حصار معلن بلا إغلاق فعلي.. تحليل يكشف محدودية الضغط البحري الأمريكي على إيران
السياسية - منذ ساعة و 45 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تبدو معادلة "الحصار البحري" المفروض على إيران أكثر هشاشة مما توحي به التصريحات السياسية، إذ تكشف البيانات الميدانية عن فجوة واضحة بين الخطاب والتنفيذ، وسط توازن دقيق تحاول من خلاله الولايات المتحدة الضغط على طهران دون دفع أسواق الطاقة نحو اضطراب واسع قد ينعكس على الاقتصاد العالمي.
تحليل نشره منتدى الشرق الأوسط، أعدّه الخبير في شؤون الطاقة والاقتصاد دالغا خاتين أوغلو، رسم صورة مغايرة لما أُعلن رسميًا بشأن "الحصار البحري"، مؤكدًا أن ما يجري فعليًا هو نهج انتقائي مرن، لا يصل إلى مستوى الإغلاق الكامل لتجارة النفط الإيرانية. وكشف التحليل أن الحصار البحري الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة لا يبدو محكمًا على أرض الواقع، بل أقرب إلى أداة ضغط سياسية مرنة أكثر من كونه إجراءً تنفيذيًا شاملاً.
في 13 أبريل 2026، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار بحري على إيران، مدعومًا بتحذيرات من القيادة المركزية الأمريكية بعدم السماح للسفن الإيرانية بالمرور عبر مضيق هرمز. غير أن بيانات الشحن – كما يعرضها التحليل – تكشف واقعًا مختلفًا؛ إذ عبرت 43 سفينة مرتبطة بإيران المضيق خلال أسبوع واحد فقط من الإعلان، وهو ما يمثل نحو 60% من إجمالي حركة الملاحة في تلك الفترة. كما استمرت ناقلات النفط في العمل بوتيرة لافتة، مع عبور عشرات الناقلات، بعضها محمّل بالنفط الخام الإيراني.
هذه الأرقام لا تعكس فقط استمرار النشاط البحري، بل تشير إلى أن الحصار – إن وُجد – لا يُطبق بشكل شامل، بل يخضع لاعتبارات سياسية واقتصادية دقيقة. حيث يؤكد التحليل أن صادرات إيران النفطية لم تتراجع بشكل حاد، حيث لا تزال عند حدود 1.5 مليون برميل يوميًا تقريبًا، وهو ما يعني أن طهران تمكنت من الحفاظ على جزء كبير من قدرتها التصديرية رغم التصعيد.
وفي هذا السياق، اتخذت وزارة الخزانة الأمريكية خطوة لافتة بتمديد إعفاءات تسمح ببيع النفط الإيراني، خاصة من المخزونات العائمة التي تُقدّر بنحو 140 مليون برميل. ويعكس هذا القرار – وفق التحليل – ضغوطًا من الأسواق العالمية التي تخشى من أي نقص حاد في الإمدادات.
كما أن دولًا كبرى مثل الهند سارعت إلى استغلال هذه المرونة، عبر شراء شحنات نفطية إيرانية، ما يؤكد أن المصالح الاقتصادية لا تزال تلعب دورًا حاسمًا في كبح أي توجه نحو حصار كامل.
وتكمن حساسية المشهد في أهمية مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية. أي تعطيل كامل لهذا الممر الحيوي قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في الأسعار، ويخلق أزمة طاقة عالمية. ولهذا، يرى التحليل أن واشنطن تتجنب الذهاب بعيدًا في فرض حصار شامل، خشية تداعياته على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل هشاشة الأسواق وارتفاع معدلات التضخم في عدد من الدول.
ورغم ذلك، لا يخلو المشهد من التصعيد، إذ شهدت المنطقة حوادث أمنية لافتة، من بينها استهداف الحرس الثوري الإيراني لسفن شحن في بحر عُمان، واحتجاز سفن من قبل الولايات المتحدة. غير أن هذه التحركات، بحسب التحليل، تندرج ضمن "مواجهة محسوبة" تهدف إلى إرسال رسائل ردع متبادلة دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تخرج عن السيطرة.
ويشير التحليل إلى أن ما يجري هو "حصار انتقائي"، يسمح باستمرار جزء من التجارة النفطية الإيرانية، مع فرض قيود وضغوط محددة، بهدف إبقاء طهران تحت الضغط دون خنقها اقتصاديًا بالكامل. هذه الاستراتيجية، رغم ما توفره من مرونة، تحمل في طياتها تناقضًا واضحًا؛ فهي تُضعف من مصداقية الحصار، وفي الوقت ذاته تُبقي الباب مفتوحًا أمام تصعيد تدريجي إذا اختل التوازن.
>
