تحليل: البحر الأحمر ينسف رهانات الاستقرار ويقرب ساعة التحالف البحري
السياسية - منذ ساعة و 23 دقيقة
لندن، نيوزيمن، خاص:
أكد تحليل نشرته صحيفة العرب اللندنية أن الجهود الدولية الرامية إلى احتواء التوتر في مضيق هرمز لن تكون كافية لإعادة الاستقرار إلى حركة التجارة والطاقة العالمية، في ظل استمرار جماعة الحوثي، المدعومة من إيران، في تصعيد هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، ما يعزز الحاجة إلى تفعيل التحالف البحري الذي أعلنت السعودية تأسيسه لحماية الممرات المائية الاستراتيجية.
وأوضح التحليل أن الأزمة البحرية في المنطقة تجاوزت حدود مضيق هرمز، لتشمل منظومة الملاحة الممتدة من الخليج العربي إلى باب المندب والبحر الأحمر، باعتبارها شبكة مترابطة يؤثر أي اضطراب في أحد مكوناتها على أمن التجارة الدولية وسلاسل إمدادات الطاقة.
وأشار إلى أن الحديث الأمريكي عن اقتراب التوصل إلى هدنة جديدة مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز يتزامن مع تصعيد حوثي متواصل ضد السفن السعودية في البحر الأحمر، وهو ما يطرح تساؤلات حول جدوى الفصل بين أمن الخليج وأمن البحر الأحمر، في وقت تتعامل فيه الأسواق وشركات الشحن مع الممرين باعتبارهما جزءًا من مسار تجاري واحد.
ولفت التحليل إلى أن تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران باستخدام القوة لإعادة فتح مضيق هرمز تعكس الأهمية الاستراتيجية للمضيق، لكنه تساءل في المقابل عن أسباب غياب موقف دولي مماثل تجاه الهجمات التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر، رغم أن تداعياتها الاقتصادية لا تقل خطورة.
وأضاف أن إعلان الحوثيين استهداف ناقلة نفط سعودية شمال البحر الأحمر، وتأكيدهم مواصلة توسيع عملياتهم البحرية، يعكس انتقال الهجمات إلى مسارات بديلة اعتمدتها السعودية لتأمين صادراتها النفطية، بما يقوض فعالية الخطط الخليجية الهادفة إلى تجاوز مخاطر الإغلاق المحتمل لمضيق هرمز.
وأكد التحليل أن استمرار الهجمات في البحر الأحمر يهدد برفع تكاليف النقل البحري والتأمين، ويقوض الثقة في أمن الممرات البحرية، حتى في حال نجاح أي تفاهمات تتعلق بمضيق هرمز، لأن شركات الشحن لا تنظر إلى المضيقين كملفين منفصلين، بل كحلقتين متكاملتين في شبكة التجارة العالمية.
ورجح أن يؤدي التصعيد الحوثي إلى تسريع تفعيل التحالف البحري الذي أعلنت السعودية إنشاءه لحماية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، خاصة مع انضمام عدد من الدول ذات الثقل البحري، بينها الولايات المتحدة واليمن والكويت وسلطنة عمان والأردن والسودان والمغرب، إضافة إلى موافقة مصر وتركيا وباكستان على الانضمام إلى هذا الإطار الأمني.
واعتبر التحليل أن نجاح هذا التحالف في الانتقال من مرحلة الإعلان السياسي إلى التنفيذ الميداني قد يفرض معادلة أمنية جديدة في المنطقة، ويحد من استخدام البحر الأحمر كورقة ضغط على الملاحة الدولية، في ظل استمرار التهديدات التي تستهدف ناقلات النفط وخطوط التجارة.
وخلصت الصحيفة إلى أن أمن الملاحة في الشرق الأوسط بات منظومة مترابطة لا يمكن تجزئتها، وأن أي استقرار دائم لن يتحقق عبر تأمين مضيق هرمز وحده، بل يتطلب معالجة متزامنة للتهديدات في البحر الأحمر وباب المندب، حيث أصبح التصعيد الحوثي أحد أبرز التحديات أمام أمن الطاقة والتجارة العالمية.
>
