مشايخ ووجهاء أبين يوقعون ميثاق شرف لدعم الأمن والتنمية

الجنوب - منذ ساعة و 8 دقائق
أبين، نيوزيمن:

شهدت محافظة أبين انعقاد اللقاء التشاوري الأول للمشايخ والوجهاء وأعيان القبائل تحت شعار «أبين أولاً.. هيبة تُصان وتنمية تُبنى»، في خطوة عكست توجهاً محلياً لإعادة ترتيب أولويات المحافظة عبر تعزيز التلاحم المجتمعي، ودعم مؤسسات الدولة، وتهيئة بيئة أكثر استقراراً للأمن والتنمية والاستثمار.

وأسفر اللقاء عن التوقيع على "ميثاق شرف" جمع مشايخ وأعيان ووجهاء المحافظة، متضمناً جملة من الالتزامات الهادفة إلى تعزيز الاستقرار، أبرزها الوقوف إلى جانب قيادة السلطة المحلية والأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية، ورفض أعمال التخريب وقطع الطرقات، ودعم المشاريع التنموية والاستثمارية، ومحاربة الأفكار المتطرفة والسلوكيات الدخيلة، إلى جانب تأييد مبادرة صلح قبلي لمدة عامين لمعالجة قضايا الثأر وتعزيز ثقافة السلام والتسامح.

ويأتي هذا التحرك في وقت تواجه فيه أبين تحديات متراكمة على المستويات الأمنية والاجتماعية والخدمية، ما جعل من اللقاء منصة لإعادة بناء التوافق المجتمعي حول أولويات المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل الحاجة إلى توحيد الجهود الرسمية والقبلية للحفاظ على الاستقرار وخلق بيئة مواتية للتنمية.

وأكد محافظ أبين الدكتور مختار الرباش خلال كلمته في اللقاء، أهمية تعزيز النسيج الاجتماعي والتكاتف بين أبناء المحافظة، والعمل على مكافحة الظواهر السلبية التي تهدد أمن واستقرار أبين، مشدداً على ضرورة الاصطفاف خلف مؤسسات الدولة وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وعدم السماح لأي عناصر خارجة عن النظام والقانون بالعبث بأمن المحافظة.

وأشار المحافظ إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب شراكة حقيقية بين السلطة المحلية والقيادات المجتمعية، لافتاً إلى الدور الذي تضطلع به الشخصيات الاجتماعية والمشايخ والوجهاء في دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية وترسيخ السكينة العامة، إلى جانب الإسهام في دفع جهود التنمية وتحسين الخدمات في مختلف المديريات.

ويرى مراقبون أن التركيز على ملف الثأر القبلي ضمن مخرجات اللقاء يحمل دلالة مهمة، باعتباره أحد أبرز القضايا التي ألقت بظلالها على الاستقرار الاجتماعي في أبين خلال السنوات الماضية. إذ دعا المحافظ الرباش إلى إقرار صلح قبلي شامل لمعالجة قضايا الثأر والخلافات الاجتماعية، مؤكداً أهمية تجاوز الانقسامات والعمل بروح جماعية لخدمة المحافظة وتحقيق تطلعات أبنائها نحو الأمن والتنمية.

كما عكس "ميثاق الشرف" توجهاً لتعزيز البعد التنموي إلى جانب المعالجة الأمنية، حيث شدد المشاركون على دعم المشاريع الاستثمارية والتنموية، وتسهيل أعمال منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية، بما يسهم في تحسين الخدمات الأساسية وخلق فرص تنموية مستدامة في المحافظة.

وخلال اللقاء، أكد المشايخ والوجهاء وأعيان القبائل دعمهم الكامل لجهود السلطة المحلية والأجهزة الأمنية، ورفضهم لمظاهر الفوضى والتقطعات، معتبرين أن استعادة أبين لدورها الريادي تمر عبر تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة وتوحيد الصف المجتمعي.

ويُنظر إلى اللقاء التشاوري الأول باعتباره محاولة لإرساء صيغة تعاون أوسع بين السلطة المحلية والمكونات القبلية والاجتماعية، تقوم على ربط الأمن بالتنمية، ومعالجة القضايا الاجتماعية المزمنة بالتوازي مع تحريك عجلة الإعمار والاستثمار، في ظل إدراك متزايد بأن الاستقرار المستدام لا يتحقق بالمعالجات الأمنية وحدها، بل عبر بناء شراكة مجتمعية شاملة تعيد الثقة بمؤسسات الدولة وتدفع باتجاه تنمية أكثر استقراراً في أبين.