استغلال الأجواء اليمنية لصالح الحوثيين.. رحلات إيرانية عبر ممرات تديرها مسقط
السياسية - منذ ساعة و 14 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
أثارت ترتيبات ملاحية دولية نقلت جزءًا من مسؤوليات إدارة الحركة الجوية في الأجواء اليمنية إلى مركز المراقبة الجوية في سلطنة عُمان، موجة من التساؤلات والانتقادات، في ظل تزامنها مع تسيير رحلات مباشرة لطائرات إيرانية إلى مطار صنعاء الخاضع لسيطرة ميليشيا الحوثي، الأمر الذي اعتبره مراقبون تطورًا يمنح طهران منفذًا إضافيًا للوصول إلى الجماعة، ويطرح علامات استفهام بشأن الدور الذي تؤديه مسقط في هذا الملف الحساس.
وتكشف بيانات صادرة ضمن نظام الإخطار الملاحي الدولي (NOTAM) عن تفويض جزئي ومؤقت لبعض خدمات الملاحة الجوية داخل منطقة معلومات الطيران صنعاء (Sana’a FIR - OYSC) إلى مركز المراقبة الجوية في مسقط، في خطوة وُصفت رسميًا بأنها إجراء فني وتشغيلي، إلا أن تزامنها مع تطورات ميدانية وسياسية متسارعة فتح الباب أمام قراءات تتجاوز الجانب التقني إلى أبعاد تتعلق بالسيادة اليمنية وأمن المجال الجوي.
وبحسب الإخطار الملاحي الدولي رقم (A0041/25 - OYSC)، الصادر في 31 ديسمبر 2025، فقد جرى تفويض خدمات الحركة الجوية، وخدمات معلومات الطيران، وخدمات الإنذار على أجزاء من الممرين الجويين (L425) و(N315) إلى مركز المراقبة الجوية في مسقط، على أن يستمر العمل بهذا الترتيب حتى نهاية ديسمبر 2026.
هذا التطور يعكس استمرار فقدان الثقة الدولية بقدرة الجهات الخاضعة لسيطرة الحوثيين على إدارة المجال الجوي وفق معايير السلامة الدولية، لكنه في الوقت نفسه يثير تساؤلات حول الكيفية التي أصبحت تُدار بها بعض الممرات الجوية اليمنية، خاصة مع استمرار سيطرة الجماعة على مطار صنعاء.
واستقبل مطار صنعاء الدولي، الجمعة الماضي، أول رحلة مدنية تابعة لشركة "ماهان إير" الإيرانية، وسط مخاوف يمنية من أنْ يشكّل استئناف الرحلات الجوية منفذًا جديدًا لنقل الخبراء والمعدات والتقنيات ذات الاستخدام العسكري إلى مناطق سيطرة الحوثيين.
وتعيد هذه الخطوة إلى الأذهان الإجراء المشابه الذي اتخذته الميليشيا في العام 2015، من خلال تسيير قرابة 14 رحلة جوية مباشرة بين طهران وصنعاء بشكل أسبوعي؛ ما أسهم في نقل المئات من خبراء ومستشاري وحدة "فيلق القدس" التابعة للحرس الثوري الإيراني إلى اليمن، وفق اتهامات الحكومة اليمنية.
وتزامنت هذه التطورات مع استمرار التحذيرات الدولية من التحليق في الأجواء اليمنية، إذ مددت وكالة سلامة الطيران الأوروبية تحذيراتها الخاصة بمنطقة معلومات الطيران صنعاء حتى 31 أكتوبر 2026، مؤكدة بقاء الأجواء اليمنية ضمن المناطق مرتفعة المخاطر، وهو ما دفع عدداً من سلطات الطيران المدني إلى إصدار تعليمات إضافية لشركاتها بتجنب عبور الأجواء اليمنية وإجراء تقييمات مستقلة للمخاطر.
وأصدرت سلطة الطيران المدني الإيطالية إخطارًا ملاحيًا أوصت فيه جميع شركات الطيران الإيطالية بعدم تنفيذ أو التخطيط لأي عمليات طيران داخل منطقة معلومات الطيران صنعاء وجنوب البحر الأحمر، مع الالتزام الكامل بتوصيات وكالة سلامة الطيران الأوروبية بشأن سلامة الملاحة الجوية.
ورغم أن الوثائق الفنية الصادرة عن منظمة الطيران المدني الدولي تظهر استمرار إدراج مركز صنعاء ضمن الشبكات الدولية لإدارة الحركة الجوية، فإنها تؤكد في المقابل انتقال جزء من المسؤوليات التشغيلية إلى مركز المراقبة الجوية في مسقط، بما يعكس استمرار تعقيدات إدارة المجال الجوي اليمني في ظل سيطرة الحوثيين على مؤسسات الطيران في العاصمة.
وتكتسب هذه الترتيبات أهمية أكبر بعد أن أظهرت بيانات ملاحية استخدام الممرين الجويين اللذين يتولى مركز مسقط إدارة خدماتهما في رحلات مباشرة لطائرة تابعة لشركة Mahan Air الإيرانية بين طهران وصنعاء خلال يوليو الجاري، حيث استخدمت الطائرة الممرين نفسيهما في رحلتي الذهاب والعودة.
وأثار هذا التطور انتقادات من قبل متابعين للشأن اليمني، الذين اعتبروا أن استمرار مرور الرحلات الإيرانية عبر ممرات تخضع لإدارة تشغيلية من مركز مسقط يطرح تساؤلات بشأن مدى إسهام هذه الترتيبات في تسهيل وصول الطائرات الإيرانية إلى مطار صنعاء، خصوصًا في ظل معلومات متداولة عن نقل وفود مرتبطة بميليشيا الحوثي بين صنعاء وطهران، وفي وقت لا تزال فيه الأجواء اليمنية مصنفة دوليًا ضمن البيئات عالية الخطورة.
ويرى مختصون في شؤون الطيران أن استمرار هذا الواقع يعكس حجم التعقيدات التي فرضتها سيطرة الحوثيين على قطاع الطيران المدني، ويؤكد الحاجة إلى إعادة توحيد إدارة المجال الجوي اليمني تحت سلطة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، بما يضمن الحفاظ على السيادة الوطنية، ورفع كفاءة إدارة الملاحة الجوية، ومنع استغلال الممرات الجوية في أنشطة تثير مخاوف أمنية أو إقليمية.
>
