إذاعة "سماء إب".. ضحية جديدة لسياسة القمع الإعلامي الحوثي
الحوثي تحت المجهر - Saturday 25 April 2026 الساعة 08:22 pm
إب، نيوزيمن:
أقدمت ميليشيات الحوثي على إغلاق إذاعة محلية في محافظة إب، بعد أسابيع قليلة فقط من انطلاقها، رغم التزامها بالخطاب الإعلامي السائد، ما يعكس مستوى التشدد في فرض السيطرة على الفضاء الإعلامي في مناطق سيطرة الجماعة.
وأفادت مصادر محلية بأن الميليشيات أغلقت إذاعة "سماء إب" مطلع أبريل الجاري في مدينة إب دون أي توضيح رسمي، في خطوة وُصفت بالمفاجئة، خصوصًا أن الإذاعة كانت تقدم محتوى يوميًا يتضمن برامج دينية وأناشيد وزوامل، وهي مضامين لا تخرج عن الإطار الذي تفرضه الجماعة على وسائل الإعلام.
ويكشف هذا الإجراء، وفق مراقبين، عن نزعة متزايدة لدى الحوثيين لإحكام السيطرة الكاملة على المنصات الإعلامية، وعدم الاكتفاء بتوجيه محتواها، بل الذهاب نحو إقصاء أي مبادرات إعلامية لا تخضع لرقابة صارمة ومباشرة، حتى وإن أعلنت التزامها بالخط العام.
الإعلامي خالد الفقيه، أحد القائمين على الإذاعة، اكتفى بوصف المشروع بأنه "حلم جميل لم يكتمل"، مؤكدًا أن الإغلاق تم عصر الثاني من أبريل، دون تقديم تفاصيل، في صمت يعكس حجم القيود المفروضة على العاملين في هذا القطاع.
وبحسب مصادر إعلامية، فإن إغلاق الإذاعة يأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض خطاب أحادي يخدم مشروع الجماعة، بالتزامن مع تضييق متواصل على الصحفيين والناشطين، الأمر الذي أدى إلى تراجع ملحوظ في هامش الحرية الإعلامية داخل المحافظة.
وتشير المعطيات إلى أن امتثال القائمين على الإذاعة لتوجيهات الجماعة منذ البداية، عبر تقديم مواد إعلامية تتماشى مع توجهاتها، لم يشفع لهم، ما يعزز فرضية أن الهدف يتجاوز ضبط المحتوى إلى احتكار كامل للمنابر الإعلامية.
ويأتي هذا الإغلاق امتدادًا لسلسلة إجراءات مماثلة، إذ سبق للحوثيين إغلاق عدد من الإذاعات المحلية في إب، من بينها "سمارة إف إم" و"ألوان إف إم"، في سياق سياسة أوسع لإعادة تشكيل المشهد الإعلامي بما يضمن غياب أي صوت مستقل أو حتى شبه مستقل.
ويرى متابعون أن هذه السياسات لا تعكس فقط قلقًا من التعدد الإعلامي، بل تؤشر أيضًا إلى سعي حثيث لفرض رواية واحدة، الأمر الذي يضع مستقبل العمل الصحفي في مناطق سيطرة الجماعة أمام مزيد من التحديات والتضييق.
>
