكية بين الدعوة إلى تفكيك البرنامج النووي بالكامل، والقبول بتجميده لفترة محددة.

وأكد التحليل أن الصراع الحالي يتجاوز كونه مواجهة عسكرية أو اقتصادية تقليدية، ليصبح اختباراً لقدرة الأنظمة السياسية على تحمّل الضغوط طويلة الأمد، مرجحاً أن تكون نتيجة هذا الصراع مرتبطة بمدى قدرة كل طرف على إدارة كلفة الاستنزاف داخلياً وخارجياً، أكثر من ارتباطها بالتفوق العسكري المباشر.