عدن تودع سعيد عولقي.. مسيرة حافلة في المسرح والأدب والصحافة

الجنوب - منذ ساعتان و 25 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

ودّعت الأوساط الثقافية والإعلامية في اليمن، فجر السبت، الكاتب والأديب والصحفي اليمني سعيد عولقي، الذي توفي في العاصمة عدن بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع امتدت لأكثر من ستة عقود، كان خلالها واحداً من أبرز رواد الحركة المسرحية والأدبية الحديثة في البلاد.

وأثار نبأ رحيل عولقي موجة واسعة من الحزن بين المثقفين والكتاب والفنانين والإعلاميين، الذين نعوا قامة ثقافية لعبت دوراً محورياً في تشكيل ملامح المشهد الأدبي والمسرحي اليمني، وأسهمت في بناء مؤسسات العمل الثقافي وإثراء المكتبة اليمنية بعشرات الأعمال الإبداعية والدراسات الفكرية والتاريخية.

ويُعد الراحل من الشخصيات المؤسسة للمسرح اليمني الحديث، إذ شارك في تأسيس فرقة الجنوب للمسرح عام 1965، قبل أن يسهم في إنشاء فرقة المسرح الحديث عام 1969، في مرحلة شكلت منعطفاً مهماً في تاريخ الفنون المسرحية باليمن، ووضعت اللبنات الأولى لحركة مسرحية حديثة في مدينة عدن.

وخلال مسيرته الطويلة، جمع عولقي بين الإبداع الأدبي والعمل الثقافي المؤسسي، حيث تولى رئاسة فرع اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين في عدن، كما شغل منصب المدير العام للمؤسسة العامة للمسرح والسينما، إلى جانب تقلده عدداً من المواقع القيادية في وزارة الثقافة، تاركاً بصمة واضحة في مختلف المحطات التي عمل فيها.

وارتبط اسم الراحل بإنتاج أدبي ومسرحي واسع، كان من أبرز محطاته مسرحية "التركة" التي تُعد إحدى أبرز الأعمال المسرحية اليمنية وأكثرها حضوراً في الذاكرة الثقافية، فضلاً عن إسهاماته المتعددة في مجال النقد والكتابة الصحفية والدراسات الفكرية.

كما عُرف عولقي بجهوده في توثيق تاريخ المسرح اليمني، حيث قدم للمكتبة اليمنية والعربية واحداً من أهم المراجع المتخصصة من خلال كتابه "سبعون عاماً من المسرح في اليمن"، الذي وثّق فيه مسيرة الحركة المسرحية وتحولاتها على مدى عقود، ليصبح مرجعاً أساسياً للباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي.

وفي المجال الروائي، ترك الراحل بصمة بارزة من خلال روايته "السمار الثلاثة"، التي تناولت التحولات الاجتماعية والثقافية في مدينة عدن، فيما شكلت كتاباته الصحفية الساخرة والناقدة، التي جمع جانباً منها في كتاب "شقلبانيات"، مساحة للتعبير عن هموم المجتمع وقضاياه بأسلوب أدبي قريب من القراء.

وقالت وزارة الثقافة، في بيان نعي، إن الساحة الثقافية اليمنية خسرت برحيل سعيد عولقي "مؤرخاً مسرحياً فذاً ومبدعاً استثنائياً أسهم في تأسيس وتطوير العمل الثقافي والمسرحي"، مشيرة إلى أن الراحل ظل حاضراً في المشهد الثقافي حتى سنواته الأخيرة، محتفظاً بدوره ككاتب ومفكر منخرط في قضايا المجتمع والشأن العام.

وأضاف البيان أن عولقي أسهم في تأسيس عدد من المشاريع الثقافية المهمة، من بينها مجلة "الفنون" في عدن مطلع ثمانينيات القرن الماضي، كما ترك إرثاً إبداعياً وثقافياً سيظل حاضراً في ذاكرة الأجيال المتعاقبة.

ويرى مثقفون وكتّاب أن رحيل سعيد عولقي لا يمثل خسارة لشخصية أدبية فحسب، بل لمرحلة كاملة من تاريخ الثقافة اليمنية الحديثة، ارتبطت بالمسرح والصحافة والأدب والعمل الثقافي المؤسسي، مؤكدين أن إرثه الفكري والإبداعي سيبقى شاهداً على دوره الريادي في إثراء الحياة الثقافية اليمنية.

وبرحيل سعيد عولقي، تطوى صفحة من صفحات الإبداع اليمني التي ارتبطت باسم عدن وتاريخها الثقافي، فيما يبقى أثره حاضراً في أعماله ومؤلفاته وفي ذاكرة المسرحيين والكتاب والقراء الذين تابعوا تجربته الممتدة لأكثر من نصف قرن.